قالت الدكتورة رحاب الفقي، استشاري الصحة النفسية، إن دور "التضحية" الذي تلعبه المرأة في مجتمعنا ليس نابعاً بالضرورة من طبيعتها الفطرية وحدها، بل هو دور فرضه المجتمع عليها منذ الصغر.
وأوضحت خلال لقائها ببرنامج "ست ستات" على قناة "dmc"، أن المجتمع رسخ فكرة أن المرأة لا تكون "كاملة" أو "سوبر وومن" إلا إذا قدمت تضحيات مستمرة وتنازلت عن احتياجاتها لصالح الآخرين.
وأشارت الفقي إلى أن المرأة تمتلك طبيعة سيكولوجية تميل إلى العطاء الكبير، ولكن الضغوط المجتمعية حولتها إلى "واجب" تشعر معه المرأة بالنقص إذا لم تبالغ فيه، مؤكدة أن هناك فرقاً جوهرياً بين التضحية بمعناها النفسي الصحي وبين "العلاقات التبادلية" التي نخلط بينها وبين التضحية في حياتنا اليومية.
مفهوم "الإيثار" والفرق بين التضحية والمقايضة
وشرحت استشاري الصحة النفسية أن التضحية الحقيقية مبنية على مبدأ "الإيثار"، وهو الرغبة في مساعدة الطرف الآخر وتقديم العطاء دون انتظار أي مقابل. وأضافت أن الكثير من الزوجات يعتقدن أنهن يضحين، في حين أنهن في الحقيقة ينتظرن "كلمة شكر" أو "تقدير" أو "طبطبة" من الطرف الآخر، وهذا يخرج الفعل من دائرة التضحية ويدخله في دائرة "العلاقة المتبادلة".
وأكدت الفقي أن انتظار المقابل في العطاء يحول التضحية إلى نوع من المقايضة العاطفية، وهو ما يفسر شعور الكثير من النساء بالخذلان عند عدم تلقي التقدير الكافي، مشددة على ضرورة فهم الدوافع النفسية وراء العطاء لضمان استقرار الصحة النفسية للمرأة.
العطاء كأداة لعلاج الاكتئاب وتجديد الطاقة
وفي سياق متصل، وصفت الدكتورة رحاب الفقي العطاء الصادق (بدون مقابل) بأنه سلوك "صحي جداً"، لافتة إلى أنه يُستخدم كأداة علاجية لمرضى الاكتئاب. فمساعدة الآخرين ورؤية الابتسامة على وجوههم أو سماع كلمات الثناء الصادقة يمنح الإنسان طاقة إيجابية كبيرة وشعوراً بالرضا عن الذات.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن "العطاء" يمد الإنسان بطاقة لامتناهية ويشغل مساحة إيجابية في النفس البشرية، داعية إلى ممارسة العطاء بوعي وبدافع الحب والإيثار، ليكون مصدراً للسعادة وليس عبئاً يؤدي إلى استنزاف الروح والطاقة.