متلازمة الفم الحارق، هي حالة تسبب الشعور بآلام والتهاب بالفم، تشبه الناجمة عن وجود حرق مثل حروق الشمس، ويزيد تناول الأطعمة الحارة من حدة الألم.
وبحسب موقع "Harvard Health"، تؤثر تلك على حوالي 2٪ من الناس، وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة بها بسبع مرات من الرجال، خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث، وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الفم.
كيف يشعر المصابون بتلك المتلازمة؟
لا يقتصر الشعور بالآلم على الشفتين فقط، فمتلازمة حرق الفم قد تصيب اللسان، وسقف الحلق، واللثة، وباطن الخدين، والحلق، وقد يترافق الألم الحارق مع وخز، أو تنميل، أو طعم حامض أو معدني، أو الشعور بوجود شيء يزحف داخل الفم.
لكن ثمة أمر واحد يجمع جميع المصابين بمتلازمة حرق الفم، وهو شعورهم بالوحدة، وتقول الدكتورة بيامكامون تايانغول، أخصائية طب الفم في قسم طب الفم والأسنان بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: "يسألني العديد من مرضاي: 'من غيري مصابٌ بهذه المتلازمة؟' لكن هناك الكثيرون غيرهم ممن يعانون منها. أما بالنسبة للمصابين بحالات شديدة، فإن ألمهم مستمرٌّ، ويؤرقهم طوال الوقت."
عوامل الخطر
يعتقد أن متلازمة الفم الحارق هي شكل من أشكال الألم العصبي، أي أن الألياف العصبية تعمل بشكل غير طبيعي وتنقل الألم دون وجود سبب واضح، ولكن على الرغم من وضوح أن انخفاض مستويات الهرمونات خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها يلعب دورًا بارزًا في إصابة النساء بهذا الاضطراب، إلا أن العلماء لا يعرفون السبب حتى الآن، ومما يزيد الأمر غموضًا، أن العلاج الهرموني لا يُحدث عادةً أي تحسن ملحوظ في الأعراض.
لكن يبدو أن التوتر عاملٌ مؤثر. لاحظت الدكتورة تايانغول ذلك خلال الجائحة، عندما توافد إلى عيادتها مرضى من مختلف الأعمار والجنسيات مصابين بحالات جديدة، وقد تُسهم أحداثٌ مؤلمة كفقدان الوظيفة أو وفاة أحد الأحباء في ذلك. وتضيف أن الأشخاص الذين يعانون من حرقة الفم يُعانون أيضاً، بشكلٍ غير متناسب، من اضطرابات مزاجية كالقلق والاكتئاب.
وقد يعاني آخرون أيضاً من حالات مثل مشاكل المفصل الصدغي الفكي، أو متلازمة التعب المزمن، أو متلازمات الألم مثل الفيبروميالجيا.
علاج الآلم
ومما يزيد الأمر تعقيداً، أنه لا يوجد اختبار تشخيصي لمتلازمة حرقان الفم. يجب على الأطباء أولاً استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى للأعراض، بما في ذلك التهابات الخميرة في الفم، والتي يمكن أن تسبب أيضاً حرقة وحالة التهابية تسمى الحزاز المسطح، والتي قد تتضمن تقرحات مؤلمة في الفم؛ أو جفاف الفم، والذي قد ينجم عن استخدام الأدوية أو لأسباب أخرى.
يستمر نهج التجربة والخطأ حتى بعد تأكيد الإصابة بمتلازمة الفم الحارق. لا يوجد علاج نهائي ولا نهج علاجي موحد، ولكن يمكن أن تساعد مجموعة متنوعة من الأدوية والتدابير غير الدوائية، مثل مكملات حمض ألفا ليبويك، التي تساعد على تنظيم الإشارات العصبية.
ثمة طريقة أخرى بسيطة تتمثل في المضمضة بصلصة تاباسكو المذابة في الماء، والتي تستغل قدرة الكابسيسين - المكون النشط في الفلفل الحار - على مواجهة متلازمة حرقة الفم بنوع آخر من الإحساس بالحرقان، حيث يساعد ذلك عن طريق تشتيت الجزيئات في الفم التي تستخدمها الأعصاب لتوليد الألم.
قد يلجأ الأطباء أيضًا إلى مسكنات أخرى لآلام الأعصاب، وقد يجد الأشخاص الذين يعانون من حرقة في الفم راحة مؤقتة باستخدام الكريمات أو المراهم الموضعية، أو منتجات التخدير الموضعي، أو غسول الفم.، كما يلجأ البعض إلى شرب الماء البارد أو مصّ مكعبات الثلج.
وتعد تقنيات إدارة التوتر، مثل التأمل الذهني والتنفس العميق، مفيدة أيضاً، وثبت أن دقيقتين من التنفس العميق والطويل تُهدئ الجسم، ويمكن أن تكون مفيدة للغاية.