وزير التعليم بمؤتمر غرفة التجارة الأمريكية عن مستقبل الاستثمار فى التعليم بمصر: رأس المال البشري هو البنية التحتية الأكثر أهمية في مصر.. والاستثمار فى التعليم لم يعد مجرد التزام اجتماعي بل استراتيجية اقتصادية

الأحد، 10 مايو 2026 06:00 م
وزير التعليم بمؤتمر غرفة التجارة الأمريكية عن مستقبل الاستثمار فى التعليم بمصر: رأس المال البشري هو البنية التحتية الأكثر أهمية في مصر.. والاستثمار فى التعليم لم يعد مجرد التزام اجتماعي بل استراتيجية اقتصادية محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني

كتب عبد الحليم سالم

- منظومة التعليم تشهد إصلاحا هيكليا حقيقيا يتضمن مواءمة المناهج الدراسية مع احتياجات الصناعة ودمج التعلم القائم على العمل داخل مسارات التعليم الفني

- التعليم الفني لم يعد مسارًا بديلًا بل محركًا رئيسيًا للإنتاجية والقدرة التنافسية

- نجحنا في دمج الثقافة الرقمية ومبادئ الذكاء الاصطناعي والتفكير الريادي داخل مسارات التعليم

- التحول الرقمي أصبح عنصرا محوريا في تطوير التعليم

 

شارك محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم، في فعاليات المؤتمر الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية في مصر تحت عنوان "مستقبل الاستثمار في التعليم بمصر"، وذلك بمشاركة واسعة من قيادات قطاع التعليم، وممثلي المؤسسات الاستثمارية والتنموية، وعدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات التعليم وريادة الأعمال والتنمية البشرية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم سيلفيا ميناسا ، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية في مصر، و عمر مهنا، رئيس غرفة التجارة الأمريكية، والدكتور حسام بدراوي رئيس مؤسسة بدراوي للتعليم والتنمية، وأحمد وهبي الرئيس المشارك للجنة التعليم بغرفة التجارة الأمريكية.

وألقى محمد عبد اللطيف، كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، استعرض خلالها رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، والجهود التي تبذلها الوزارة لتعزيز جودة العملية التعليمية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية لدعم مسارات التطوير المستدام.

وأكد وزيرالتعليم، في كلمته، أن البنية التحتية الأكثر أهمية واستراتيجية في مصر هي رأس المال البشري، موضحا أن العالم اليوم يشهد تسارعًا تكنولوجيًا غير مسبوق، وتوسعًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنافسة عالمية متزايدة على الكفاءات، الأمر الذي جعل العامل الحاسم في قوة الاقتصادات لا يتمثل في الوصول إلى الموارد، وإنما في امتلاك المهارات.

وأضاف محمد عبد اللطيف، أن كل دولة باتت تواجه السؤال ذاته بشأن قدرة نظامها التعليمي على تخريج كوادر قادرة على التكيف والإنتاج والمنافسة عالميًا، مؤكدًا أن هذا السؤال بالنسبة لمصر ليس نظريًا، في ظل اقتراب أكثر من مليون شاب وشابة سنويًا من دخول سوق العمل، وهو ما يجعل جاهزيتهم عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار النمو الاقتصادي، والقدرة التنافسية للدولة، ومستوى الاستقرار المجتمعي.

وأشار وزير التعليم، إلى أن الاستثمار في التعليم لم يعد مجرد التزام اجتماعي، بل أصبح استراتيجية اقتصادية متكاملة، موضحًا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على إعادة صياغة العلاقة بين التعليم والاقتصاد بشكل مدروس، من خلال الانتقال من نظام يقاس بالشهادات إلى نظام يقاس بالقدرات والمهارات، والتحول من نموذج يُعد الطلاب للامتحانات إلى نموذج يُعدهم للعمل والابتكار وريادة الأعمال.


تطوير التعليم

وأكد محمد عبد اللطيف، أن ما تشهده منظومة التعليم من تطوير ليس إصلاحًا شكليًا، وإنما إصلاح هيكلي حقيقي، يتضمن مواءمة المناهج الدراسية مع احتياجات الصناعة، ودمج التعلم القائم على العمل داخل مسارات التعليم الفني، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية بالشراكة مع كبرى المؤسسات الصناعية، إلى جانب تعزيز دور مجالس المهارات القطاعية لضمان توافق ما يُدرّس داخل الفصول مع احتياجات المصانع والمكاتب والمعامل والمنصات الرقمية، مشددًا على أنه لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يظل منفصلًا عن الاقتصاد الذي يخدمه.

وأضاف وزير التعليم، أن الدولة تعيد في الوقت ذاته تعريف التعليم الفني والتقني، بحيث لم يعد مسارًا بديلًا، بل أصبح محركًا رئيسيًا للإنتاجية والقدرة التنافسية، موضحًا أن الاقتصادات التي ستنجح خلال العقد المقبل ليست تلك التي تكتفي بإنتاج الشهادات، وإنما التي تنجح في إنتاج المهارات، على أن تكون هذه المهارات معتمدة وقابلة للنقل وقادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أوضح وزير التعليم، أنه يمثل عنصرًا محوريًا في تطوير التعليم، حيث يتم حاليا دمج الثقافة الرقمية ومبادئ الذكاء الاصطناعي والتفكير الريادي داخل مسارات التعلم، ليس بهدف أن يستهلك الطلاب التكنولوجيا فقط، وإنما ليكونوا قادرين على تطويرها والتكيف معها وقيادة مستقبلها.

دور التكنولوجيا

وشدد محمد عبد اللطيف، على أن التكنولوجيا وحدها لا تُحدث تحولًا في الأنظمة، وإنما المؤسسات والمعلمون ومنظومات الحوكمة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز معايير الجودة والاعتماد وقياس الأداء، وبناء ثقافة قائمة على المساءلة والتحسين المستمر، إلى جانب استخدام البيانات ليس فقط لرصد التقدم، وإنما لتوجيه عملية اتخاذ القرار.

وأكد وزير التعليم، أن الإصلاح يجب أن يكون قابلًا للقياس، والاستثمار يجب أن يكون مبررًا، والنتائج يجب أن تكون واضحة وملموسة، لافتًا إلى أن هذه أصبحت لغة الأعمال، وهي ذاتها لغة إصلاح التعليم الحديثة.

ولفت محمد عبد اللطيف، إلى البعد الإنساني في ملف التعليم، موضحًا أن خلف كل رقم يتعلق بمعدلات القيد الدراسي يوجد شاب مصري يتطلع إلى فرصة حقيقية، ويسهم التعليم القائم على المهارات في تعزيز الثقة والأمل، مؤكدًا أن سياسات تنمية رأس المال البشري هي أيضًا سياسات للاستقرار والدمج المجتمعي وصون الكرامة الإنسانية.

وتابع وزير التعليم، أن القطاع الخاص ليس مجرد متابع لعملية التطوير، بل شريك أساسي في تصميمها وصناعتها، داعيًا الصناعة إلى الإسهام في صياغة المناهج، والشركات إلى فتح مسارات للتدريب العملي والتلمذة المهنية، والمستثمرين إلى النظر للتعليم باعتباره بنية تحتية طويلة الأجل، إلى جانب أهمية قيام أصحاب الأعمال بتحديد المهارات والكفاءات المطلوبة بوضوح.

وأضاف محمد عبد اللطيف، أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لم تعد خيارًا، بل أصبحت النموذج التشغيلي للاقتصادات الحديثة، موضحًا أن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت مصر قادرة على المنافسة، وإنما مدى سرعة تطوير مهارات الشعب المصري، وإمكانية تحقيق ذلك من خلال العمل المشترك بين جميع الأطراف.

فرص مصرية متنوعةً

واختتم وزير التعليم، كلمته بالتأكيد على أن مصر، تمتلك فرصة كبرى عبر تأهيل رأس مالها البشري، مشيرًا إلى أن مواءمة التعليم مع الصناعة، وغرس المهارات داخل العملية التعليمية، وتطبيق الحوكمة والانضباط المؤسسي، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات، من شأنه أن يجعل رأس المال البشري المصري قادرًا ليس فقط على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل المنافسة إقليميًا وعالميًا.

وأكد محمد عبد اللطيف، أن مستقبل الاقتصاد المصري يُبنى اليوم داخل الفصول الدراسية، داعيًا جميع الشركاء إلى المشاركة في بناء هذا المستقبل.

وتناول المؤتمر عددًا من المحاور المهمة المتعلقة بمستقبل الاستثمار في التعليم، وجودة واستدامة المؤسسات التعليمية، والابتكار في المنظومة التعليمية، وربط التعليم بسوق العمل، فضلًا عن قضايا الدمج والحماية الاجتماعية، ودور التعليم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة