لازال المشهد غامضا والأزمة في طور "إدارة الصراع" عبر تبادل التصريحات والمهل، مع احتمالية عالية للتصعيد في حال فشل المفاوضات وفى ظل رفض الرئيس ترامب المقترح الإيرانى، لكن ما نود الإشارة إليه أن القلق الدولى في تزايد مستمر، تخوفا من أن يؤدي انهيار المسار الحالي إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ واتساع رقعة الحرب، ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، لذلك دعت أطراف أوروبية وعربية ، إلى ضرورة إعطاء الأولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية.
ورغم كل هذه التخوفات، لا يزال الموقف الدولى منقسماً بشأن كيفية التعامل مع التصعيد؛ فبينما تدعو بعض الدول الأوروبية إلى دعم المسار الدبلوماسي وتجنُّب الانخراط العسكري المباشر، تؤكد أخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة، ونموذجا رغبة بريطانيا في نشر وحدات بحرية إضافية ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج، كما أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في معرض حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائي للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيراني من الحصول على أسلحة نووية.
أما على الجانب الإسرائيلى، فإن بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأمريكية بضرورة عدم إطالة أمد المفاوضات مع إيران، فيما لا زالت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في خندق الإدانة والتحذير من التصعيد العسكري والدعوة إلى العودة للمسار الدبلوماسي، وذلك لأن الأمم المتحدة تواجه تحديات في فرض قرارات ملزمة بسبب تضارب مصالح القوى الكبرى داخل مجلس الأمن.
بينما في الداخل الإيراني، تراهن طهران على أن أي حصار بحري أو ضغط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية، وأن إدارة الأزمة تعتمد على القدرة على التحمل والتكيّف، لكن دوائر داخلية تخشى أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يفرض تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً إذا استمرت القيود على الصادرات والحركة البحرية.
لتكون المحصلة، أن العالم يسوده حالة من الترقب مع اقتراب "ساعة الصفر" بعد انقضاء مهلة الهدنة، وسط تقارير عن انقسام في المواقف الدولية وكذلك داخل مراكز القرار في إيران بين تيار عسكري يميل للتصعيد وتيار دبلوماسي يحاول إبقاء باب التفاوض مفتوحاً..