الدكتورة ماريان جرجس

من الاستعمار إلى الاستثمار.. باريس في القارة السمراء

الأربعاء، 13 مايو 2026 01:51 ص


انتهت سياسة الوصاية القديمة، وسياسةُ استهلاك الموارد، وتفتح باريس صفحة جديدة في قلب القارة الإفريقية بمباركة مصرية، وبحضور مصري قوي في كينيا، حيث جلس السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي جنبًا إلى جنب مع الرئيس الكيني في اليوم الأول من القمة، وكأن المباركة المصرية هي أول سطر في تلك الصفحة الجديدة بين فرنسا وإفريقيا.

لا شك أن التوترات الجيوسياسية والمشهد العالمي يتغيران ويفرضان تحالفات جديدة وتعاونات جديدة من أجل تأمين الغذاء والموارد وسلاسل الإمداد، فتأتي هذه القمة في توقيت بالغ الأهمية وشديد الحساسية، وكأن العالم لا ينتظر نتيجة المفاوضات التي لا تنجح بين إيران وأمريكا من أجل إنهاء الحرب الدائرة، وجميع الفاعلين الدوليين يبحثون عن مسارات تنمية جديدة.

هذه القمة مختلفة على كافة الأصعدة، ليس فقط في الدلالة الوقتية ولكن في مكان انعقاد القمة ذاته، "كينيا" وهي ليست واحدة من الدول الفرانكفونية، مما يدل على رغبة فرنسا في فتح مجالات وآفاق أوسع داخل القارة السمراء، مُبدلةً لغة الحوار من المنح والمساعدات التقليدية إلى الشراكات المتوازنة اتساقًا مع رؤية أجندة إفريقيا 2063، والتي تحتم على القارة الإفريقية أن تكون واحدة من اللاعبين الدوليين الفاعلين.

أمّا عن الحضور المصري، فهو قويٌّ – كالعادة – ومؤثر، فالرئيس السيسي يستذكر قضايا الإقليم والقارة الإفريقية عن ظهر قلب ويعلم كنوز قلب تلك القارة والتحديات وطموحات شعوبها، فرئاسة مصر للاتحاد الإفريقي لم تنتهِ ولكنها حالة ظلت مستمرة حتى يومنا هذا، لتكون مصر بوابة إفريقيا وسفيرة إفريقيا والوسيط بينها وبين أوروبا، كما ستستضيف العلمين في يونيو القادم من هذا العام أحداثاً إفريقية هامة، منها الاجتماعات السنوية الـ 33 لبنك إفريقيا (أفريكسيم بنك) ومنتدى الأعمال الإفريقي والمؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا؛ لدعم التصنيع وجذب الاستثمارات ودعم التجارة البينية ومناقشة تمويل المشروعات الأساسية في القارة.

فمصر مؤمنة بالتكامل القاري والتعاون مع كافة المؤسسات الإفريقية.

ربما ستستطيع فرنسا إعادة هندسة الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية بين إفريقيا وأوروبا، فيصبح ذلك مذهبًا للدول الأخرى، مذهب يجذب الاستثمارات ويجعل تلك القارة البكر فاعلاً دولياً حقيقياً في مؤسسات الحوكمة الدولية، فهذا النوع من الشراكات يجعل جميع الأطراف تربح؛ القارة العجوز تربح الموارد دون انتهاك لها من أجل تعزيز ودعم الصناعات، والقارة البكر تنعم بالاستثمارات والسيادة وخفض كلفة الاقتراض والدين، فالإرث الاستعماري قد ولّى وانتهى.

وإن كانت هناك صفحة جديدة تُكتب في تاريخ القارة الإفريقية، فلا بد أن تبدأ أولى حروفها باسم "مصر". تحيا مصر، تحيا إفريقيا، تحيا البشرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة