أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة «أفريقيا – فرنسا» المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي، تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها مصر داخل القارة الإفريقية، وقدرتها على لعب دور محوري في صياغة التوازنات السياسية والاقتصادية الجديدة في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وقال الجندي إن توقيت انعقاد القمة يحمل دلالات شديدة الأهمية، في ظل حالة السيولة التي يشهدها النظام الدولي، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ داخل إفريقيا، باعتبارها إحدى أهم مناطق النمو الاقتصادي والموارد الاستراتيجية في العالم خلال العقود المقبلة، موضحًا أن القارة الإفريقية أصبحت محورًا رئيسيًا في حسابات القوى الدولية، سواء فيما يتعلق بالطاقة أو الأمن الغذائي أو المعادن النادرة أو الأسواق الاستهلاكية الواعدة.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة تأتي في إطار رؤية مصرية واضحة تستهدف تعزيز الحضور المصري داخل إفريقيا، وترسيخ مبدأ الشراكة المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، بما يخدم المصالح الإفريقية المشتركة، مشيرًا إلى أن القاهرة نجحت خلال السنوات الأخيرة في استعادة دورها التاريخي داخل القارة عبر سياسة تقوم على التنمية والتعاون ودعم الاستقرار، بعيدًا عن سياسات الهيمنة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأوضح الجندي، أن فرنسا تسعى من خلال هذه القمة إلى إعادة صياغة علاقتها بالدول الإفريقية، خاصة بعد التراجع النسبي لنفوذها التقليدي في بعض مناطق القارة، مؤكدًا أن المتغيرات الدولية فرضت على القوى الأوروبية مراجعة أدوات تعاملها مع إفريقيا، والانتقال من منطق «المساعدات التقليدية» إلى منطق «الشراكات الاقتصادية والاستثمارية» القائمة على المصالح المتبادلة.
جدول أعمال قمة «أفريقيا – فرنسا»
وأشار إلى أن الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة، وعلى رأسها إصلاح النظام المالي الدولي، والتحول الرقمي، والطاقة، والتصنيع الأخضر، تمثل قضايا حيوية بالنسبة للدول الإفريقية التي تسعى للحصول على فرص عادلة داخل الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن مصر تمتلك خبرات كبيرة في هذه المجالات، وهو ما يعزز من قدرتها على طرح رؤية متكاملة تعبر عن أولويات القارة وتحدياتها التنموية.
وأكد الجندي أن التحركات المصرية داخل إفريقيا خلال السنوات الماضية عززت من الثقة الإقليمية والدولية في الدور المصري، خاصة في ظل نجاح القاهرة في تنفيذ مشروعات كبرى بمجالات البنية التحتية والطاقة والربط الكهربائي والنقل، إلى جانب دورها الفاعل في دعم جهود السلم والأمن بالقارة.
وشدد النائب حازم الجندي على أن القمة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والدول الإفريقية والشركاء الدوليين، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص المصري للتوسع داخل الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل ما تمتلكه القارة من إمكانات ضخمة وفرص نمو واعدة، مؤكدا أن الحضور المصري القوي في القمم والمحافل الإفريقية يعكس نجاح الدولة المصرية في استعادة ثقلها الإقليمي والدولي، وترسيخ مكانتها كشريك رئيسي في صياغة مستقبل القارة الإفريقية، في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل لمراكز النفوذ والتحالفات الاقتصادية والسياسية.