أكد الكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، أن الدور المصري في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يتسم بالحكمة والرزانة الاستراتيجية.
وأوضح جمال الكشكي خلال لقائه على قناة "إكسترا نيوز" أن مصر تدرك جيداً كيفية تقدير الموقف الاستراتيجي، وتتحرك وفق رؤية واضحة توازن بين مقتضيات القانون الدولي وحماية الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
تحليل "رقعة الشطرنج" للاعبين الدوليين
وصف جمال الكشكي المشهد الحالي بـ"رقعة الشطرنج"، حيث اعتبر إسرائيل اللاعب الأول الذي يحاول جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، بينما يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً بسبب تسرعه في تقدير مدة الحرب، مضيفا أن إيران تسعى من خلال "سياسة حافة الهاوية" إلى الابتزاز السياسي والحصول على أكبر قدر من التنازلات، مستغلة أذرعها العسكرية في المنطقة وورقة مضيق هرمز الاستراتيجية.
مضيق هرمز والضغط الإيراني على الطاقة العالمية
وأشار جمال الكشكي إلى أن مضيق هرمز هو الورقة الرابحة التي تناور بها طهران للتحكم في سيولة الطاقة العالمية، موضحا أن إيران تدرك أن فقدان هذه الورقة سيضعف موقفها التفاوضي بشكل كبير، لذا فهي تحاول فرض شروطها عبر تهديد الملاحة البحرية، وهو ما ترفضه مصر والقوى الدولية التي تدعو دائماً إلى لغة الحوار والدبلوماسية بدلاً من "صوت الرصاص".
الصين كلاعب حاسم في دائرة التفاوض
ولفت جمال الكشكي إلى أن الصين تمثل رقماً مهماً في استكمال دائرة التفاوض، خاصة مع اعتمادها بنسبة تزيد عن 90% على استيراد الطاقة، وتوقع أن يكون الملف الإيراني بنداً رئيساً في زيارة ترامب المرتقبة للصين، حيث تمتلك بكين مصلحة وطنية حقيقية في تجميد الموقف ومنع اندلاع حرب شاملة قد تضرب الاقتصاد العالمي في مقتل.
آفاق التهدئة والسيناريوهات المستقبلية
واختتم جمال الكشكي تحليله بالتوقع أن تشهد الفترة المقبلة "بوادر تهدئة حقيقية" رغم استمرار المناوشات العسكرية المحدودة، مؤكدا أن الوصول إلى اتفاق نهائي سيأخذ وقتاً طويلاً نظراً لتعدد اللاعبين وتضارب المصالح، مشيراً إلى أن الرد الإيراني الأخير والمقترحات الأمريكية تمثل بداية لمسار تفاوضي جديد يبتعد عن التصعيد العسكري التقليدي وصولاً إلى "تسوية هادئة ولكن ببطء".