أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اعتبار القضية الإيرانية "مسألة وقت" تعكس رهانه الكامل على سياسة الضغط المستمر والتصعيد المتواصل، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذه السياسة قد لا تحقق النتائج المرجوة في ظل "الصمود الإيراني" والتعقيدات الإقليمية والدولية.
سياسة الضغط المستمر ورهان ترامب
أوضح طارق البرديسي، خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن ترامب يعول على استراتيجية الحصار البحري والضغوط الاقتصادية والسياسية المكثفة لدفع النظام الإيراني نحو الرضوخ والامتثال للمطالب الأمريكية.
وأضاف طارق البرديسي، أن الجانب الإيراني، في المقابل، يدرك هذه الضغوط ويسعى لترجمة صموده إلى مكاسب سياسية على طاولة المفاوضات، وهو ما ظهر جلياً في رفض طهران للمقترحات الأمريكية الأخيرة.
مدرسة "اللامعقول" وتهميش المؤسسات
ولفت طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية إلى أن الولايات المتحدة، التي تُعرف بكونها "دولة مؤسسات"، تشهد حالياً تغولاً لسياسة ترامب الشخصية التي وصفها بمدرسة "اللامعقول"، مشيرا إلى أن هذه المدرسة تعتمد على أساليب غير متوقعة في عالم السياسة، حيث يتفاوض ترامب ثم يصعد بحدة، وهي استراتيجية تهدف لانتزاع أكبر قدر من المكاسب، لكنها تثير تساؤلات حول مدى فاعليتها مع نظام متمرس مثل النظام الإيراني.
وتطرق طارق البرديسي إلى المناورات الأخيرة التي نفذها الحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن الحرس الثوري بات صاحب الكلمة العليا في القرار الاستراتيجي الإيراني، واعتبر أن هذه المناورات هي رسالة واضحة بأن طهران على أهبة الاستعداد للمواجهة العسكرية إذا فُرضت عليها، مما يضع كوابح أمام أي مغامرة عسكرية أمريكية محتملة.
واختتم طارق البرديسي تحليله باستبعاد خيار المواجهة العسكرية المباشرة في الوقت الراهن، مرجعاً ذلك إلى الفواتير الضخمة التي قد تترتب على مثل هذه الحرب، حيث تشير تقارير البنتاجون إلى أن تكلفة التحركات العسكرية وحدها بلغت نحو 29 مليار دولار، مؤكدا أن وجود قوى دولية داعمة لطهران، مثل روسيا والصين، يجعل من خيار الحرب مغامرة غير محسومة النتائج، مما يبقي "الدبلوماسية الخشنة" هي المسار المرجح حتى الآن.