مبادرة اليوم السابع.. أسر شهداء معهد الأورام تواجه الذاكرة المؤلمة بإيمان أن مصر انتصرت على الإرهاب والألم تحول إلى وعى.. خبير: الإخوان استخدمت تنظيمات بأسماء مختلفة لتنفيذ مئات العمليات الدموية

الجمعة، 15 مايو 2026 09:00 م
مبادرة اليوم السابع.. أسر شهداء معهد الأورام تواجه الذاكرة المؤلمة بإيمان أن مصر انتصرت على الإرهاب والألم تحول إلى وعى.. خبير: الإخوان استخدمت تنظيمات بأسماء مختلفة لتنفيذ مئات العمليات الدموية الاخوان الارهابية

كتبت إسراء بدر

تمر السنوات، لكن بعض المشاهد تبقى معلقة في الذاكرة كأنها حدثت بالأمس، هكذا تبدو جريمة تفجير المعهد القومي للأورام عام 2019 بالنسبة لأسر الشهداء الذين فقدوا أبناءهم وأحباءهم فى واحدة من أبشع العمليات الإرهابية التي استهدفت المدنيين والمرضى داخل مؤسسة علاجية تحمل رسالة إنسانية.

في تلك الليلة، لم يكن الانفجار مجرد خبر عاجل أو حادث عابر بالنسبة لعشرات الأسر المصرية، بل لحظة غيّرت تفاصيل حياتهم بالكامل. مكالمات انقطعت فجأة، وأحلام توقفت، وبيوت دخلها الحزن دون استئذان، بعدما تحولت رحلة علاج أو يوم عمل عادي إلى مأساة إنسانية صنعتها يد الإرهاب.

ورغم مرور الوقت، لا تزال الذكريات حاضرة بقوة؛ صور الشهداء، وأصوات اللحظات الأخيرة، والأسئلة التي تركتها الجريمة داخل نفوس أسر لم تكن تتخيل أن الإرهاب يمكن أن يطارد الأبرياء حتى داخل المستشفيات.

أسر الشهداء.. الألم الذي تحوّل إلى وعي
 

لكن اللافت أن كثيرًا من أسر الضحايا لم تتوقف عند حدود الحزن فقط، بل تحوّل وجعها مع السنوات إلى حالة وعي وإصرار على كشف حقيقة الجماعة الإرهابية التي حاولت استهداف الدولة والمجتمع معًا.

فهؤلاء لم يفقدوا أبناءهم في حادث عشوائي، بل في عملية تحمل رسالة إرهابية واضحة هدفها نشر الفوضى وكسر الروح المعنوية للمصريين. لذلك أصبحت ذكرى الشهداء بالنسبة لأسرهم جزءًا من معركة أكبر؛ معركة الحفاظ على الحقيقة ومنع محاولات تزييف التاريخ أو التقليل من حجم الجرائم التي ارتكبتها الجماعة الإرهابية بحق المصريين.

ومع كل مبادرة لتوثيق تلك الجرائم، تعود قصص الضحايا إلى الواجهة من جديد، ليس فقط لاستدعاء الألم، ولكن للتأكيد على أن الدماء التي سقطت كانت ثمنًا دفعته مصر حتى تحافظ على استقرارها وتمنع سقوطها في الفوضى.

لماذا تبقى ذاكرة الضحايا مهمة؟
 

السنوات قد تُخفف صدمة الأحداث، لكنها لا تلغي أهمية الذاكرة الوطنية، خاصة في مواجهة جماعات تعتمد دائمًا على إعادة تقديم نفسها بوجوه مختلفة ومحاولة الهروب من تاريخها الدموي.

ولهذا اكتسبت المبادرات الخاصة بتوثيق جرائم الإرهاب أهمية كبيرة، لأنها لا تحفظ فقط أسماء الشهداء، بل تحافظ أيضًا على وعي الأجيال الجديدة بحقيقة ما جرى في مصر خلال سنوات الإرهاب الأسود، حين تحولت السيارات المفخخة والاغتيالات ومحاولات استهداف مؤسسات الدولة إلى مشهد متكرر.

فخلف كل عملية إرهابية كانت هناك أسر دفعت الثمن، وأطفال كبروا دون آبائهم، وأمهات ما زلن يحملن الوجع نفسه رغم مرور السنوات.

ماهر فرغلي: الإخوان استخدمت تنظيمات بأسماء مختلفة لتنفيذ مئات العمليات الدموية
 

وفي هذا السياق، أكد ماهر فرغلي الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي أن جريمة تفجير المعهد القومي للأورام جاءت ضمن سلسلة طويلة من العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر منذ عام 2013 وحتى 2019، مشيرًا إلى أن تلك الفترة شهدت عددًا من العمليات الدموية الكبرى، من بينها محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم، واغتيال النائب العام، واستهداف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق.

وأوضح "فرغلي" خلال تصريحه ل "اليوم السابع" أن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت خلال تلك السنوات على إنشاء تنظيمات تحمل أسماء مختلفة مثل “حسم” و”لواء الثورة” و”العقاب الثوري”، في محاولة لإبعاد الاتهامات المباشرة عن الجماعة، رغم أن هذه الكيانات خرجت من رحم التنظيم نفسه وكانت تتحرك وفق أهدافه ومخططاته.

وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن الجماعة نفذت عبر هذه الأذرع مئات العمليات الإرهابية التي استهدفت الدولة المصرية ومؤسساتها والمدنيين، مؤكدًا أن توثيق تلك الجرائم يمثل ضرورة مهمة لحماية الوعي العام ومنع محاولات تبييض صورة التنظيم أو القفز على تاريخه الدموي.

الشهداء حاضرون في ذاكرة الوطن
 

ورغم قسوة الفقد، لا تزال أسر شهداء المعهد القومي للأورام ترى في بقاء ذكرى أبنائها نوعًا من الانتصار على الإرهاب، لأن أخطر ما كانت تسعى إليه الجماعات المتطرفة هو تحويل الضحايا إلى مجرد أرقام تُنسى بمرور الوقت.

لكن ما حدث في مصر كان مختلفًا؛ فكل قصة شهيد بقيت شاهدًا على مرحلة واجه فيها المصريون الإرهاب بصمود كبير، وتحولت فيها دموع الأسر إلى جزء من ذاكرة وطن قرر أن يتذكر دائمًا حتى لا تتكرر المأساة من جديد




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة