أكد محمد فوزي، الباحث في الشأن الإقليمي، أن اللقاءات والمباحثات الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات النسبية بين البلدين، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي نتيجة ضغوط متبادلة تدفع الطرفين نحو إيجاد حد أدنى من التنسيق، لا سيما في الملفات ذات الطابع الاقتصادي.
تفاهمات نسبية تحكمها "لغة الأرقام"
وأوضح فوزي في تصريحاته هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن الطابع الاقتصادي غلب على الوفود المشاركة في المباحثات، مرجعاً هذا التوجه إلى التداعيات التي أحدثتها الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، والتي أدارت العديد من الملفات بـ "منطق رجل الأعمال".
ولفت الباحث إلى أن هذه التداعيات على الاقتصاد العالمي دفعت واشنطن وبكين لإعادة النظر في مسار العلاقات والبحث عن حد أدنى من التنسيق. ومع ذلك، شدد فوزي على أن مساحة التفاهم بين الجانبين لا تزال محدودة، في ظل استمرار الملفات الخلافية الكبرى، وبقاء الصين على رأس قائمة التهديدات للأمن القومي الأمريكي ومكانة واشنطن عالمياً.
نحو نظام عالمي "متعدد الأقطاب"
وحول مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة، أشار الباحث إلى أن واشنطن، ورغم تمسك تيارها القومي بمكانتها كقطب أوحد، إلا أن كل المؤشرات الدولية تؤكد أن العالم بصدد "إرهاصات تشكل نظام دولي جديد متعدد الأقطاب أو غير قطبي".
وأشاد فوزي بالاستراتيجية الصينية خلال السنوات الأخيرة، مبيناً أن بكين تبنت مقاربة متعددة المستويات تعتمد على "التغلغل الناعم والاقتصادي"، مما جعلها قوة اقتصادية وعسكرية لا يُستهان بها على الساحة الدولية.
مضيق هرمز.. أولوية مشتركة بلا حسم تفصيلي
وفيما يخص الملف الإيراني وأمن الملاحة والتجارة، اعتبر فوزي أن أزمة "مضيق هرمز" تتصدر أولويات كلا البلدين لارتباطها المباشر بالاقتصاد العالمي، ورجح أن يكون المخرج الأهم من هذه المباحثات هو وجود محاولات صينية جادة للضغط على الولايات المتحدة لعدم التصعيد والعودة إلى مربع الحرب.
وكشف الباحث الإقليمي، أن أحد الأهداف الاستراتيجية غير المعلنة للولايات المتحدة في أزماتها المفتوحة (بدءاً من فنزويلا، مروراً بإيران، وصولاً إلى كوبا) هو "تطويق مصادر الطاقة التي تعتمد عليها الصين بشكل رئيسي"، وأكد أن بكين حاضرة بقوة في التخطيط الاستراتيجي الأمريكي وراء هذه الصراعات.
ونفى فوزي وجود تناقض بين سعي واشنطن لضرب مصادر طاقة الصين وبين محاولاتها بناء علاقات اقتصادية معها، مفسراً ذلك بأن واشنطن تبحث عن "الحد الأدنى من التفاهمات" نظراً لاستحالة الدخول في عداء كامل مع بكين؛ وذلك لأن النسبة الأكبر من الواردات التي تعتمد عليها السوق الأمريكية تأتي مباشرة من الصين، مما يفرض على واشنطن مقاربة شديدة البراجماتية.