أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن ضبط سيارات محملة بمخلفات دواجن في طريقها إلى مزارع سمكية "غير مرخصة" يمثل واقعة بالغة الخطورة تكشف عن ثغرات واضحة في منظومة الرقابة على الأعلاف ومصادر الغذاء الحيواني في مصر، محذرا من أن استمرار مثل هذه الممارسات ينعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين وسلامة الأمن الغذائي.
وأوضح "الجندي"، أن خطورة هذه الوقائع لا تتوقف عند كونها مخالفة قانونية، وإنما تمتد إلى كونها تمس السلسلة الغذائية بأكملها، حيث إن استخدام مخلفات الدواجن دون معالجة بيطرية أو اشتراطات صحية معتمدة قد يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض والبكتيريا إلى الأسماك والمنتجات الغذائية، بما يهدد الصحة العامة على نطاق واسع.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن تكرار مثل هذه الحالات يعكس وجود خلل في حلقات المتابعة والرقابة على عمليات النقل والتداول داخل منظومة الأعلاف ومزارع الاستزراع السمكي، متسائلًا: كيف تمر مثل هذه الشحنات على الطرق العامة دون رصد مبكر؟ وأين تكمن الثغرات التي تسمح بوصولها إلى مزارع غير مرخصة بهذا الشكل؟.
وشدد "الجندي" على أن أي توجه للاستفادة من مخلفات الدواجن في صناعة الأعلاف يجب أن يتم في إطار علمي منضبط، وبما يتوافق مع بروتوكولات ومعايير معترف بها دوليًا، وليس عبر ممارسات عشوائية أو غير مرخصة، موضحًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين إعادة التدوير الآمن داخل مصانع مرخصة تعتمد على تقنيات معالجة حرارية أو بيولوجية تحت إشراف بيطري، وبين الاستخدام المباشر للمخلفات دون معالجة، والذي يشكل تهديدًا صحيًا خطيرًا.
وأشار إلى أن التطبيقات العلمية الحديثة في هذا المجال، مثل المعالجة باستخدام البروبيوتيك أو التخمير الحيوي، يمكن أن تمثل حلولًا مستدامة في إطار الاقتصاد الدائري، لكنها تظل مشروطة برقابة صارمة وتوحيد للبروتوكولات وضمان خلو المنتج النهائي من أي ملوثات أو مسببات مرضية، حتى لا تتحول من حل بيئي إلى مصدر خطر.
وطالب "الجندي" بفتح تحقيق عاجل وموسع للوقوف على تفاصيل الواقعة، وتحديد مصادر هذه المخلفات ومسارات نقلها، مع محاسبة كل من يثبت تورطه سواء في الجمع أو النقل أو التوريد، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يتم بحسم وردع كاملين لوقف أي ممارسات مماثلة.
كما دعا إلى إعادة تقييم منظومة الرقابة البيطرية والبيئية على مزارع الاستزراع السمكي ومصادر الأعلاف، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان إحكام السيطرة على تداول المخلفات الحيوانية ومنع أي استخدام غير مطابق للاشتراطات الصحية، مشددة على أن حماية صحة المواطن المصري تمثل أولوية لا تحتمل التهاون، محذرًا من أن أي تراخٍ في ضبط هذا الملف يفتح الباب أمام مخاطر صحية واقتصادية جسيمة.