يبدأ الفنان الكبير عادل إمام عاما جديدا فى 17 مايو، وقد ظل نجم شباك طوال 6 عقود وأكثر، وحرص الفنان الكبير على مواصلة العمل من دون توقف، وهو الفنان الذى ترك علامة أو «إفيه» فى كل أعماله، لدرجة أنه ترك علامة واضحة فى دوره بمسرحية «أنا وهو وهى» عام 1963، التى تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية من خلال شخصية «دسوقى وكيل المحامى»، خفيف الظل بملامحه وتمثيله، وجملته الشهيرة «بلد بتاعِت شهادات صحيح»، وبالفعل صعد فى أدواره خطوة وراء أخرى، تميز دوره فى «مراتى مدير عام» و«لصوص لكن ظرفاء»، وتبقى مسرحية «مدرسة المشاغبين» 1971، علامة على جيل كامل من الفنانين الكوميديين، بجانب عادل إمام، «سعيد صالح، ويونس شلبى، وسهير البابلى، وحسن مصطفى وأحمد زكى، وهادى الجيار».
«البحث عن فضيحة» بطولة لعادل إمام مع سمير صبرى، أولى بطولاته المطلقة الكبرى فى السينما، كوميديان كبير، ثم مسلسل «أحلام الفتى الطائر» نهاية السبعينيات خليط من الأكشن والكوميديا والدراما، وبداية التألق بين الثنائى وحيد حامد وعادل إمام، وهو من إخراج محمد فاضل.
شهدت الثمانينيات مرحلة انتشار واسعة منحت عادل إمام شعبية، بأعمال جمعت بين الكوميديا والظل الاجتماعى، خاصة الثلاثى عادل إمام ووحيد حامد وشريف عرفة، فى فيلم «الهلفوت» الذى نال عنه أول جائزة تمثيل، وفيلم «الحريف» مع المخرج محمد خان، وتوسطتهما مسرحية «شاهد ما شفش حاجة» التى انتشرت وحملت عددا من أكثر الإفيهات انتشارا فى زمنها، وتلتها «الواد سيد الشغال»، سنوات عرض طويلة.
وبدأت فى التسعينيات مرحلة التألق، وخماسية وحيد حامد وشريف عرفة: «اللعب مع الكبار، الإرهاب والكباب، المنسى، طيور الظلام، النوم فى العسل»، و«الإرهابى» 1994، من تأليف لينين الرملى، والذى مثل واحدا من أكبر الأفلام تعبيرا عن الإرهاب والتطرف، وسلط الضوء على اغتيال المفكر فرج فودة.
ونجح عادل إمام فى معادلة لم ينجح فيها كثيرون، وهى الاستمرارية بنفس التألق والتوهج، وهى معادلة نجح فيها قليلون منهم بالطبع فريد شوقى الذى استمر لعقود نجما، لكن عادل إمام استمر بنفس الزخم، من خلال أعمال منها أعمال مرحلة لينين الرملى «بخيت وعديلة - الجردل والكنكة»، وعمل مثل «السفارة فى العمارة»، ولم يتخل فيه عن الكوميديا، فى مرحلة تعاون مع كتاب جدد منهم يوسف معاطى، وعاد إلى وحيد حامد فى «عمارة يعقوبيان» 2006، مع نخبة نجوم، مع عمل كوميدى كبير مع النجم العالمى عمر الشريف، « حسن ومرقص» والذى سلط الضوء بشكل كوميدى على الطائفية والتطرف، وهو من الأعمال التى تحتفظ فيها الذاكرة بالإفيهات التى تعالج قضية معقدة بسخرية وفكاهة.
وظل عادل إمام يعمل حتى 2020 عندما قدم آخر مسلسلاته، وعام 2010 فيلم «زهايمر» آخر أعماله فى السينما، والنجم الكبير سعيد صالح، خلال سنواته الأخيرة تقريبا ظل يقدم عملا كل عام قبل أن يتقاعد من دون إعلان، وظلت أعماله الأكثر مشاهدة خلال السنوات الأخيرة، سواء أفلامه أو أعماله التليفزيونية، التى تنوعت بين الكوميديا الاجتماعية مع ظلال سياسية، قدم «صاحب السعادة» 2014، شخصية «بهجت أبوالخير»، فى إطار كوميدى حول رجل يتقاعد من عمله ليتفرغ لعائلته وأحفاده، لكنه يواجه صراعات مضحكة مع زوجته «لبلبة» وبناته وأزواجهن، ومواقف مع جاره وزير الداخلية الذى جسد دوره الفنان القدير خالد زكى، فى العام التالى قدم شخصية الدكتور فوزى جمعة فى مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» وهو عمل يستعرض أحداث ثورة 25 يناير وانعكاساتها على المجتمع، ثم قدم «مأمون وشركاه» عن ثرى بخيل، ثم «عفاريت عدلى علام»، وفى «عوالم خفية» يقوم عادل إمام فيه بدور صحفى مخضرم يتلقى مذكرات ممثلة مقتولة، ويبدأ فى ترتيب الخيوط عن قضايا فساد، وآخر أعماله كان «فلانتينو».
ونذكر هذه الأعمال ومعها «فرقة ناجى عطا الله» أو غيرها، لنؤكد قدرته على الاستمرار، حيث يظل الذكاء والتطور والثقافة والالتقاط أوتار الشارع، من بين علامات تميز الفنان عادل إمام، على مدى تاريخه الذى امتد لأكثر من 60 عاما من العمل المستمر، وظل بطلا إلى النهاية.
لم يكن عادل إمام مجرد فنان كوميدى، بل هو إحدى أدوات «القوة الناعمة» يختصر ذاكرة مصر الفنية والسياسية على مدار 6 عقود، مستمرا على القمة، وعندما ظهر جيل أطلق عليه «المضحكون الجدد» بدأ بعضهم مع عادل إمام وأحمد زكى، لكنهم تلاشوا أو تراجع وجودهم بالرغم من ظهورهم الزاعق، ولم يكن بينهم عادل إمام، الذى اشتبك فى «معركة الوعى» ضد التطرف والإرهاب، عندما تصاعدت جماعات الجنازير بجامعة أسيوط، راح وعرض مسرحيته «الواد سيد الشغال»، وفى أعمال مثل «الإرهاب والكباب، الإرهابى، وطيور الظلام»، جمعت بين الكوميديا والوعى والتشويق، والشعبية، مع العظيم وحيد حامد، ليبقى إحدى علامات الفن المصرى فى القرن العشرين ممتدا إلى القرن الواحد والعشرين، وأعماله تأريخ فنى واجتماعى لمصر، وهو يبدأ عامه السادس والثمانين، ظل أكثر من ثلاثة أرباعها نجم شباك.
