في قلب الصحراء، حيث الصمت لا يقطعه سوى صفير الرياح، جرت فصول واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة البحر الأحمر في الآونة الأخيرة.
لم تكن الجريمة دفاعاً عن شرف أو خصومة ثأرية قديمة، بل كان المحرك هو "بريق الذهب" الذي أعمى العيون قبل القلوب، محولاً رحلة البحث عن الثراء السريع إلى رحلة ذهاب بلا عودة لـ 8 أشخاص، انتهت حياتهم بطلقات غادرة من بندقية آلية وسط الجبال الوعرة.
بداية الخيط.. صور صادمة تهز السوشيال ميديا
بدأت الواقعة حينما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمجموعة من الصور والمنشورات الصادمة، التي تداولها مستخدمو الإنترنت في حالة من الذعر.
الصور أظهرت جثثاً ملقاة في منطقة جبلية نائية، وأحاديث عن اشتباكات دموية بالأسلحة الثقيلة بين عصابات "الدهابة" أو المنقبين العشوائيين.
كانت المنشورات تشير إلى وقوع مجزرة في منطقة سفاجا، وهو ما استدعى تحركاً فورياً وحاسماً من الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لكشف ملابسات هذا الغموض.
التحريات.. صراع فوق "منجم الموت"
بالفحص والتحري الدقيق، نجح رجال المباحث في رسم الخريطة الزمنية والمكانية للواقعة. تبين أنه في يوم 30 أبريل المنقضي، ومع غروب الشمس فوق سلاسل جبال سفاجا، اندلعت مشادة كلامية حادة بين مجموعتين من المنقبين العشوائيين عن خام الذهب.
لم يكن الخلاف عابراً، بل كان صراعاً على "أولوية التنقيب" في منطقة جبلية غنية بالمعدن الأصفر.
في تلك المنطقة، تصاعدت وتيرة المشاجرة. ومع احتدام النقاش، لم يلجأ أحد الطرفين إلى العقل، بل استل عنصر جنائي خطر بندقيته الآلية التي كانت مخبأة في سيارته، وبدأ في حصد الأرواح بدم بارد.
8 جثث في ثوانٍ معدودة
الرصاصات التي انطلقت من فوهة البندقية لم تفرق بين أحد؛ حيث سقط 8 أشخاص صرعى في الحال غارقين في دمائهم، بينما أصيب شخص تاسع بجروح خطيرة ظل يصارع الموت وحده في قلب الصحراء.
وبمجرد تأكد الجاني من إبادة خصومه، قفز خلف عجلة القيادة لسيارة "ربع نقل" كانت تنتظره، وانطلق بها بسرعة جنونية وسط الدروب والمدقات الجبلية الوعرة، مستغلاً خبرته بطبيعة الأرض للهروب من قبضة العدالة.
المطاردة.. سقوط "سفاح الجبال"
لم تكن وزارة الداخلية لتقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة النكراء. تم وضع خطة أمنية محكمة اعتمدت على إغلاق كافة المداخل والمخارج الجبلية المحيطة بمنطقة سفاجا، واستخدام التقنيات الحديثة لتتبع خط سير السيارة الهاربة.
عقب تقنين الإجراءات، شنت قوات الأمن مأمورية مكبرة مدعومة بمجموعات قتالية. وبناءً على معلومات دقيقة، تم إعداد أكمنة ثابتة ومتحركة في الأماكن التي كان يختبئ بها المتهم. وفي لحظة حاسمة، تمكن رجال المباحث من محاصرة "العنصر الجنائي" وضبطه قبل أن يتمكن من استخدام سلاحه مرة أخرى.
أدوات الجريمة في قبضة الأمن
بتفتيش المتهم والسيارة "الربع نقل" التي كان يستقلها، عثرت القوات على "البندقية الآلية" المستخدمة في المجزرة، وعدد من الطلقات من ذات العيار. وبمواجهته، انهار المتهم أمام ثقل الأدلة واعترف بارتكاب الواقعة، مؤكداً أن الطمع والرغبة في الاستحواذ على منطقة التنقيب هما ما دفعاه لارتكاب هذه المذبحة البشرية.
ثمن الذهب دماء
تم التحفظ على السيارة والسلاح المستخدم، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق. لتسدل الستار على واقعة أثبتت مرة أخرى أن البحث غير المشروع عن الذهب لا يخلف وراءه سوى السجون والمقابر.
.jpeg)
الرصاص يحسم صراع المعدن الأصفر (1)
.jpeg)
الرصاص يحسم صراع المعدن الأصفر (2)
.jpeg)
الرصاص يحسم صراع المعدن الأصفر (3)
.jpeg)
الرصاص يحسم صراع المعدن الأصفر (4)
.jpeg)
الرصاص يحسم صراع المعدن الأصفر (5)