كلما تحدثت عن جيل العظماء، يحضر اسم عادل إمام فى مقدمة الأسماء التى أحترمها وأعتز بها؛ لأنه فنان كبير، وصاحب تجربة استثنائية، ومدرسة متكاملة فى الفن والإنسانية والأبوة.
كفنان، أتذكر أننى كنت أدرس أداءه بإمعان، عادل إمام صاحب لمسة خاصة تجعلك تنسى أنك تشاهد ممثلًا، وتشعر أن الموقف يحدث أمام عينيك بكل صدقه وتفاصيله: الضحكة، واللمحة، وطريقة الحركة، والصمت المليء بالمعانى، هذه التفاصيل الصغيرة صنعت حضوره الكبير، وجعلت أداءه قريبًا من الناس، ومؤثرًا فى وجدانهم.
علّمنا عادل إمام أن الكوميديا قد تكون أعمق من التراجيديا حين يحملها فنان بحجمه ووعيه، كنت أتساءل دائمًا: كيف يصنع هذه البساطة العبقرية؟ ثم أدركت أن العبقرية الحقيقية تكمن فى إخفاء الحرفة، وفى أن يصل الفنان إلى الجمهور بسلاسة من غير أن يشعره بثقل الصنعة.
خالد الصاوى: الزعيم عادل إمام نموذج للتواضع فى الكواليس
أما كإنسان، فهو نموذج للتواضع فى الكواليس. لا تشعر أمامه بتصنع أو تعالٍ، بل تجد إنسانًا بسيطًا، يحترم كل من يعمل معه، ويسمع للصغير قبل الكبير، ويمنح من حوله إحساسًا بالأمان والثقة.
وكأب، أتأمل كيف ربّى أولاده على حب الفن والاحترام، وكيف صنع بيتًا فنيًا وإنسانيًا يليق باسمه وتاريخه.
أشعر بالامتنان لأننى أنتمى إلى جيل عمل مع عادل إمام، وحجم العمل معه، قليلًا كان أو كثيرًا، يظل جزءًا عزيزًا من الذاكرة الفنية. كل التحية للزعيم الإنسان، والفنان، والأب، والمدرسة التى ستبقى أبوابها مفتوحة أمام محبى الفن، فعادل إمام فنان وطنى، وحبه لبلده يؤكد أنه رجل يحمل هموم وطنه فى قلبه.