كل ما في المكان شاهد على تاريخ كتب بأيادي أصحابه، وما زالت آثاره باقية حتى اليوم تحكي قصته جيلًا بعد جيل، وفي صمت يجاور الآلات القديمة، تحكى قصة معصرة نقادة التراثية التى كانت تدار يدويًا بواسطة الأبقار، يغطيها الغبار وتحيط بها بقايا قطع كانت تعج بالحركة يومًا ما، هنا كانت الأيدي هي المحرك الأول للإنتاج في مراحله المختلفة، قبل أن تبدأ الآلات الحديثة في مزاحمتها.
وبمجرد دخولك المكان تجد حجرًا ضخمًا صنع خصيصًا لطحن الحبوب، وسقفًا من شجر الدوم صمم لتحمل عوامل الزمن، فيما تحكي تفاصيله قصة حرفة توارثتها الأجيال، ورغم توقف الحركة منذ سنوات، لا يزال المكان يحتفظ بروح خاصة يمكن أن تنبض بالحياة من جديد إذا أعيد ترميمه وإحياؤه، ليحمل ذاكرة المكان في جنوب الصعيد.
الاهتمام بالعمارة والتراث
قال الدكتور عصام حشمت، أستاذ ترميم الآثار ووكيل كلية آثار قنا لـ"اليوم السابع"، إن الاهتمام بجذور العمارة المصرية، في إطار التعرف على هوية العمارة المحلية المتمثلة في العمارة السكنية التراثية، يُعد همزة وصل بين العصور الوسطى والحاضر، حيث تعبر العمارة التراثية عن الاستمرارية والاتصال الحضاري، وتعد شاهدًا حيا على العادات والميراث الثقافي عبر العصور المختلفة.
وأوضح حشمت، أنه عند النظر إلى العمارة التقليدية نجد أنها عالجت مختلف المشكلات البيئية، واعتمدت على استغلال الموارد المتاحة لتلبية الاحتياجات المحلية، وتطويعها لخدمة المباني السكنية، وهي نتاج مئات السنين من الخبرات التي أهملها المعماريون في الوقت الحالي.
معصرة زيوت عمرها 200 عاما
ولفت أستاذ الآثار، إلى أن من أبرز ما يميز مدينة نقادة معاصر الزيوت التي كان يتم فيها عصر الحبوب بطرق يدوية، وكانت تدار بواسطة الأبقار لاستخراج زيوت مثل السمسم والخس، مشيرا مالك إحدى هذه المعاصر إلى أن تاريخها يعود إلى نحو 200 عام، مؤكدًا أن جميع عناصرها ما زالت قائمة كما هي، شاهدة على تراث عريق لمدينة نقادة.
وتابع وكيل كلية الآثار، أن الحفاظ على هذه المعصرة ضرورة، مع أهمية إعادة توظيفها واستثمارها مرة أخرى، لتكون نموذجًا تثقيفيًا يعرض عناصرها للأجيال الحالية والقادمة، إلى جانب توفير فرص عمل للشباب، باعتبارها جزءا من ذاكرة وتراث محافظة قنا.

أخشاب-من-شجر-الدوم-

الدكتور-عصام-حشمت،-أستاذ-ترميم-الآثار-

بوابة-المعصرة-

معصرة-زيوت-عمرها-200-عاما

حجر-المعصرة-

حجر-قديم