قمة أفريقيا فرنسا، تحت شعار أفريقيا إلى الأمام، تعقد فى وقت دقيق وبعد سنوات من توجهات أفريقيا للمطالبة بحقها فى التنمية والتصنيع، وأن تنتقل من مجرد مواد خام إلى مجال للشراكات الاقتصادية وتوطين التكنولوجيا والصناعة والزراعة الحديثة مع أهمية إعادة النظر فى الديون على أفريقيا بشكل ينهى عهودا من الاستغلال، وأن تحتل أفريقيا مكانها حسب أهميتها وقدراتها، وتخرج من أى تأثيرات أو رواسب للماضى، وهذه القمة، فرنسا أفريقيا، من نتائج المساعى المصرية والأفريقية المتواصلة، خلال السنوات الماضية، وقد نجحت مصر أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأفريقى أو بعدها فى عقد قمم وشراكات متعددة بين أفريقيا وكل من أوروبا وروسيا والصين والولايات المتحدة واليابان، التى تم خلالها عرض مطالب أفريقيا نحو التنمية والتقدم، وحصولها على تعويضات تغير المناخ الذى لم تشارك فيه، وإنما تدفع ثمنه.
وبالتالى، فإن قمة أفريقيا فرنسا تأتى بعد ثلاثة أيام من افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور فى برج العرب، التى تركز على تخريج الكوادر الأفريقية التى تقود بلادها إلى المستقبل، وهذه القمة تشهد تناول القضايا الأفريقية، وحق القارة الأفريقية فى الرقمنة والتكنولوجيا والتنمية والاستثمارات وتقليل أعباء الديون، والقمة فرصة لعقد لقاءات ومناقشة قضايا القارة، وأيضا العلاقات الثنائية بين الدول الأفريقية وبناء شراكات وتعاون.
تعد كينيا - من حيث عقد القمة- من رموز التعاون والشراكة مع مصر ودول أفريقيا، ولها علاقات اقتصادية وشراكات متنوعة مع عدد من الدول الأفريقية، واستضافة نيروبى للقمة بمشاركة أكثر من 30 زعيمًا أفريقيًا وعالميًا، الأمين العام للأمم المتحدة ورؤساء المنظمات الإقليمية، وبالطبع الاتحاد الأفريقى الذى نجح خلال سنوات فى وضع مطالب القارة على الأجندة العالمية.
وفى كلمته، أكد الرئيس الكينى، ويليام روتو، أن أفريقيا لا تحتاج إلى مساعدات أو حسنات، بل إلى شراكات متبادلة قائمة على الاستثمار والتجارة والابتكار والصناعة، وانتقد النظام الحالى الذى يفرض تكاليف اقتراض عالية على أفريقيا، داعيا إلى إعادة النظر فى كيفية تقييم مخاطر الاستثمار فى القارة، وشدد على ضرورة استغلال الموارد المالية الأفريقية «المدخرات والودائع» لتمويل مشروعات البنية التحتية والتحول الصناعى بدلا من الاعتماد الكلى على التمويل الخارجى، ودعا إلى دعم المؤسسات المالية الأفريقية «مثل بنك التنمية الأفريقى ومؤسسات التأمين الأفريقية»، لتكون منصات استراتيجية لتقاسم المخاطر وتحفيز الاستثمار، مشيرا إلى أن أهمية تطوير البنية التحتية هو عمود التحول الاقتصادى مع التأكيد على أهمية التحول نحو الطاقة النظيفة، واستغلال الثروات المعدنية فى تصنيع التكنولوجيا الحديثة.واعتبر التعداد السكانى الكبير فى أفريقيا ميزة اقتصادية استراتيجية تتطلب الاستثمار فى التعليم والمهارات والابتكار التكنولوجى، وطالب بضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولى لمنح أفريقيا مقعدا دائما يتمتع بكامل الصلاحيات، مؤكدا أن السلام الدائم يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للفقر والجهل.
يركز الرئيس السيسى، فى كل مناسبة، على الدعوة إلى تعزيز الجهود الدولية لاندماجها فى الاقتصاد العالمى، ومساندة دول القارة فى سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 ونقل التكنولوجيا للدول النامية، ودفع حركة الاستثمار الأجنبى إليها، وتمكينها من زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وقد تأكد ذلك أثناء قمة المناخ 27 التى عقدت فى شرم الشيخ، وعلى مدار سنوات، عن طريق تواصل الدولة المصرية بناء علاقاتها مع أفريقيا، باعتبار القارة هى إحدى الدوائر المهمة لمصر، مع دوائرها الطبيعية العربية والإسلامية، والمتوسطية، حيث تعد مصر جسرا للتواصل بين هذه الدوائر.
ترى مصر أن التنمية تتطلب استقرارا سياسيا يُمكّن من إقامة بنية أساسية، من طاقة وطرق، وأن الاستقرار يتحقق بتقوية الدولة الوطنية القوية، والمؤسسات التى يمكنها العمل فى ظل الاستقرار، وأن التنمية تسهم فى الاستقرار وتخفض التوترات، وبناءً على ذلك فهى طريق للسلم والاستقرار، ويحرص الرئيس السيسى على حضور كل الفعاليات الأفريقية، وتحرص مصر على تعزيز التنسيق والتكامل بين الكيانات التجارية الثلاث الكبرى بالقارة الأفريقية- الكوميسا، وجماعة شرق أفريقيا، ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقى «سادك»- وفى كلمته يؤكد أهمية دعم تقدم القارة وتوسيع حقها فى التقنية والاتصالات وإصلاح نظم الديون.
هناك توافق بين الدول الأفريقية على أهمية التعاون والشراكات، ولفت الرئيس الكينى، ويليام روتو، إلى أن أفريقيا تمتلك ودائع فى بنوكها المركزية تتجاوز 500 مليار دولار، مؤكدا أن صندوق النقد الدولى لا يمكنه بمفرده تمويل المشروعات الطموحة، التى تستهدفها الدول الأفريقية، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسى داعيا إلى منح القارة حقها فى التنمية والتقدم.
تعكس قمة أفريقيا فرنسا رغبة فرنسية فى التعاون مع القارة، والعودة إليها من باب التعاون والشراكات، وفى كلمته، أكد الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، أن القارة الأفريقية تواجه تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة، داعيا إلى تعزيز الشراكة والاستثمار المشترك، خاصة فى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، إلى جانب دعم مشاركة أفريقيا فى صنع القرار الدولى، مؤكدا ضرورة منح أفريقيا مقعدا دائما داخل مجموعة العشرين، وذلك يعكس حجم القارة ودورها المتنامى فى الاقتصاد العالمى، ويعزز من عدالة التمثيل فى المؤسسات الدولية.
