قدمت النيابة العامة، ممثلًا عنها المستشارأحمد راجح رئيس النيابة الكلية بالإسكندرية، مرافعة نارية أمام هيئة محكمة جنايات الإسكندرية، فى وقائع قضية مقتل مسن على يد 4 بينهم سيدة لسرقته بمسكنه بمنطقة مينا البصل.
مرافعة نارية للنيابة العامة
وقال المستشار أحمد راجح رئيس النيابة: لقد خلق الله الإنسان وكرمه وأنعم عليه بالحياة وحرم علي كل مسلم دم ومال وعرض أخيه المسلم بقول البشير محمد صلوات الله عليه والسلام، كل مسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه، لطالما كانت النيابة العامة حصن الحق وصوت الضمير في محراب العدل، فلقد عاهدنا أنفسنا أمام الله منذ أن أقسمنا يمين الولاء للحق والعدل أن نمثل المجتمع وندافع عن حقوقه إذا ما اجير عليها من الخارجين عن القانون ونكون لسان كل مظلوم نستعرض مؤدي أقوال الشهود وأدلة الثبوت وإنا للواء الحق حاملون ولشرف الأمانة مقدرون فيما لنا من سلطة موائمة وملائمة خولها لنا القانون نحرص علي ألا يعاقب من لديه ظرف مخفف نص عليه القانون، كما نحرص علي ألا يفلت المجرمون تلك هي النيابة العامة علي مدار قرون للحق مناصرون وللظلم والشر مستأصلون لا ننظر جزاء او شكور.
وإني هنا اليوم مستكملا ما بدأه السابقون مترافعا عن الحق في ساحة العدل ولم أوتي من الكلم جوامعه ولو أوتيت لعجزت عن تبيان مدي الظلم والجور فالاوراق رائحه الغدر منها تفوح والخسة بين السطور والمجني عليه صار مقبور ودماءه تستصرخ منصتكم راجية حكما شفاء للصدور وانا لحقه لمنتصرون، أننا اليوم امام واقعة لا تهز الضمير فحسب بل تصدمه وتزلزل ما استقر من يقين بان الإحسان يولد الإحسان لكن المتهمة الاولي قلبت هذة القاعدة الإنسانية رأسا علي عقب فجعلت من الخير مدخلا للشر ومن العطف سبيلا ومن الثقة طريقا للموت، فمن رحم الغدر يولد الشر ومن دهاليز المكر ينبثق ضلال الفكر.
سيادة الرئيس حضرات السادة المستشارين الاجلاء، المجني عليه رجل مسن يعيش وحيدا في مسكنه لا يملك من الدنيا الا ما أدخره نتاج سنين افناها من عمره في الكد والتعب ولا يحيط به سوى وحدته وضعفه رأي في تلك المرأة الفقيرة إنسانة تستحق العطف والمساعدة فأحسن إليها وفتح لها بابه والان لها قلبه بل ورواده الأمل ان يجعلها زوجه تؤنس وحدته فيما تبقي من عمره ، ولكن بدلا من ان تقابل المتهمة الإحسان بالإحسان قابلته بأقصي صور الجحود والنكران لقد ترددت المتهمة علي مسكن المجني عليه فلم تكن زيارتها بدافع الود او الامتنان بل كانت عينا تتفحص وعقلا شيطانيا يخطط ونفسنا تضمر الشر فقد كانت تلك الزيارات في حقيقتها استطلاع ترصد فيها أماكن المال والمقتنيات وقت تدرس فيه تفاصيل المكان تمهيدا ليوم اسود قررت فيه ان يتحول بيت الرجل المسن من مأوي الامان الي مسرح للجريمة وهنا يظهر تحالف الشيطان فلم تكتفي المتهمة بما وقر في نفسها من شر بل اتحدت ارادتها الاثمة مع ارادة زوجها وشقيقها وصديقه ليتشكل بينهم اتفاقا اجراميا اثم اجتمعت فيه النفوس المظلمة علي ازهاق روح شيخ أعزل لقد جلسوا يتداولون الأمر في هدوء وروية لا لينقذوا نفسا او ليقيموا حقا بل ليرسموا خطة قتل محكمة فكانت المتهمة هي العقل المدبر فهي تعرف المكان وهي تعلم ايضا مواطن المال وهي من فتحت باب الجريمة.
وأضاف رئيس النيابة الكلية، أي جحود بعد بعد هذا الجحود وأي خيانة للثقة تفوق هذة الخيانة ، وأي قلب يمكن ان يطاوع صاحبه علي أن يجعل من إحسان إنسان ضعيف سببا لقتله وسلب ماله، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وقبل ان نعرج علي وقائع الدعوي أخوض في غمار شخصية المتهمين حيث انه يجمعهم عوامل مشتركة أخري بخلاف نفوسهم الخبيثة التي تعاهدت علي الاثم والعدوان والقتل والغدر فلقد سبق اتهامهم جميعا بتهمة التبديد اما المتهم الثاني فيزيد عليهم بسبق اتهامه بجريمة قتل عمد وقد سبق الحكم عليه بالسجن المشدد خمسة عشر عاما فتلك النفوس الخبيثة دفعتهم حاجتهم للمال، اتخذ المتهمون من مسكن الرابع وكر للخديعة فاجتمعوا واتفقوا وأعدوا خطتهم وبيتوا العزم وعقدوا النية علي ارتكاب واقعة السرقة فتقاسموا الادوار حيث رابطت المتهمة الأولى بالشارع ترقب الطريق حال توجه المتهم الثالث الي منزل المجني عليه زاعما كونه ممثلا لاحدي الجمعيات الخيرية ليتمكن من الدلوف ويستولي علي مفتاح الوحدة السكنية للمجني عليه، إلا أن مخططهم باء بالفشل ولم يتمكن من الاستيلاء علي المفتاح، فما كان منهم إلا ان اجتمعوا وسارعوا بتعديل الادوار واعادة تقسيمها ليشترك المتهم الثاني مع الثالث في الصعود لمنزل المجني عليه والطرق علي الباب ومباغته بالضربات مستغلين في ذلك تفوقهم العددي والجسدى علي شيخ في اوئل العقد الثامن من العمر إلا أن الأخير شعر بقرب موته فاستجمع ما ترك له الشيب من وهن محاولا الزود عن ما بقي من عمره فقاومهم بكل ما تبقي من قوة وفي تلك اللحظة شعر بخطورة المجني عليه وخشية افتضاح امرهم خاصة ان المتهم الثاني من قاطني ذات المنطقة السكنية فقاما بتكبيل يديه وقدميه محكمين وثاقه، ثم قاما بتكميم فاه باستخدام لاصق طبي واعدوه مسبقا فأطبقا عليه كاتمين انفاسه لتفارق روحه الحياة ،فسارعا بالتوجه الي حيث ابلغتهم المتهمة الاولي بالمكان الذي يحتفظ فيه المجني عليه بنقوده واستولوا علي المبلغ المالي وهاتف المجني عليه ولاذ بالفرار متوجهين للمتهمة الاولي والتي كانت بانتظارهم وتقاسم المتهمون جميعا الغنائم بحسب دوره.
وأشار رئيس النيابة الكلية، هيئة المحكمة الموقرة ، إلى ان دم المجني عليه لم ينتهي بعد فهو مازال حاضرا في هذة القاعة حاضرا في ضمائرنا حاضرا في صفحات هذة الدعوي التي تقطر بكل سطر فيها ألما وغدر، انها ليست مجرد جريمة قتل انها جريمة سقوط أخلاقي مدو سقوط نفوس في غياهب الطغيان نفوس باعت الرحمه وخانت الثقة فلقد احسن المجني عليه الي المتهمة الاولي فادخل علبها السرور فادخلت هي عليه الموت ،فأي خبث ومكر يسكن تلك النفوس ، لذاك سيادة الرئيس حضرات السادة المستشارين الاجلاء النيابة العامة تطالب بأقصي عقوبة علي المتهمين وفق نصوص التأثيم الواردة بمواد الاتهام بأمر الإحالة وهي الاعدام شنقا فهو خير عدلا لمن قتل طمعا وسفك الدماء غدرا.
وقررت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار حسن معوض الباهي رئيس المحكمة، وبعضوية كل من المستشار إيهاب حسن نور الدين ، والمستشار أنس أسامة العبد، وبحضور المستشار أحمد راجح رئيس النيابة الكلية ، وسكرتير المحكمة محمد البغدادي ، بإجماع آراء أعضائها بإحالة أوراق المتهمين كل من " ع.ع.م" عاطل و " م.م.ر" عاطل الي فضيلة مفتي الديار المصرية لابداء الرأي الشرعي، للنطق بالحكم لجلسة دور الانعقاد في شهر يونيو ،مع حبس المتهمين كل من " ه.ع.ا" ربة منزل و " م.ع.ا" عاطل ، لاتهامهم بقتل المجني عليه " ح.م.ع" وسرقته.