يحذر الأطباء من أن الصداع المستمر في الصباح الباكر المصحوب بالقيء أو تغيرات في الرؤية أو نوبات صرع قد يشير أحيانًا إلى وجود ورم دماغي كامن.
يتجاهل معظم الناس الصداع في الصباح الباكر، ويعزونه عادةً إلى التوتر، وقلة النوم، والجفاف، أو حتى تفويت وجبة العشاء لكن بحسب الدكتور إيشانت ريجي، استشاري جراحة الأعصاب وجراحة الأعصاب التداخلية في مستشفيات أبولو، قد يشير بعض الصداع المستمر في الصباح الباكر أحيانًا إلى حالة صحية أكثر خطورة، ألا وهي ورم في الدماغ، يقول الأطباء إن معظم حالات الصداع غير ضارة، ولكن لا ينبغي تجاهل أنماط معينة، خاصة عندما تصبح متكررة أو شديدة أو مرتبطة بأعراض عصبية.
لماذا يحدث الصداع الناتج عن أورام الدماغ في الصباح الباكر؟
بحسب الدكتور ريج، تميل أنواع الصداع المرتبطة بأورام الدماغ إلى التفاقم في ساعات الصباح الباكر نتيجة لتغيرات التنفس أثناء النوم. وخلال الليل، قد ترتفع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجسم قليلاً، مما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية في الدماغ.
وأضاف: "إذا كان هناك ورم بالفعل، يصبح تأثير الضغط هذا أكثر وضوحًا، وغالبًا ما يظهر على شكل صداع خفيف ومستمر يزداد سوءًا عند الاستيقاظ، وقد يتحسن مع مرور اليوم"، وأضاف الدكتور ريج: "مع ذلك، ليس كل صداع علامة تحذيرية. المهم هو نمط الصداع والأعراض المصاحبة له".
وبينما لا يعني هذا أن كل صداع صباحي خطير، إلا أنه يؤكد أن الصداع المتكرر المصحوب بأعراض غير معتادة يستدعي استشارة طبية.
أعراض أورام الدماغ التي يتجاهلها الناس عادةً
يقول الخبراء إن إحدى أكبر مشاكل تشخيص أورام الدماغ هي أن الأعراض قد تبدو في البداية خفيفة أو غير ضارة، ويلجأ العديد من المرضى إلى مسكنات الألم أو يؤجلون زيارة الطبيب، مما يسمح للحالة بالتطور دون أن يشعروا بها، ومن بين العلامات التحذيرية التي قد تستدعي التقييم ما يلي:
-تزداد نوبات الصداع أو تصبح أكثر حدة مع مرور الوقت
-القيء في الصباح الباكر بدون غثيان
-صداع جديد لدى شخص ليس لديه تاريخ مرضي سابق
-تشوش الرؤية أو تغيرات في الرؤية
-ضعف أو خدر في الأطراف
-صعوبة في التحدث أو الحفاظ على التوازن
-نوبات الصرع لدى شخص ليس لديه تاريخ مرضي بالصرع
يقول الأطباء إن هذه الأعراض لا تشير بالضرورة إلى الإصابة بالسرطان، ولكن لا ينبغي تجاهلها أيضاً.
ليست كل أورام الدماغ سرطانية
يؤكد الدكتور ريج أن ليس كل ورم دماغي خبيثًا فالعديد من الأورام حميدة ويمكن علاجها بنجاح كبير إذا تم اكتشافها مبكرًا، وقد ساهمت التطورات في التصوير بالرنين المغناطيسي، وجراحة الدماغ طفيفة التوغل، والعلاجات الموجهة، وجراحة الأعصاب الدقيقة، في تحسين نتائج المرضى بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
ويوضح الدكتور ريج قائلًا: "كجراحي أعصاب، كثيرًا ما نسمع المرضى يقولون: 'كان مجرد صداع، لم أعر الأمر اهتمامًا كبيرًا'. هذا التردد قد يُحدث فرقًا كبيرًا في بعض الأحيان"، يجب عليك مراجعة الطبيب إذا شعرت بصداع مختلف عن نمطك المعتاد، أو استمر رغم تناول الأدوية، أو ظهر مصحوبًا بأعراض عصبية، وغالبًا ما يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي البسيط في تحديد السبب، ويطمئنك في حال عدم وجود أي مشكلة خطيرة.
يؤكد الخبراء أنه على الرغم من أن معظم حالات الصداع الصباحي لا تُشكل خطراً على الحياة، إلا أنه لا ينبغي تجاهل الصداع المستمر غير المبرر بشكل متكرر. ويقول: "إذا كان الصداع مختلفاً عن نمطك المعتاد، أو استمر رغم تناول الأدوية، أو كان مصحوباً بأي أعراض عصبية، فمن الأفضل الخضوع للفحص. يمكن لفحص الرنين المغناطيسي البسيط أن يوضح الأمر، وفي كثير من الحالات، يطمئنك".
إن الاستماع إلى التغيرات الطفيفة في جسمك، وخاصة الأعراض المتكررة، يمكن أن يساعد في اكتشاف الحالات العصبية الخطيرة في وقت مبكر جدًا وتحسين نتائج العلاج بشكل كبير.