كشفت الإذاعية القديرة إيناس جوهر، عن كواليس وأسرار تُذاع للمرة الأولى حول بداياتها المهنية، مؤكدة أن دخولها عالم الإذاعة جاء بمحض الصدفة البحتة، وأن مسيرتها الحافلة بالنجاحات بدأت بمفارقات لم تكن تتوقعها.
من الترجمة العبرية إلى الميكروفون
وحول بدايتها في مبنى ماسبيرو، صرحت "جوهر" في حوار ببرنامج ست ستات، المذاع على قناة دي ام سي، قائلة: "أنا في الأصل خريجة كلية الآداب قسم لغات شرقية، وتحديداً تخصص لغة عبرية. رحلتي بدأت عندما قرأت إعلاناً في إحدى الصحف يطلب مترجمين، فتقدمت لاختبار الترجمة العبرية واجتزته بنجاح، وبعدها تم توجيهي لاختبار الصوت، ومن هنا تغير مسار حياتي".
وأضافت: "لم أعمل باللغة العبرية داخل الإذاعة مطلقاً، فعندما استمعوا إليّ أشادوا بخامة صوتي، وقرروا تحويلي للعمل كمذيعة باللغة العربية".
مفاجأة: الرسوب في اللغة العربية!
وفجرت أيقونة الإذاعة المصرية مفاجأة طريفة حول علاقتها باللغة العربية في بداياتها، قائلة: "رغم أنني أصبحت الآن متمكنة جداً من اللغة العربية وأجيدها ببراعة، إلا أنني في عام تخرجي من الجامعة (رسبت في مادة اللغة العربية)، واضطررت لدخول امتحانات الدور الثاني في شهر نوفمبر بسبب هذا السقوط!".
واسترجعت إيناس جوهر ذكريات وقوفها أمام لجنة اختبار المذيعين في أوائل السبعينيات، واصفة إياها بـ "اللجنة الجامدة"، وصرّحت: "وقفت أمام عمالقة الأثير: جلال معوض، بابا شارو، وأميمة عبد العزيز، وفي أول جملة لي أمام الميكروفون أخطأت في التشكيل وقلت (يَصبَحوا)، فقاطعني الإذاعي الكبير جلال معوض مندهشاً وقال لي: (يا إيه؟!)، فارتبكت وحاولت التصحيح قائلة: (يُصبح.. يُصبح)".
الإنقاذ على يد "أميمة عبد العزيز"
وعن دور التدريب في صقل موهبتها وتجاوزها لأخطاء البداية، أكدت جوهر: "رغم أخطائي وارتباكي أمام اللجنة، إلا أن الإذاعية الراحلة أميمة عبد العزيز دافعت عني وقالت لهم: (صوتها كويس.. هاتوها لي). وبالفعل تولت تدريبي بشكل مكثف لمدة عام ونصف، وهو التدريب الذي جعلني أتقن العربية تماماً، لدرجة أنها قضت على العبرية التي درستها بشكل نهائي".
واختتمت التصريحات بالإشارة إلى أن هذا التدريب القاسي وتلك البداية المتعثرة لغوياً، كانا الدافع وراء صناعة مسيرة ذهبية قدمت خلالها إيناس جوهر العشرات من البرامج الخالدة مثل "تسالي" و"ضيف على الفطار"، وتدرجت في المناصب حتى وصلت لرئاسة شبكة الشرق الأوسط ثم رئاسة الإذاعة المصرية، لتُتوج رحلتها مؤخراً بتكريم رفيع المستوى من السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، تقديراً لمسيرتها الإعلامية المشرفة.