أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن القمة الاستثنائية الحالية الخاصة بالقارة الإفريقية "إفريقيا - فرنسا" تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تداعيات وأزمات مالية متلاحقة وتغيرات جيوسياسية ألقت بظلالها بقوة على الاقتصاد الإفريقي.
وأوضح "عنبر" في مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن هناك تحولاً كبيراً في السياسة الاقتصادية الفرنسية داخل القارة الإفريقية، حيث بدأت باريس في توجيه بوصلتها لزيادة التعاون مع الدول "الأنجلوفونية" (الناطقة بالإنجليزية) بدلاً من الاقتصار على الدول "الفرانكفونية"، مشيراً إلى أن دولة مثل نيجيريا أصبحت اليوم من أهم الشركاء التجاريين لفرنسا.
الاقتصاد أولوية قصوى وأمن الغذاء "سلاح"
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن القضايا الاقتصادية تتصدر أولويات القمة، وهو ما انعكس بوضوح على طبيعة الحضور الذي لم يقتصر على القادة السياسيين، بل امتد ليشمل رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية الدولية.
وتوقع أن تنبثق عن القمة اتفاقيات استراتيجية تعزز الاستثمارات الموجهة لإفريقيا في مجالات البنية التحتية، الاقتصاد المعرفي، والذكاء الاصطناعي، موضحا أن قارة أفريقيا مؤهلة لتغيير النظام المالى الدولى.
وحذر "عنبر" من خطورة استخدام الغذاء كـ "سلاح" وعقوبات اقتصادية بين القوى العالمية (وهي سياسة برزت منذ الأزمة الروسية الأوكرانية)، مشدداً على ضرورة تحقيق القارة الإفريقية لاكتفائها الذاتي من السلع الزراعية والغذائية، بالإضافة إلى تعزيز وتأمين مصادر الطاقة التقليدية والجديدة.
إفريقيا جاهزة للتكامل بدعم مصري
وحول قدرة القارة على تنفيذ هذه المطالب على أرض الواقع، أكد "عنبر" أن إفريقيا باتت مؤهلة بشكل كبير لتحقيق التكامل الاقتصادي، متجاوزة العديد من العقبات السابقة مثل ضعف البنية التحتية، الصراعات العرقية، والإرهاب.
وأشاد بالدور المحوري الذي يلعبه الاتحاد الإفريقي بدعم قوي من الدولة المصرية، حيث نجحت دول القارة في تبادل الخبرات لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتعزيز الاستقرار الأمني والسياسي.
وتابع: "يمكن الفترات الأخيرة وتحت مظلة الاتحاد الإفريقي وبدعم كبير من الدولة المصرية، هناك بعض الدروس المستفادة المصدرة للقارة الإفريقية والتي استطاعت بشكل كبير أن تأخذ خطوات متقدمة في كل هذه القضايا، سواء فيما يتعلق بقضايا البنية التحتية أو حتى الهجرة غير الشرعية، أو حتى المشاكل الخاصة بالاستقرار الأمني والسياسي ومكافحة الإرهاب، هناك تنسيق كبير تحت مظلة الاتحاد الإفريقي ما بين وزراء دفاع الدول الإفريقية وبعضها البعض للاستفادة من الخبرات والدروس الداخلية من أكثر من دولة نجحت في مكافحة الإرهاب لمحاولة تعزيز الاستقرار الأمني داخل القارة".
دبلوماسية تشاركية وصعود القطاع الخاص
ولفت "عنبر" إلى أن القمة تعكس تغيراً هيكلياً في مفهوم "الدبلوماسية التقليدية"، من خلال إشراك الشباب، رواد الأعمال، منظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص الذي وصفه بـ "الذراع المساعد والقوي" للحكومات في تعزيز التنمية الاقتصادية المرجوة.
واختتم الدكتور محمود عنبر تصريحاته برسالة حاسمة، مؤكداً أن أهم مخرجات هذه القمة هي تغيير نظرة القوى الغربية والاستعمارية التقليدية للقارة الإفريقية.
وقال: "لقد انتهى عصر الاستعمار الاقتصادي والإمبريالية التي تهدف إلى نهب المواد الخام والموارد الطبيعية، واليوم نحن أمام قدر كبير من "الندية" في التعامل، واستراتيجيات قائمة على مبدأ "الكل كاسب" (Win-Win)، وتوطين حقيقي للتنمية المستدامة والتعامل على قدم المساواة".