أمل الحناوى

الرئيس السيسي وصناعة التوازنات الكبرى.. كيف أعاد الرئيس رسم مكانة مصر بين أبوظبي وباريس؟

الثلاثاء، 12 مايو 2026 02:11 م


في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتزامن مع الزخم السياسي الكبير الذي صاحب زيارة إيمانويل ماكرون إلى القاهرة، لتكشفا بوضوح حجم التحول الذي شهدته مكانة الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، والدور الذي نجح الرئيس السيسي في ترسيخه باعتباره أحد أبرز صناع التوازن والاستقرار في المنطقة.

لم تعد تحركات الرئيس السيسي الخارجية مجرد زيارات بروتوكولية، بل أصبحت رسائل سياسية مباشرة تعكس ثقل مصر الإقليمي والدولي. فالقاهرة اليوم تتحرك بثقة الدولة القوية القادرة على بناء تحالفات متوازنة، دون أن تفرط في استقلال قرارها الوطني أو ثوابتها الاستراتيجية.

زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات حملت دلالات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، لأنها عكست طبيعة التحالف العميق بين القاهرة وأبوظبي، ذلك التحالف الذي تأسس على وحدة الرؤية تجاه حماية الدولة الوطنية ومواجهة الفوضى والتطرف. وقد نجح الرئيس السيسي، عبر رؤية سياسية واضحة، في تحويل العلاقات المصرية الإماراتية من مرحلة الدعم السياسي التقليدي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

العلاقة بين الرئيس السيسي ومحمد بن زايد آل نهيان أصبحت نموذجًا لتحالف يقوم على الثقة الكاملة والإدراك المشترك لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة. ولهذا تتحرك القاهرة وأبوظبي في كثير من الملفات الحساسة برؤية متقاربة.

وفي المقابل، جاءت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة لتؤكد أن مصر استعادت مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في معادلات الشرق الأوسط. ففرنسا باتت تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا رئيسيًا في ملفات الأمن الإقليمي، والهجرة غير الشرعية، والطاقة، وتسوية الأزمات المعقدة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وقد عكست الزيارة حجم التقدير الدولي للدور الذي تقوم به الدولة المصرية بقيادة الرئيس السيسي، خاصة في ظل قدرته على إدارة الملفات الإقليمية بعقلانية واتزان، وتحويل مصر إلى ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة تعيش على وقع الأزمات والصراعات.

اللافت في سياسة الرئيس السيسي أنه نجح في إعادة بناء صورة الدولة المصرية خارجيًا بالتوازي مع إعادة بناء مؤسساتها داخليًا. فالدبلوماسية المصرية خلال السنوات الأخيرة لم تعتمد على الشعارات، بل على حضور سياسي حقيقي، وتحركات مدروسة، وشبكة علاقات متوازنة مع القوى العربية والدولية.

ولهذا لم يكن مشهد التقارب مع الإمارات والانفتاح الاستراتيجي مع فرنسا أمرًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لرؤية سياسية استطاعت أن تعيد مصر إلى موقعها الطبيعي كدولة محورية وصاحبة تأثير حقيقي في محيطها الإقليمي والدولي.

لقد أدرك الرئيس السيسي مبكرًا أن قوة الدول الحديثة لا تُقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل بقدرتها على بناء التحالفات الذكية، وإدارة المصالح، وامتلاك رؤية واضحة للمستقبل. ومن هنا تبدو مصر اليوم أكثر حضورًا وتأثيرًا وثقة، دولةً استعادت مكانتها، وقيادةً نجحت في فرض احترامها على العالم عبر سياسة تقوم على الحكمة والاتزان وصلابة القرار




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة