لا شك أن زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى مصر، ومشاركته في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب، تمثل لحظة استثنائية في مسار العلاقات الثنائية، وتحمل دلالات تعكس متانة الشراكة بين القاهرة وباريس، بل تعد إعلانا واضحا عن أن البلدين يخطوان معاً نحو عصرهما الذهبي المشترك؛ إذ يمران اليوم بأفضل عهودهما من حيث التنسيق، والتعاون، والشراكة، والثقة المتبادلة، وهو ما ظهر جليا في اللقاء الودى بين الزعيمين، فضلا عن أن افتتاح جامعة سنجور وإيفاء الرئيس السيسى بوعده منذ رئاسة الاتحاد الأفريقي 2019 يبعث برسالة قوية حول التزام مصر وفرنسا بدعم القوة الناعمة، متخذين من التعليم والثقافة ركيزة أساسية للتنمية في أفريقيا.
لذلك كانت ردود الأفعال الإعلامية قوية، ما يجعل منطقة برج العرب قطباً تنموياً ومنصة دولية للعلم والمعرفة، وهو ما ظهر في التقارير الإعلامية حيث كان التركيز على الجامعة كرمز للتأثير الفرانكوفوني في أفريقيا وفضاء لنقل المعارف، وإبراز دور الجامعة في تخريج قيادات قادرة على إدارة مشروعات التنمية في القارة السمراء، فضلا عن التركيز على الاحترام المتبادل بين الرئيسين "السيسى – وماكرون"، خاصة أن الرئيس ماكرون يررى أن الرئيس السيسي شريكاً قوياً يفهم تعقيدات المنطقة، وهو ما يفسر نظرات الاحترام والتقدير غير التقليدية في لقاءاتهما، وهو ما شجع لانتقال العلاقات من "التعاون الثنائي" إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع تفعيل آليات الحوار الاستراتيجي.
والأهم أيضا، أن باريس في ظل المتغيرات العالمية، يعول على الدور المصرى "المحوري" كركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة في ملفات التهدئة في غزة والحلول السياسية في السودان وليبيا، غير أن فرنسا شريكاً اقتصادياً وعسكرياً أساسياً لمصر.
وأخيرا، أعتقد أنه من المهم استثمار هذه الزيارة بالتركيز على إبراز دور مصر كراعية للتعليم والتنمية في أفريقيا من خلال إهداء الحرم الجديد للجامعة الممتد على مساحة 10 أفدنة، مع تنظيم مؤتمرات صحفية متخصصة من خلال استضافة رؤساء الوفود المشاركة وأعضاء المنظمة الدولية للفرانكوفونية لمناقشة دور الجامعة في التنمية المستقبلية لأفريقيا