في تحول استراتيجي لافت، تتجه بلجيكا إلى تأميم قطاعها النووي، متراجعة عن سياسة استمرت لعقود للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية، في محاولة لتعزيز أمنها الطاقي وتقليل الاعتماد على الخارج.
مع 7 مفاعلات توفر ثلث احتياجات الكهرباء
وأعلنت الحكومة البلجيكية بدء مفاوضات حصرية مع شركة إنجي لشراء عملياتها النووية داخل البلاد، في صفقة تشمل سبعة مفاعلات توفر نحو ثلث احتياجات الكهرباء. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية حكومية تهدف إلى استعادة السيطرة المباشرة على الأصول الحيوية، مع التوسع في تشغيل المفاعلات الحالية وتطوير قدرات نووية جديدة، وفقا لصحيفة إيه بى سى الإسبانية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بموجب الاتفاق المبدئى ، ستشمل الصفقة كافة المحطات النووية، إضافة إلى الموظفين والشركات التابعة فضلا عن الالتزامات المستقبلية بما فى ذلك تفكيك المفاعلات عند نهاية عمرها التشغيلى ، كما قررت الحكومة تعليق عمليات التفكيك الجارية حاليًا، في إشارة واضحة إلى تغيير المسار نحو الإبقاء على الطاقة النووية كركيزة أساسية في مزيج الطاقة.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل فرضته تداعيات أزمة الطاقة التي تفاقمت بعد الحرب في أوكرانيا، والتي كشفت هشاشة الإمدادات الأوروبية، ودفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الطاقية.
تحديد الشروط النهائية فى أكتوبر
ومن المنتظر أن تُستكمل المفاوضات بحلول أكتوبر 2026، بعد إجراء مراجعة شاملة للأنشطة النووية، تمهيدًا لتحديد الشروط النهائية للصفقة. وخلال هذه الفترة، ستتخذ إجراءات مؤقتة للحفاظ على قيمة الأصول وضمان استمرارية التشغيل.
بهذا القرار، تدخل بلجيكا مرحلة جديدة عنوانها الواقعية الطاقية، حيث تتقدم اعتبارات الأمن والاستقرار على الالتزامات السابقة بالتخلي عن الطاقة النووية، في ظل عالم يزداد اضطرابًا وتنافسًا على مصادر الطاقة.