أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان، أن قمة "أفريقيا - فرنسا" المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي تعد خطوة استثنائية، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي تُعقد فيها هذه القمة في دولة أنجلوفونية، ما يعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الفرنسية نحو القارة السمراء.
تحول استراتيجي في العلاقات الأفريقية الفرنسية
أوضح محمود عنبر خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن اختيار نيروبي لاستضافة القمة يشير إلى رغبة فرنسا في توسيع نطاق شراكاتها وتجاوز حدود الدول الفرانكوفونية التقليدية، في ظل المنافسة الدولية المتزايدة من الولايات المتحدة والصين.
وأضاف محمود عنبر، أن العالم يواجه حالياً أزمات مالية واختلالات هيكلية ناتجة عن التوترات الجيوسياسية، ما يجعل التكامل بين أفريقيا وأوروبا ضرورة ملحة لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة في السلع الزراعية والغذائية.
طفرة في التعاون الاقتصادي بين مصر وكينيا
سلط محمود عنبر الضوء على عمق العلاقات المصرية الكينية، مبيناً أن هناك نحو 64 شركة مصرية تعمل في كينيا، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى 565 مليون دولار خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لمنطقة شرق أفريقيا لما تمثله من مصالح حيوية ومصيرية، مؤكداً أن التعاون الاقتصادي بين القاهرة ونيروبي يشهد طفرة كبيرة على مستوى المشروعات المشتركة والاستثمارات المباشرة.
ذكر أستاذ الاقتصاد أن القارة الأفريقية مؤهلة لتكون محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي، حيث تمتلك ما يقرب من 70% من الموارد الطبيعية والمعادن في العالم، بالإضافة إلى ميزتها الكبرى كـ "قارة فتية" تمتلك أعلى معدلات للشباب دولياً.
وأكد محمود عنبر أن أفريقيا لم تعد مجرد ساحة لاستنزاف الموارد كما كان في الماضي، بل أصبحت شريكاً نداً في النظام الدولي، يسعى لتوطين الصناعة وتحقيق التنمية المستدامة.
اختتم محمود عنبر مداخلته بالتأكيد على الدور الرائد لمصر في نقل خبراتها للأشقاء الأفارقة في مجالات مكافحة الإرهاب، والبنية التحتية، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تعد أكبر منطقة تجارة حرة في تاريخ منظمة التجارة العالمية، مشددا على ضرورة التنسيق تحت مظلة الاتحاد الأفريقي للاستفادة من تجارب الدول الرائدة، لضمان مكانة بارزة للقارة في خريطة القوى الاقتصادية العالمية الجديدة.