أكد الدكتور حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، على الأهمية الروحية العميقة لرحلة الحج، مشيراً إلى أن الاستعداد النفسي والوجداني لضيوف الرحمن يبدأ فور انتهاء شهر رمضان المبارك، داعيا الله عز وجل أن يرزق كل مشتاق الوقوف بعرفات وأداء هذه الفريضة العظيمة، موضحاً الفلسفة العميقة وراء التجرد من زينة الدنيا وارتداء ملابس الإحرام.
الإحرام.. أرقى درجات الأناقة الروحية
ورداً على تساؤل حول تخلي الحاج عن ملابسه المعتادة وزينة الدنيا، أوضح الدكتور سليمان خلال لقاء بقناة إكسترا نيوز أن الحاج لا يترك ملابسه الأنيقة ليرتدي ما هو أقل، بل على العكس، فإن ملابس الإحرام تعد "الأشيك" والأرقى في ميزان الروحانيات، وأكد أن الحاج يعيش حالة من السمو الروحي تبدأ بمجرد عقد النية، حيث تشحذ الهمم وتتفاعل المشاعر والوجدان لتحقيق هذه الأمنية الغالية، مما يرفع من درجات التهيئة النفسية لديه إلى أعلى مستوياتها.
تشبيه ومحاكاة للانتقال للدار الآخرة
وحول دلالات ملابس الإحرام، أشار الدكتور سليمان، إلى أن هذه الملابس المكونة من قطعتين بيضاوين (الرداء والإزار) تحمل إشارة قوية تشبه مغادرة الإنسان للدنيا وانتقاله إلى الدار الآخرة، وأضاف أن الحاج بارتدائه لهذه الملابس ينفصل تماماً عن مباهج الدنيا ومناصبها، ليتوجه بقلبه ووجدانه خالصاً لرب العزة سبحانه وتعالى، في حالة روحانية خالصة لا تمت لمباهج الدنيا بصلة.
روشتة الاستعداد الروحي وتصفية النفس
وعن كيفية الوصول إلى هذه الحالة الإيمانية العالية، وضع الدكتور سليمان "روشتة روحية" لكل من كتب الله له الحج، مؤكداً أن نقطة الانطلاق تكمن في "النية الصادقة"، وأوضح أن تصفية النفس تتطلب خطوات عملية تشمل التقرب إلى الله عز وجل، والإكثار من الذكر والتسبيح، والاستغفار عن كل ذنب مضى طيلة حياة الإنسان. كما شدد على أهمية أعمال بر أخرى مساعدة مثل الصيام، وقراءة القرآن الكريم، وصلة الأرحام.
واختتم الدكتور حسن سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن التزام الحاج بهذه الخطوات الإيمانية وكثرة الاستغفار، يجعل الله سبحانه وتعالى عوناً له في رحلته، ليؤدي المناسك بقلب خاشع ووجدان متصل بالله، ومحققاً للشرط القرآني العظيم في الحج بأن يكون خالصاً لله و "بدون جدال".