أكد الدكتور إبراهيم درويش، أستاذ المحاصيل ووكيل كلية الزراعة السابق بجامعة المنوفية، أن افتتاح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع "الدلتا الجديدة" التنموي المتكامل بمدينة الضبعة، يمثل دفعة قوية واستراتيجية غير مسبوقة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي المصري، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تعيد رسم سياستها الزراعية للانتقال من الزراعة التقليدية إلى "الزراعة الذكية" وإدارتها بفكر استثماري وصناعي متطور.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، تعقيباً على افتتاح الرئيس لمشروع الدلتا الجديدة؛ حيث أوضح "درويش" أن الدولة تتبنى استراتيجية واضحة لتحقيق التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة، وتعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال أراضي الوادي والدلتا (الطينية) في زراعة المحاصيل الاستراتيجية التقليدية كالقمح والذرة نظراً لارتفاع إنتاجيتها فيها (التوسع الرأسي)، بينما يتم توجيه الأراضي الصحراوية الجديدة لزراعة محاصيل وأصناف تتحمل الإجهادات البيئية والمناخية ونقص المياه، وتُدار بأحدث نظم الري الرقمية والذكية.
إدارة الموارد المائية ومواجهة التغيرات المناخية
وشدد الخبير الزراعي على أن ندرة المياه تعد التحدي الأبرز، وهو ما واجهته الدولة بإنشاء محطات معالجة مياه عملاقة، مثل محطة الدلتا الجديدة التي تضخ نحو 7.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب محطات "المحسمة" و"بحر البقر" و"الحمام".
وأكد أن هذه المشاريع تتكامل مع الاستغلال الآمن للمياه الجوفية، وامتدادات مياه النيل لضمان خصوبة التربة وتقليل نسبة الملوحة، مع الاعتماد على تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لرصد الأمراض والتنبؤ بالتغيرات المناخية.
خريطة زراعية جديدة وتوسعة الصوامع
وأشار الدكتور إبراهيم درويش إلى أن المشاريع القومية العملاقة مثل (توشكى الذي يصل لـ 1.1 مليون فدان، وشرق العوينات، وغرب المنيا، ومستقبل مصر، وسيناء لم تقتصر أهدافها على الزراعة فقط، بل تستهدف إعادة توزيع خريطة السكان في مصر، والخروج من الحيز الضيق للوادي والدلتا (الذي لا يتجاوز 7%) لتأمين البلاد بالبشر والمجتمعات العمرانية الجديدة، فضلاً عن توفير ما يزيد عن 5 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وكشف "درويش" عن طفرة كبرى في القدرة التخزينية للدولة؛ حيث ارتفعت سعة الصوامع من 1.2 مليون طن إلى 5.5 مليون طن، بناءً على توجيهات رئاسية بزيادة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية ليغطي من 6 إلى 8 أشهر، مما يحمي الدولة من تقلبات سلاسل الإمداد العالمية ويسهم بشكل مباشر في تقليل فاتورة الاستيراد.
شراكة القطاع الخاص والمسؤولية المجتمعية
وفي ختام مداخلته، ثمّن "درويش" دعوة الرئيس المستمرة لدمج القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الزراعية، موضحاً أن الدولة تتحمل التكلفة الباهظة لإنشاء البنية التحتية، بينما يوفر القطاع الخاص المرونة، والإدارة الاقتصادية السريعة والفعالة التي تسرع من وتيرة الاستصلاح.
وأكد أن هذه المنظومة التشاركية لا تهدف فقط للربح، بل تحمل "مسؤولية مجتمعية" كبرى تتمثل في توفير غذاء آمن وصحي ومستدام للمواطنين بأسعار مناسبة، تنفيذاً لمسار تنموي طموح لا يتوقف.