أكد الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال، إيهاب سعيد، أن الصعود الكبير لشركات التمويل غير المصرفي وصناديق الاستثمار يُعد تطوراً طبيعياً وضرورياً للأنشطة المالية في مصر، نافياً بشكل قاطع أن تكون هذه الكيانات بمثابة "خطر" يهدد الاقتصاد المصري كما يروج البعض، ودعا القطاع المصرفي إلى ضرورة تطوير آلياته لمواكبة التغيرات المتسارعة في ثقافة العملاء وتلبية احتياجاتهم الاستثمارية والائتمانية.
تأخر مصري في آليات التمويل وتأثير الأزمات العالمية
وأوضح سعيد خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم، أن مصر تأخرت كثيراً خلال السنوات الخمس الماضية في تبني وتطوير الآليات التمويلية الحديثة وصناديق الاستثمار، مشيراً إلى أن الأزمات المتلاحقة مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وما تلاها من تراجع في قيمة العملة المحلية، دفعت المواطنين والمستثمرين للبحث عن بدائل استثمارية وتمويلية بعيداً عن القطاع المصرفي التقليدي.
وشدد على أن شركات التمويل غير المصرفي أصبحت تمتلك محافظ مالية ضخمة، وتعمل وفق آليات مدروسة تضمن استرداد أموالها، مما ينفي عنها صفة المخاطرة العشوائية بالاقتصاد.
غياب البنوك عن "التمويل متناهي الصغر"
وفي سياق حديثه عن ثقافة الإقراض، انتقد سعيد غياب البنوك لفترات طويلة عن قطاع التمويل متناهي الصغر (مثل قروض الـ 5 آلاف والـ 10 آلاف جنيه)، مما أتاح الفرصة لشركات التمويل لسد هذه الفجوة، وأضاف أن البنوك التقليدية لم تستطع منافسة هذه الشركات في مرونتها، مما دفع بعض البنوك مؤخراً إلى الاستحواذ على شركات تمويل قائمة بدلاً من بناء إدارات داخلية متخصصة.
وطالب سعيد بضرورة أن تطور البنوك من نفسها عبر إطلاق تطبيقات ذكية (Applications) وتقنيات حديثة تواكب العميل الجديد الذي أصبح يمتلك ثقافة مالية أوسع، ويرفض الانتظار لأشهر للحصول على موافقة ائتمانية.