العطش المستمر عرض لا يجب تجاهله

الجمعة، 15 مايو 2026 03:00 ص
العطش المستمر عرض لا يجب تجاهله العطش

كتبت مروة محمود الياس

العطش في صورته الطبيعية استجابة فسيولوجية بسيطة تنظم توازن السوائل داخل الجسم، لكن حين يتحول إلى رغبة مستمرة ومبالغ فيها لشرب الماء رغم تكرار التروية، يصبح الأمر أقرب إلى عرض مرضي يحتاج إلى فهم دقيق. هذه الحالة لا ترتبط فقط بالإحساس بالعطش، بل تمتد لتؤثر على نمط التبول، وتركيز الأملاح في الدم، وأداء أجهزة حيوية مثل الكلى والدماغ.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health فإن العطش المفرط قد يظهر كعرض مرافق لاضطرابات أيضية أو مشكلات هرمونية أو حتى حالات نفسية تؤثر على مراكز تنظيم الإحساس بالعطش في الدماغ، ما يجعل الشخص في حالة طلب مستمر للسوائل حتى دون حاجة حقيقية لتعويض نقص.

أسباب العطش المرضي

تتعدد العوامل التي تقف خلف هذه الحالة، ويمكن تقسيمها إلى مسارات مختلفة. في بعض الحالات لا يكون هناك مرض عضوي واضح، بل خلل في السلوك أو الإشارات العصبية داخل الدماغ، حيث يختل عمل المنطقة المسؤولة عن ضبط الشعور بالعطش، فيدفع الشخص إلى تناول الماء بشكل قهري ومتكرر دون توقف منطقي. هذا النمط قد يرتبط باضطرابات نفسية مثل القلق الشديد أو بعض الاضطرابات المزاجية التي تغير الإحساس الداخلي بالحاجة إلى السوائل.

في المقابل، تظهر أسباب عضوية واضحة عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم، كما في حالات اضطراب السكر، حيث يبدأ الجسم في فقدان كميات أكبر من السوائل عبر الكلى لمحاولة التخلص من الفائض، مما يؤدي إلى زيادة التبول بشكل ملحوظ، وبالتالي تنشيط مركز العطش لتعويض الفقد المستمر. كذلك توجد حالة أخرى مرتبطة بخلل هرموني في تنظيم الماء داخل الجسم، نتيجة اضطراب في الهرمون المسؤول عن توازن السوائل، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الماء عبر البول.

ولا يمكن إغفال دور بعض الأدوية التي قد تؤثر على توازن السوائل، مثل العلاجات المدرة للبول أو بعض المركبات المستخدمة في علاج اضطرابات عصبية أو نفسية، حيث تساهم في زيادة فقدان الماء أو تغيير الإحساس بالعطش لدى المريض.

الأعراض التي تكشف الخلل

لا يظهر العطش المفرط وحده في العادة، بل يصاحبه تغيرات واضحة في الجسم. من أبرز العلامات زيادة عدد مرات التبول بشكل ملحوظ قد يتجاوز المعدلات الطبيعية بعدة أضعاف، مع ملاحظة أن لون البول يصبح شديد الفاتحية أو شبه شفاف نتيجة فقدان تركيز الأملاح.

قد يشعر المصاب أيضًا بإجهاد عام وانخفاض في الطاقة، وجفاف في الفم بشكل متكرر، إضافة إلى اضطراب في التركيز أو إحساس بالدوخة في بعض الأحيان. وفي الحالات المرتبطة بارتفاع السكر، قد تظهر أعراض إضافية مثل تغيرات في الرؤية أو فقدان الوزن دون سبب واضح، مع شعور مستمر بالجوع.
تزداد الخطورة عندما يتجاوز استهلاك الماء قدرة الكلى على التصفية، ما يؤدي إلى خلل في توازن الأملاح داخل الدم، وقد يسبب ذلك اضطرابات عصبية مثل التشوش أو التشنجات في الحالات المتقدمة.

طرق التعامل والتشخيص

  • التعامل مع هذه الحالة يعتمد بشكل أساسي على تحديد السبب الجذري. يبدأ الأمر عادة بفحوصات مخبرية تشمل تحليل البول وقياس الأملاح ووظائف الكلى، إلى جانب تقييم مستويات الجلوكوز في الدم للتأكد من وجود اضطرابات استقلابية.
  • إذا كان السبب مرتبطًا بارتفاع السكر، يتم توجيه الخطة العلاجية نحو تنظيم مستوى الجلوكوز عبر تعديل نمط الغذاء والنشاط البدني، مع استخدام علاجات تساعد في تحسين استخدام الجسم للسكر حسب الحالة. أما إذا كان الخلل هرمونيًا، فقد يحتاج المريض إلى تعويض الهرمون المسؤول عن تنظيم الماء بشكل مباشر.
  • في الحالات النفسية أو السلوكية، يكون التدخل العلاجي قائمًا على تعديل السلوك وإعادة تدريب الدماغ على الاستجابة الطبيعية للعطش، وقد يتطلب الأمر دعمًا نفسيًا متخصصًا لتقليل السلوك القهري المرتبط بشرب الماء.
  • أما في الحالات الدوائية، فيتم مراجعة الأدوية المستخدمة وإجراء تعديلات عليها تحت إشراف طبي لتقليل تأثيرها على توازن السوائل في الجسم.
  • الهدف الأساسي من التشخيص والعلاج ليس فقط تقليل الشعور بالعطش، بل حماية الجسم من المضاعفات الناتجة عن اختلال الماء والأملاح، والتي قد تؤثر على القلب والدماغ والكلى إذا تُركت دون تدخل مناسب.
     



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة