أكرم القصاص

السيسى/ ماكرون.. من الجمالية للإسكندرية كثير من السياسة والثقافة

الثلاثاء، 12 مايو 2026 10:00 ص


رغم أنها زيارة قصيرة ليوم واحد إلا أن زيارة الرئيس الفرنسى للإسكندرية بدت تحمل الكثير من الرسائل العميقة، ومثل المرة السابقة فهى تحمل بعدا ثقافيا بجانب رسائل سياسية قصيرة وبعيدة المدى، المناسبة افتتاح الفرع الجديد لجامعة سنجور فى برج العرب، بعد فرعها الأول بالإسكندرية رسميا فى أكتوبر 1990 «بموجب اتفاقية عام 1989»، والرئيس الأسبق ليوبولد سنجور هو رئيس السنغال بعد الاستقلال من 1960 - 1980، والذى ترك الحكم وهو شاعر له دواوين شعر وصاحب ثقافة وقد تعلم فى فرنسا، ولهذا أصبح رمزا فرانكفونيا تحمل اسمه الجامعة التى تمثل المقر الأكبر والرئيسى بالإسكندرية وحاليا فى برج العرب بمصر، وهناك فروع للجامعة بـ17 دولة أفريقية، ولهذا فإن افتتاحها فى 9 مايو 2026 حدث مهم، لكن ترتيبات الافتتاح بحضور الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون منحها عمقا واتساعا، سواء فى برنامج الزيارة أو فى التصريحات والتفاصيل التى تحكمها الزيارة، وهى تفاصيل تفرض نفسها للمرة الثانية، حيث يتجاوز ترتيب الزيارة البروتوكولات تأكيدا لتميز الرئيس ماكرون والذى يحمل الكثير من التقدير لمصر ورئيسها وسياستها ورؤيتها التى تمتد من أفريقيا لأوروبا بجانب كونها رؤية تحمل قدرا من العقل والسعى لسلام يقوم على التوازن والعدل.


جامعة سنجور يتم تمويلها من ميزانية تشارك فيها عدة أطراف دولية ومحلية، باعتبارها منظمة دولية تابعة للمنظمة الدولية للفرانكوفونية، وتقدم مصر دعما لوجستيا كبيرا، يشمل توفير المقرات «مثل المقر الجديد فى برج العرب» عشرة أفدنة، وأيضا تمنح الإعفاءات الجمركية والضريبية، وتسهيلات الإقامة للطلاب والأساتذة، وتسهم بعض الدول الفرانكوفونية «فرنسا، بلجيكا، سويسرا، وكندا/كيبيك» عبر تمويل مباشر أو منح دراسية، وتمول الجامعة عددا كبيرا من طلابها عبر منح دراسية تغطى تكاليف المعيشة والدراسة «يتم اختيارهم عبر مسابقة تنافسية»، وتتعاون الجامعة مع مؤسسات مثل الاتحاد الأفريقى والاتحاد الأوروبى فى مشاريع تنموية محددة، ولديها شراكات مع شركات كبرى لتمويل برامج بحثية أو تدريبية متخصصة، والجامعة لا تهدف للربح، وأغلب ميزانيتها موجه لدعم التنمية فى القارة الأفريقية من خلال إعداد الكوادر القيادية.


افتتح المقر الجديد الرئيسان عبدالفتاح السيسى وإيمانويل ماكرون، لكن الزيارة شهدت جلسة مباحثات تناولت أحداث الإقليم والعالم وأفريقيا، حيث أكد الرئيس السيسى حرص مصر ودعوتها وسعيها لإنهاء الحرب ودعم نظام إقليمى متوازن، الزيارة شهدت تنظيما مختلفا تجاوز البروتوكولات، فقد تجول ماكرون مع الرئيس السيسى فى الإسكندرية وسط الناس والتقطا صورا، وفى الصباح خرج ماكرون ومرافقوه فى جولة رياضية بشوارع الإسكندرية من الفندق إلى منطقة خالد بن الوليد بميامى المزدحمة، شاهد المواطنون ماكرون يجرى ويسير وقبل يوم التقط الصور السيلفى هو والرئيس مع الناس.. ماكرون بدا معجبا بالإسكندرية وقال إنه يعتز بالإسكندرية، وذكر النجمين الراحلين عمر الشريف ويوسف شاهين، فى إشارة لرمزين فنيين يحملان روح الإسكندرية المتوسطية الكوزموبوليتانية، والواقع أن الرئيس السيسى أحيا الدائرة المتوسطية التى تمثل إحدى أهم دوائر مصر السياسية والثقافية،  والتى تمثل مع الدوائر الأفريقية والعربية جسرا متنوعا يرسم صفات مصر المتنوعة، بوصفها جسرا بين أفريقيا وأوروبا، والعكس، بجانب أن فرنسا التى ترتبط بأفريقيا ودول الساحل من عقود تبحث عن طريقة لعودة مختلفة إلى الساحل الأفريقى، عن طريق مصر.


زيارة ماكرون بدت مختلفة فى ترتيبها ورسائلها عن باقى زيارات الرؤساء، وكانت زيارة الرئيس لفرنسا هى الأخرى عنوانا لمرحلة تتعمق فيها العلاقات مع فرنسا وأوروبا، ثم إن زيارة ماكرون لمصر فى أبريل 2025، هى الأخرى شهدت تفاصيل سياسية وثقافية، من جامعة القاهرة للمترو وجولة فى الجمالية، شهدت أيضا حالة من التوفيق والتفاعل، وبترتيبات بسيطة وشعبية منحت الشكل عراقة وعمقا من دون أى مظاهر ضخمة، فى حى الجمالية والحسين وسط مبانٍ تاريخية وزحام عادى لتجار ومقاهٍ، وجولة الرئيس السيسى مع ضيف مصر فى مكان بسيط وعميق فى نفس الوقت. وخلال ساعات تحرك الرئيس ماكرون بين متحف الحضارات والمتحف الكبير والأهرامات، ضمن نموذج لعرض  البنية الأساسية الحديثة والتسهيلات التى تقدمها الطرق والكبارى للسائح، وتحولت الصور التى نشرها الرئيس الفرنسى على صفحته أو التى صورها وشيرها المصريون والأجانب إلى دعاية ضخمة للسياسة، مثل فيديو وبوستات كتبها ماكرون هذه المرة تحولت إلى سياق واسع لرحلة وعلاقة تتعمق وتحمل معانى كبرى، خاصة جولاته وهو يجرى فى شوارع مزدحمة، ويتريض ويلتقى المصريين الذين يرحبون به ببساطة وعفوية.


وبالتالى فإن هذه الزيارة والسابقة تحملان بعدا سياسيا وثقافيا وإنسانيا،  وتعاونا وشراكة وسلاما وأمنا يتجاوز الحدث على ما هو أعمق ويرد على بعض المغالطات أو التحليلات السطحية، ليبقى الأثر والدور، لمصر وتعاونها مع فرنسا وأوروبا، نحو توازن مهم فى السياسة بكل اتجاه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة