أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج العربي، وما تبعها من تعثر الإمدادات عبر مضيق هرمز، تسببت في حالة من "الصدمة المربكة" للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن بقاء أسعار النفط فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل يعكس نظرة مستقبلية سلبية تفرض على كافة الفاعلين الاقتصاديين إعادة حساباتهم من الصفر.
خُمس طاقة العالم في خطر
وأوضح "العمدة"، في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن مضيق هرمز يعد الشريان الحيوي الأهم عالمياً، حيث يمر عبره ما يتراوح بين 20% إلى 21% من إمدادات الطاقة العالمية.
وشدد على أن تعثر خُمس هذه الإمدادات دفعة واحدة لا يرفع الأسعار فحسب، بل يضرب تكاليف الإنتاج الصناعي عالمياً، نظراً لأن الطاقة هي المدخل الأساسي لأي نشاط اقتصادي.
خسائر فادحة لشركات الطيران
وفي سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي إلى التأثيرات الكارثية على قطاعي الطيران والسياحة، خاصة في دول الخليج التي تضم أكبر المطارات العالمية. وكشف "العمدة" عن أرقام صادمة، مؤكداً أن بعض شركات الطيران الوطنية والمحلية في الخليج تحقق حالياً خسائر لا تقل عن 100 مليون دولار يومياً، نتيجة توقف حركة النقل الجوي وارتفاع أسعار وقود الطائرات ونقص وفرته.
لا بديل حقيقي لمضيق هرمز
وحول التساؤلات المتعلقة بوجود مسارات بديلة للمضيق، حذر الدكتور كريم العمدة من خطورة الموقف لبعض الدول، مؤكداً أن دولاً مثل الكويت، البحرين، قطر، والعراق ليس لديها أي منفذ مائي آخر أو ميناء بديل، مما يعني انغلاقاً كاملاً لتجارتها سواء في الطاقة أو السلع الاستهلاكية والغذائية.
صدمة مزدوجة للدول النامية
واختتم "العمدة" تصريحاته بالتحذير من وضع الدول النامية ومنخفضة الدخل (خاصة في أفريقيا وآسيا)، مؤكداً أنها ستواجه "صدمة مزدوجة":
ارتفاع فاتورة الطاقة: مما يستنزف الاحتياطيات النقدية.
أزمة أمن غذائي: نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، كون أغلب هذه الدول مستورداً صافياً للغذاء.
وأكد أن المناوشات العسكرية الأخيرة بين الجانبين الإيراني والأمريكي في المضيق أدت لقفزة فورية في سعر البرميل (أكثر من 10 دولارات خلال 30 دقيقة فقط)، مما يثبت أن استقرار الاقتصاد مرهون بالاستقرار السياسي والأخبار الإيجابية الغائبة حالياً عن المشهد.