«زميلة العمل» فى قفص الاتهام.. عندما يسرق «المكتب» دفء البيوت وينتهى بها فى محكمة الأسرة.. قصص زوجات هجرن بيوتهن بسبب «شريكة عمل» أصبحت ضرة.. أسرار تحول اجتماعات العمل إلى معارك زوجية انتهت بكلمة «خلع»

الجمعة، 01 مايو 2026 06:01 م
«زميلة العمل» فى قفص الاتهام.. عندما يسرق «المكتب» دفء البيوت وينتهى بها فى محكمة الأسرة.. قصص زوجات هجرن بيوتهن بسبب «شريكة عمل» أصبحت ضرة.. أسرار تحول اجتماعات العمل إلى معارك زوجية انتهت بكلمة «خلع» «زميلة العمل» فى قفص الاتهام- أرشيفية

كتب محمود عبد الراضي ـ أسماء شلبي

لم تعد جدران محاكم الأسرة تقتصر على قصص الفقر أو التعدي، بل ظهرت للنور "دراما المكاتب" التي أصبحت تهدد استقرار آلاف الأسر ،  ففي زمن يقضي فيه الرجل مع زميلته في العمل ساعات تفوق ما يقضيه مع زوجته وأبنائه، تسللت "الشراكة المهنية" لتزاحم "الشراكة الزوجية" في أخص خصوصياتها.

لم يعد الخطر يتمثل في خيانة جسدية صريحة بالضرورة، بل في تلك "المشاركة العاطفية" الناعمة، والاهتمام المتبادل تحت ستار العمل، الذي يبدأ بتبادل الخبرات وينتهي بتبادل الأسرار والهموم، ليجد الزوج نفسه أمام مقارنة ظالمة بين "الزميلة المتأنقة" دائماً في المكتب، وبين "الزوجة المنهكة" بأعباء المنزل وتربية الأبناء، لتكون النتيجة في النهاية صرخة مدوية في قاعات المحاكم: "أريد الخلع لأنني لم أعد الوحيدة في حياته".


حكايات معاناة زوجات مع زميلة الزوج

داخل ردهات إحدى محاكم الأسرة، تجلس "مروة"، مهندسة ديكور في أوائل الثلاثينيات، تمسك بهاتفها وتنظر إلى صور قديمة بمرارة.

مروة لاحظت تغير اهتمامات زوجها


تروي مروة حكايتها التي بدأت حين لاحظت تغير اهتمامات زوجها، الذي يعمل محاسباً في شركة، صار اسم "الزميلة فلانة" يتردد في كل جملة؛ هي من أنجزت التقرير، وهي من اقترحت المطعم الفلاني للغداء، وهي من شجعته على تغيير قصة شعره.


تقول مروة بأسى إنها في البداية حاولت أن تكون "الزوجة المتفهمة" التي تشجع زوجها على النجاح، لكنها اكتشفت أن الزميلة أصبحت شريكاً ثالثاً في غرفة المعيشة.


كان الزوج يترك مائدة الطعام ليرد على "رسالة عمل عاجلة" من زميلته في منتصف الليل، وعندما كانت مروة تعترض، كان يتهمها بالرجعية وضيق الأفق.


انفجرت الأزمة حين وجدت مروة رسائل صوتية يفرغ فيها زوجها همومه لزميلته، مشتكياً من روتين الحياة الزوجية، بينما يبخل على زوجته بكلمة ثناء واحدة.


هنا أدركت مروة أن مكانها في قلب زوجها قد تمت "تسميته" لصالح امرأة أخرى، فاختارت الخلع هرباً من احتراقها البطيء في ظل امرأة "ظِل" تشاركها كل شيء دون وجه حق.

تجسيداً للصدمة

أما "إيمان"، وهي مدرسة، فكانت قصتها تجسيداً للصدمة التي تأتي من حيث لا تحتسب، كان زوجها دائماً ما يصف زميلته بأنها "أخته التي لم تلدها أمه"، وكانت إيمان تستقبلها في بيتها بترحيب حار. لكنها بدأت تلاحظ أن زوجها أصبح ينتقد مظهرها وطريقة كلامها، مقارناً إياها بـ "شياكة ولباقة" الزميلة.


تقول إيمان إنها شعرت بـ "الغربة" داخل بيتها؛ فزوجها لا يضحك إلا وهو يتحدث بالهاتف مع زميلته، ولا يهتم إلا برأيها في شؤونه المهنية والشخصية، عندما واجهته بأن هذه العلاقة تجاوزت حدود الزمالة المقبولة، كان رده: "أنتِ تغارين من نجاحها".


تحول البيت إلى ساحة صمت مطبق، وصار الزوج "ضيفاً" ينتظر الصباح ليذهب لرفيقته في المكتب، قررت إيمان أن كرامتها لا تقبل القسمة على اثنين، وأن لقب "مخلوعة" أهون عليها من لقب "زوجة مهملة" تعيش على هامش حياة رجل يمنح وهجه لغيرها، فتقدمت بدعواها لتنهي فصلاً من العذاب النفسي الذي لا تراه العين المجردة.

أسباب المشاكل الزوجية في وجود زميلة العمل

يرى الخبراء النفسيون أن هذه الوقائع هي "خيانة مغلفة بالمهنية"، حيث توفر بيئة العمل مساحة من المثالية الزائفة؛ ففي المكتب يظهر الجميع في أبهى صورهم، بعيداً عن ضغوط الفواتير ومشاكل الأطفال ومتاعب الحياة اليومية.


الزوج هنا يقع في فخ "الإعجاب بالنموذج السهل"، حيث يجد في الزميلة أذناً صاغية ومشاركة في الإنجازات دون مطالبه بأي التزامات أسرية.


هذا الانجذاب يخلق فجوة عاطفية تجعل الزوجة تشعر بأنها "موظفة خدمات" في حين أن الزميلة هي "رفيقة الروح"، الصراع هنا ليس على "امرأة أخرى" بقدر ما هو صراع على "الاهتمام والتقدير" الذي سُرِق من البيت ليوضع في أدراج المكاتب.

روشتة لتفادي هذه المشاكل

وحتى لا تتحول مكاتب العمل إلى مقابر للزيجات، تبرز الحاجة إلى "روشتة حماية" يجب أن يتبعها الزوجان بوعي تام.


تبدأ هذه الروشتة بوضع حدود حديدية لعلاقات العمل؛ فلا يجوز أن تتعدى المراسلات حدود المهام الوظيفية وفي أوقات العمل الرسمية فقط، إلا في حالات الضرورة القصوى.


يجب على الزوج أن يدرك أن "الاستثمار العاطفي" الحقيقي يجب أن يكون في بيته أولاً، وأن الزميلة مهما بلغت درجة قربها تظل غريبة لا يحق لها الاطلاع على أسرار المنزل أو عيوب الزوجة، ومن جهة أخرى، يجب على الزوجة أن تكون يقظة لأي "انسحاب عاطفي" مبكر، وأن تفتح قنوات الحوار بذكاء بعيداً عن الاتهام المباشر الذي قد يدفع الزوج لمزيد من العناد والهروب.

 "الأنا المهنية" و"الأنا الشخصية"

كما تنصح الروشتة بضرورة الفصل التام بين "الأنا المهنية" و"الأنا الشخصية"؛ فالنجاح في العمل لا يبرر إهمال المشاعر في البيت.


إن الصراحة المطلقة بين الزوجين حول الصداقات والزمالات في العمل هي صمام الأمان؛ فإذا شعر الزوج ببوادر إعجاب أو راحة زائدة تجاه زميلة، عليه أن يتراجع خطوات للوراء احتراماً لميثاق الزواج الغليظ.


البيوت تحتاج اليوم إلى إعادة ترميم مفهوم "الاكتفاء بالشريك"، فلا شيء يدمر الحب أسرع من وجود "طرف ثالث" يشارك في الحوار والضحك والقرار، حتى لو كان ذلك تحت مسمى "الزمالة العزيزة".


العمل وسيلة للعيش، والأسرة هي الغاية من العيش، ومن يخلط بين الوسيلة والغاية، يجد نفسه وحيداً في النهاية، محاطاً بملفات العمل، وبعيداً عن دفء القلوب التي أخلصت له يوماً فخذلها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة