شريف عارف

كلام أمريكاني

الخميس، 09 أبريل 2026 05:00 م


حبس العالم أنفاسه قبل أيام، انتظاراً لما هدد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالقضاء على إيران وحضارتها بالكامل خلال ساعات!

جاءت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لتضيف بعداً جديداً إلى حالة التصعيد، عندما لوّح بخيارات عسكرية حاسمة، مؤكداً أن بلاده كانت على استعداد لتنفيذ ضربات مدمّرة إذا لم تصل الجهود الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة.

على مدى قرن كامل اقترنت كلمة "أمريكاني" بـ " الشو" والاستعراض والتسرع وسوء التقدير، وأصبحت الكلمة دارجة على لسان العامة بما يرادف المبالغة في كل شيء!

في ذات الوقت خسرت أمريكا كل حملات الدعاية، التي روجت لها على مدى قرن كامل، من أنها " بلد الحريات والمساواة "، وهي التي تقود العالم نحو مفاهيم الحرية والعدالة.

إلا أن سلسلة الهجمات الوحشية على المدنيين في حملات الاستعمار الحديث، في "جوانتنامو" و"أبوغريب " وغيرها من المآسي الإنسانية، أفقدت الولايات المتحدة مصدقيتها أمام العالم، وأصبحت بلد الحريات ببساطة، هي من يقمع الحريات ويخالف قواعد حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً.

ولذلك رغم قناعة العالم بتهور الرئيس الأمريكي وإنفعالاته غير المحسوبة، إلا أنه في النهاية ظهر الأمر على حقيقته، من أن الحديث مجرد "كلام أمريكاني" قابل للتغيير في اللحظات الأخيرة.

على الجانب الآخر، جاء الإعلان عن تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، كخطوة تحمل مؤشرات إيجابية نحو احتواء التصعيد المتسارع، وفتح نافذة أمام الحلول السياسية.

من جانبها رحبت مصر بهذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تطوراً مهماً يعزز فرص التهدئة ويحافظ على أمن واستقرار المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتؤكد رؤية الدولة المصرية، التي عبّر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن ما تشهده المنطقة هو في جوهره نتيجة "حسابات خاطئة"، وهو توصيف يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة الأزمات المركبة التي تتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة وموضوعية.

وفي هذا الاتجاه ، تواصل مصر دعمها لكافة المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام، وتكثف جهودها بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينهم باكستان وتركيا، بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي.

مصر شددت ـ مجدداً - على أهمية إحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مؤكدة أن أمن هذه الدول يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وحددت الدولة المصرية رؤيتها في أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة لهذه الدول، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي يحفظ الاستقرار ويمنع تكرار دوامات التصعيد.

كل هذه التطورات المتسارعة، تكشف عن مشهد شديد الحساسية، تتقاطع فيه التهديدات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية، فيما تبرز الحاجة الملحة إلى تغليب منطق الحوار والحلول السياسية، لتجنيب المنطقة مزيداً من التوترات التي قد تقود إلى عواقب يصعب احتواؤها.

يُحسب للدولة المصرية ولقيادتها السياسية، قدرتها على إدارة الأزمات، من خلال رؤية واضحة للمشهد وتطوراته، وسلامة " خطابها السياسي"، الذي غالباً ما يستشرف المستقبل ويضع في إعتباره ـ أولا وأخيراً – وضع مصر كدولة محورية في هذا الإقليم .. وسلامة أمنها القومي..

Sherifaref2020@gmail.com




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة