أكدت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أوغندا تعكس عمق الروابط التاريخية الممتدة بين البلدين، وتأتي في إطار حرص القيادة المصرية على تعزيز التواجد المصري الفاعل في دول حوض النيل ومنطقة شرق إفريقيا.
دلالات الزيارة والتهنئة بالولاية الجديدة
أوضحت السفيرة منى عمر خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الزيارة تهدف في شقها السياسي إلى تقديم التهنئة للرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بمناسبة إعادة انتخابه لولاية رئاسية سابعة، مشيرة إلى أن حرص الرئيس السيسي على التوجه بنفسه إلى كمبالا يعكس مشاعر التقدير المتبادل، خاصة وأن موسيفيني يعد من حكماء القارة الإفريقية ومن أكثر رؤسائها خبرة.
مشروعات تنموية وشراكة اقتصادية عميقة
سلطت منى عمر الضوء على الطفرة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية، مشيرة إلى الدور الريادي للشركات المصرية مثل "المقاولون العرب" في تعبيد الطرق، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة والري، وتطرقت إلى مشروع استراتيجي هام وهو إنشاء "مجزر" متطور لتغليف وتصدير اللحوم، مستفيدين من الثروة الحيوانية الضخمة التي تتميز بها أوغندا، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للبلدين.
أكدت منى عمر، على أهمية التعاون المائي، لافتة إلى وجود بعثة ري مصرية دائمة في مدينة "جينجا" عند منابع النيل منذ عقود، مشيدة بمشروع إزالة الحشائش الضارة من بحيرة فيكتوريا، وهو المشروع الذي سهل حركة الملاحة والتجارة لأوغندا باعتبارها دولة حبيسة، مؤكدة أن التنسيق المستمر يضمن عدم إلحاق أي ضرر بدول المصب وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المائية.
تطرقت مداخلة منى عمر إلى التعاون الأمني، حيث تسعى أوغندا للاستفادة من الخبرة المصرية في مكافحة الإرهاب، خاصة في مواجهة تنظيمات مثل "جيش الرب"، موضحة أن مصر تقدم دورات تدريبية مكثفة لقوات الجيش والشرطة الأوغندية، إلى جانب المنح الدراسية والتعاون في مجالات الرقمنة والتكنولوجيا والابتكار، وهي الملفات الحديثة التي توليها مصر اهتماماً كبيراً.
اختتمت السفيرة منى عمر تصريحاتها بالإشارة إلى رسالة الرئيس السيسي في القمة الفرنسية الإفريقية بنيروبي، والتي أكدت أن إفريقيا تبحث عن شراكات تنموية حقيقية وليست مجرد مساعدات، مشددة على أن مصر تدعم مطالب القارة في مواجهة أزمات الديون وارتفاع أسعار الطاقة، وتعمل على تعزيز التكامل الإفريقي انطلاقاً من ريادتها التاريخية ودعمها السابق لحركات التحرر الوطني.