خبير بالشأن الافريقي: قمة "أفريقيا إلى الأمام" إعادة تموضع لسياسة فرنسا بالقارة

الثلاثاء، 12 مايو 2026 08:39 م
خبير بالشأن الافريقي: قمة "أفريقيا إلى الأمام" إعادة تموضع لسياسة فرنسا بالقارة الدكتور رمضان قرنى

كتب محمد شعلان

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن النظرة الدولية للقارة الأفريقية شهدت تغييراً جذرياً في السنوات الأخيرة، حيث تحولت أفريقيا إلى فاعل حقيقي ورئيسي في إدارة العلاقات الدولية، متجاوزةً التحديات والأزمات التي تمر بها.

 

أفريقيا.. قوة تصويتية وشريك استراتيجي عالمي

وأوضح الدكتور قرني خلال لقاء ببرنامج الحياة اليوم، مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن القارة الأفريقية تمثل اليوم كتلة دولية ذات ثقل كبير، إذ تضم 55 دولة ويقترب عدد سكانها من مليار و300 مليون نسمة، وتشكل القوة التصويتية الثانية داخل أروقة الأمم المتحدة، هذا الثقل الديموغرافي والسياسي جعلها محط أنظار القوى العالمية، حيث تمتلك أفريقيا حالياً قرابة 12 شراكة دولية مع قوى كبرى ومؤسسات عالمية، من أبرزها الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين، روسيا، بريطانيا، اليابان، والهند، سواء على مستوى الاتحاد الأفريقي ككل أو كشراكات فردية.

 

التموضع الفرنسي الجديد وتجاوز "الفرانكفونية"

وفيما يخص الدور الفرنسي، أشار قرني إلى أن فرنسا تُعد من أبرز الدول الفاعلة في خريطة الشراكات الأفريقية، إلا أن سياستها تشهد حالياً تغيراً ملحوظاً، فقد ارتبطت فرنسا تاريخياً بالدول الناطقة بالفرنسية (الفرانكفونية) بحكم الإرث الثقافي وتاريخ الاستعمار، لكن عقد القمة الحالية في دولة "أنجلوفونية" (ناطقة بالإنجليزية) يمثل مؤشراً قوياً على إرادة الإدارة الفرنسية، وتحديداً منذ مجيء الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2017، لتغيير استراتيجيتها وإعادة صياغة تموضعها في أفريقيا ككل.

 

الخروج من الساحل الأفريقي وتغيير التكتيكات

ولفت الخبير الأفريقي إلى أن هذا التحول الفرنسي جاء كرد فعل تكتيكي واستراتيجي بعد التراجع المهين للوجود الفرنسي في منطقة الساحل الأفريقي (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر) إثر تصاعد الرفض الشعبي لسياستها هناك، والتي كانت تتركز بالأساس على توفير "الحماية الأمنية". مما دفع صانع القرار الفرنسي إلى إعادة تقييم شاملة لسياسته الخارجية في القارة.

وكشف الدكتور قرني أن الرئيس الفرنسي ماكرون أطلق استراتيجية جديدة تعتمد على ما يُعرف بـ "كسب القلوب والعقول"، وهي سياسة تعتمد على أدوات "القوة الناعمة" لاستقطاب الشعوب والدول الأفريقية، خاصة تلك غير الناطقة بالفرنسية، مثل نيجيريا، كينيا، وإثيوبيا.

 

من "التبعية" إلى "الشراكة".. رسائل القمة الجديدة

واختتم الدكتور رمضان قرني تصريحاته بالإشارة إلى "الذكاء السياسي" لفرنسا في تغيير حتى المسمى الرسمي للقمة؛ فبدلاً من الاسم التقليدي "القمة الفرنسية-الأفريقية" الذي كان يوحي بالتبعية والوصاية، أُطلق عليها "أفريقيا إلى الأمام: الشراكات الفرنسية الأفريقية".

وأكد أن هذا التغيير في المصطلحات يصدر رسالة واضحة مفادها أن فرنسا تتبنى اليوم فكر "الشراكة، النمو، والابتكار" بدلاً من التوجه الأحادي، وأن لسان حال الإدارة الفرنسية يخاطب الأفارقة قائلاً: "نحن هنا لنستمع إليكم لكي نتحرك إلى الأمام سوياً".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة