في مثل هذا اليوم من عام 1942، أصدر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أوامره إلى الجنرال دوغلاس ماك آرثر بمغادرة الفلبين فورًا، بعد الانهيار السريع للدفاعات الأمريكية أمام التقدم الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.
وجاء القرار في وقت كانت فيه القوات الأمريكية والفلبينية تتراجع بصورة متسارعة أمام الهجمات اليابانية، وسط مخاوف من وقوع ماك آرثر أسيرًا، وهو ما اعتبرته واشنطن ضربة معنوية وعسكرية كبيرة.
الفلبين تحت النفوذ الأمريكي
كانت الفلبين آنذاك جزءًا من الكومنولث الأمريكي، بعدما تخلت عنها إسبانيا لصالح الولايات المتحدة عقب الحرب الإسبانية الأمريكية في نهاية القرن التاسع عشر.
ومع تصاعد التوتر في آسيا بعد الغزو الياباني للصين عام 1937، ثم توقيع اليابان التحالف الثلاثي مع ألمانيا وإيطاليا عام 1940، بدأت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الفلبين تحسبًا لأي مواجهة في المحيط الهادئ.
ولهذا الغرض، استُدعي الجنرال دوغلاس ماك آرثر من التقاعد لتولي قيادة القوات الأمريكية هناك، والتي ضمت نحو 10 آلاف جندي أمريكي، بالإضافة إلى آلاف الجنود الفلبينيين الذين تم تدريب كثير منهم بصورة محدودة.
خطة دفاع لم تُنفذ
اعتمدت وزارة الحرب الأمريكية خطة دفاعية عُرفت باسم “خطة قوس القزح”، وكانت تقوم على سحب القوات إلى جبال شبه جزيرة باتان والصمود هناك حتى وصول تعزيزات أمريكية إضافية.
لكن ماك آرثر اختار مواجهة اليابانيين مباشرة، معتقدًا أن قواته قادرة على وقف الهجوم، وهو القرار الذي اعتبره كثير من المؤرخين أحد أبرز أخطائه العسكرية.
ومع الهجوم الياباني المفاجئ على الهجوم على بيرل هاربور في ديسمبر 1941، تعرضت القواعد الأمريكية في الفلبين أيضًا لضربات قاسية، دمرت نحو نصف الطائرات الحربية الأمريكية الموجودة هناك.
سقوط مانيلا
بعد الضربات الجوية، بدأت القوات اليابانية تنفيذ عمليات إنزال على سواحل جزيرة لوزون، لتتقدم سريعًا نحو العاصمة الفلبينية مانيلا.
ومع نهاية ديسمبر، اضطر ماك آرثر إلى التراجع نحو شبه جزيرة باتان، عائدًا متأخرًا إلى الخطة الدفاعية الأصلية.
وفي 2 يناير 1942، سقطت مانيلا رسميًا في أيدي اليابانيين، لتدخل القوات الأمريكية والفلبينية مرحلة حصار قاسٍ داخل باتان وجزيرة كوريجيدور.
أمر الهروب
أدرك الرئيس روزفلت أن الوضع العسكري يزداد سوءًا، وأن بقاء ماك آرثر في الفلبين قد يؤدي إلى أسره أو مقتله، فأُرسلت إليه رسالة في 20 فبراير 1942 تأمره بمغادرة جزيرة كوريجيدور والتوجه إلى أستراليا لتولي قيادة القوات الأمريكية في جنوب غرب المحيط الهادئ.
ورغم أن ماك آرثر تردد في البداية، معلنًا استعداده للقتال حتى النهاية مع جنوده، فإنه استجاب في النهاية للأوامر وغادر الفلبين سرًا على متن قوارب طوربيد، قبل أن يصل إلى أستراليا.
وهناك أطلق عبارته الشهيرة: “سأعود”، وهي الجملة التي تحولت لاحقًا إلى رمز للحملة الأمريكية لاستعادة الفلبين من اليابانيين.
النهاية الدامية للدفاعات الأمريكية
بعد مغادرة ماك آرثر، واصلت القوات الأمريكية والفلبينية المقاومة لأسابيع، لكن نقص الغذاء والدواء والذخيرة أدى في النهاية إلى انهيار الدفاعات.
وسقطت باتان في أبريل 1942، أعقبها استسلام كوريجيدور في مايو، لتشهد الفلبين واحدة من أكثر الفترات دموية خلال الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك “مسيرة موت باتان” الشهيرة التي قُتل خلالها آلاف الأسرى.