أوضح الدكتور محمود عبد الكريم، المحلل الاقتصادى، أن حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية لا تزال مستمرة رغم وقف إطلاق النار المؤقت، مشيرًا إلى أن الهدنة أسقطت "علاوة الحرب" من الأسعار ليوم واحد فقط، لكنها لم تنهِ أزمة الطاقة الجوهرية التي لا تزال تعاني من ارتفاعات تراكمية كبيرة.
الهدنة وأسعار النفط العالمية
أشار محمود عبد الكريم في مداخلة عبر زووم بقناة "إكسترا نيوز"، إلى أن النفط هبط بنسبة 15% خلال 24 ساعة، لكنه لا يزال أعلى بنسبة 65% عما كان عليه في مطلع العام، مؤكدا أن ما بنته الحرب على مدار أسابيع لا يمكن أن تهدمه ليلة واحدة من التفاوض، حيث سجل خام برنت تراجعات ملحوظة لكنه ظل بعيدًا عن مستويات ما قبل الأزمة التي كانت تتراوح بين 70 و75 دولارا للبرميل.
نموذج التسعير الثلاثي الجديد
كشف محمود عبد الكريم المحلل الاقتصادي عن تحول سوق الطاقة من "نموذج تسعير بسيط" يعتمد على العرض والطلب، إلى "نموذج ثلاثي" يضم تكلفة الإنتاج، تكلفة النقل والتأمين، وعلاوة المخاطر السياسية.
وأوضح أن تكاليف الشحن ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20% إلى 50%، بينما زادت تكاليف التأمين البحري بنسبة 200% إلى 300%، وهي تكاليف لن تعود للصفر حتى في حالة الاستقرار.
مضيق هرمز وتأثيره على آسيا
تحدث محمود عبد الكريم عن البعد الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم ونحو 80% من صادرات النفط المتجهة إلى آسيا، مؤكدا أن الدول المستوردة للطاقة بدأت في تغيير سلوكها عبر زيادة المخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر الطاقة، ما يرفع "السعر الهيكلي" للطاقة عالمياً نتيجة دفع علاوات أعلى لضمان الإمدادات.
موجة تضخمية تقودها الطاقة
حذر المحلل الاقتصادي من بوادر "ركود تضخمي" واضح، مؤكداً أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار الطاقة يضيف ما بين 0.2% إلى 0.4% إلى معدل التضخم العالمي، مشيرا إلى أن صدمة الأسعار التي تجاوزت 50% في ذروتها تعني أثراً إضافياً قد يصل لـ 1% على التضخم، خاصة مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 77%، ما يضع ضغوطاً هائلة على البنوك المركزية عالمياً.