فى اللحظات الأخيرة قبل بدء حرب كبرى من قبل الولايات المتحدة على إيران، خرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ليعلن موافقته على وقف قصف إيران أو شن هجمات عليها، لمدة أسبوعين. طبقا لمقترح رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، والذى تضمن طلب وقف إرسال القوة التدميرية إلى إيران، وكتب ترامب على موقع تروث ميديا «رهنا بموافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفورى والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين»، وقال ترامب: سيكون هذا وقفا لإطلاق النار من الجانبين، والسبب فى ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية، بل وتجاوزناها، وقطعنا شوطا كبيرا فى التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن السلام طويل الأمد مع إيران، والسلام فى الشرق الأوسط.
الخطوة بالفعل جاءت لتوقف واحدة من أسوأ الكوارث العسكرية فى التاريخ الحديث، خاصة أن هذه المواجهة أدت إلى دمار واسع جدا فى البنية التحتية والمقدرات الإيرانية، وأيضا تضمن الرد الإيرانى تهديدا لدول الخليج بصورة أكبر مما تم تهديد إسرائيل أو أمريكا، وهو ما غيّر من الأوضاع الأمنية ويفرض أهمية إعادة النظر فى النظام الأمنى الإقليمى بما يضمن توازن القوى بعيدا عن أى نوع من غرور القوة.
من جهته، أعلن التليفزيون الإيرانى أن ترامب وافق على شروط إيران لإنهاء الحرب، وهى شروط سبق وتم نشرها على بعض مواقع التواصل الاجتماعى وتبدو موجهة للداخل وللأنصار، خاصة أن ترامب تحدث عن «النقاط الإيرانية العشر» ولم يشر إلى تفاصيل، وإن كان أعلن شروطا من قبل رفضتها إيران. والأقرب للواقع أن الرسائل المتبادلة حملت مطالب الطرفين وتنتهى عند حلول وسط، تنهى البرنامج النووى، وتصل إلى اتفاق نهائى، كان يمكن الوصول إليه ببعض المرونة فى جنيف، لولا غياب السياسة. مطالب إيران تتحدث عن وكلائها وأهمية حمايتهم، وهى مطالب تصطدم بإرادة دول مثل لبنان أو اليمن، أو غيرهما، وتحتم وجود مسارات تختلف عما سبق من أوضاع مفروضة، بجانب أن الحديث عن حزب الله أو لبنان مرتبط باحتلال إسرائيل واتفاقات سابقة كل هذا سيكون مطروحا بشكل كبير.
ثم إن ترامب فى خطابه الاثنين الماضى بدا مصمما على شن هجمات ضخمة على إيران، وهدد بتدمير شامل، وجرت مساعى كبرى خلال الساعات التى سبقت قرار ترامب، فيما بدا أن أطرافا سياسية فى طهران انتبهت إلى خطورة الظهور فى هيئة الرفض، كما أن ترامب واضح أنه بالفعل قرر الضغط بأقصى شدة للوصول إلى فتح المضيق، وتمهيد الحال لمزيد من الانفتاح فيما يتعلق بالخطوات التالية. وطبيعى أن تسعى إيران إلى إبلاغ الداخل الإيرانى بأنها فازت بفرض شروطها، بينما الواقع أن الرسائل التى تم تبادلها خلال أسبوع كانت هى التى تحمل الاتفاق الأساسى، وحسب موقع أكسيوس الأمريكى فقد لعبت مصر دورا محوريا للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، ولهذا فقد رحبت مصر رسميا بإعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مساء أمس، الموافقة على تعليق العمليات العسكرية فى المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت هذه الخطوة الأمريكية بمثابة تطور إيجابى مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.
واعتبرت مصر تعليق العمليات العسكرية من جانب أمريكا وتجاوب الجانب الإيرانى يمثل فرصة يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما طالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم فى خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيدا من المعاناة.
مصر شددت أيضا على أهمية وقف العمليات واحترام حرية الملاحة الدولية، وأكدت مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا فى العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة. وجددت مصر دعوتها لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضى دول مجلس التعاون الخليجى والأردن الشقيقة، ورفض أى اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أى ترتيبات يتم الاتفاق عليها فى المفاوضات القادمة يتعين أن تراعى الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.
وخلال اتصال هاتفى جرى بين وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى، و«ستيف ويتكوف» المبعوث الأمريكى الخاص للشرق الأوسط، أعربت مصر عن تقديرها لوقف العمليات ودعوتها للبدء فى مفاوضات تنهى هذا الوضع، وأثنى ستيف ويتكوف على الجهود المصرية الصادقة مع باكستان والشركاء الإقليميين لدفع الجهود للتوصل لوقف إطلاق النار وبدء عملية التفاوض، والتوصل إلى شروط مقبولة من الطرفين، بجانب فرض نظام إقليمى سيكون مختلفا عما كان قبل الحرب، وحتى قبل 7 أكتوبر 2023.
