<< جعل الأب رقم 16 بالحضانة سببا في انتشار خطف الأطفال
<< محامى بالنقض: توصيف طفل في سن 12 عاما يحتاج لمراجعة وهناك من هم في هذا العمر يرتكبون جرائم
<< النائبة فاطمة عادل: نعد مشروع قانون يتطرق للاستضافة وترتيب الحضانة ونطرح للحوار الموسع قبل عرضه على "النواب"
<< دراسة تكشف: غياب السلطة الأبوية قد يؤدى إلى ارتفاع معدلات العنف لدة الأبناء
<< أستاذ الفقه المقارن يطالب بالاستعانة بمشروع قانون الأزهر للأحوال الشخصية
يعيش العديد من الآباء تجربة مؤلمة، يصفها شعبان حمدي، أحد المتضررين، بأنها حرمان حقيقي من الحق الطبيعي في رعاية أبنائهم، وتأثير مباشر على نفسية الأطفال واستقرار الأسرة، قائلا :"مصلحة الطفل نفسيا واجتماعيا وصحيا وشرعيا ودينيا، تؤكد أن الأب عنصر أساسي في حياة أبنائه، والشرع لم يقل أبدا إن الأب يجب أن يكون غائبا أو مجهولا في حياة طفله".
ثالث عيد لي وأنا محروم من ابني
شعبان حمدي عاش نفس معاناة الأب عبد الحليم ممدوح، الذي تدثنا عن قصته في السطور الماضية، حيث لم يتمكن هو أيضا من رؤية أبنائه خلال عيد الفطر، قائلا :" احتفلت بثالث عيد لي وأنا محروم من ابني، في أي شرع أو دين يُعقل أن يُحرم الأب من التواجد في حياة طفله؟ نحن نطالب بالعدالة وتطبيق شرع الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم".
ويوضح أن رفع سن الحضانة وجعلها خاضعة للتخيير، وجعل ترتيب الأب رقم 16 أصبح سببا في انتشار حالات خطف الأطفال من قبل الآباء، واستخدام الأطفال كورقة ضغط على الأب، كاشفا عن تجربته الشخصية المؤلمة: " أنا عرضت كل شيء عند شعوري برغبة زوجتي في الانفصال، وأن نبقى بالود، وأن تأخذ كامل حقوقها، وسألتها أن تبقى الشقة بالكامل محتوية على كل شيء لأجل ابني، بل وبعثت له أموالا أكثر من أي ما تنص عليه القوانين، لكنها رفضت وأصرت على اللجوء إلى المحاكم، وأنا كأب متضرر من القوانين واللوائح والقرارات الظالمة، التي تتعمد تهميش الأب، لن أتنازل عن حقي في رؤية ابني أو المشاركة في تربيته، مهما كانت التحديات".
قانون عادل الطفل فيه محور الاهتمام
وتعد قضايا الحضانة وترتيب الأبناء في قانون الأحوال الشخصية من أكثر الملفات حساسية في المجتمع المصري، لما لها من تأثير مباشر على تنشئة الأطفال واستقرار الأسرة، حيث أثارت النصوص الحالية حول سن الحضانة وترتيب الأب جدلا واسعا بين الحقوقيين والمجتمع، وطالب كثيرون بإعادة النظر فيها بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل، وتزداد أهمية هذه المراجعة في ظل الحاجة إلى وضع ضوابط واضحة للرعاية المشتركة وتحديد مراحل الحضانة بما يعكس الواقع النفسي والاجتماعي للأطفال، بعيدا عن أي صراعات أو تأثيرات سلبية على نموهم وسلوكهم.
هنا يؤكد الحقوقي والمحامي بالنقض وليد زهران، والذي يصفه كثيرون بالأب الروحي للمتضررين من قانون الأحوال الشخصية، أن القضية تحتاج إلى مراجعة جادة وشاملة تضع مصلحة الطفل في المقام الأول، مضيفا: "لابد من مناقشة قانون عادل يكون الطفل فيه هو محور الاهتمام، مع إقرار نظام الرعاية المشتركة ووضع ضوابط واضحة لها، إلى جانب إعادة النظر في سن الحضانة والنزول به كما كان في السابق".
ويضيف زهران في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "بصفتي محاميا بالنقض وحقوقيا، أطالب بعودة سن الحضانة إلى 7 و9 سنوات، لأن ذلك يساهم في تقليل حالات الطلاق التي قد يسعى فيها البعض للحصول على مكتسبات مثل التمكين أو الحضانة، كما أن توصيف طفل في سن 12 عاما يحتاج إلى مراجعة، فهناك من هم في هذا العمر يرتكبون جرائم جسيمة، ما يعني أن مفهوم الطفولة يجب أن يُعاد النظر فيه بشكل واقعي".
ويشدد على أن ترتيب الأب في الحضانة يمثل جوهر الأزمة،: "يجب أن يكون الأب في المرتبة الأولى بعد الأم أو المطلقة، مع التفرقة بين مرحلة الحضانة وما بعدها، ويبقى الطفل في حضانة الأم حتى سن السابعة، وهي فترة مناسبة لرعايته الأولى، ثم تنتقل الحضانة إلى الأب دون تخيير، باعتبار أن هذه المرحلة تتطلب دورا تربويا مختلفا ومسؤولية أكبر، موضحا أن إعادة ترتيب الأب في قانون الأحوال الشخصية ليست مجرد مطلب للآباء، بل خطوة ضرورية لتحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية، وضمان تنشئة سليمة للأطفال بعيدا عن الصراعات الممتدة بين الأبوين.
معالجة الدراما لقانون الأحوال الشخصية
شهدت الفترة الراهنة اهتماما متزايدا بالدراما التلفزيونية كمنصة لنقل مشكلات المجتمع، ومن أبرز هذه الملفات التي تناولتها الأعمال الفنية قضية قانون الأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق بالحضانة وترتيب الأبناء، فمسلسلات مثل "كان يا ما كان" و"أب ولكن" سلطت الضوء على الأزمات التي تواجه الأطفال نتيجة بعض النصوص القانونية الحالية، من بينها تأخر انتقال الحضانة إلى الأب، وارتفاع سن الحضانة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى حرمان الطفل من التواصل الطبيعي مع والده خلال سنوات تكوين شخصيته.
قدمت هذه الأعمال رؤية نقدية واقعية، حيث أظهرت الصراعات العاطفية والاجتماعية التي تعيشها الأسر عند انفصال الوالدين، وتأثير النصوص القانونية الصارمة على الأطفال والمجتمع، مؤكدة أن بعض البنود القانونية، مثل عدم منح الأب ترتيبا مناسبًا بعد الأم، أو التخيير في الحضانة بشكل محدود، يمكن أن يخلق توترات إضافية ويؤدي إلى قرارات قد لا تعكس مصلحة الطفل الفعلية.

مسلسل أب ولكن
من خلال هذه المناقشات الدرامية، تتضح الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في ترتيب وسن الحضانة، وتفعيل مبدأ الرعاية المشتركة بين الوالدين، بما يضمن مشاركة الأب في تنشئة طفله منذ المراحل الأولى، التخيير بين الوالدين، عند الاقتضاء، يمكن أن يقلل من النزاعات ويعزز من شعور الطفل بالأمان والاستقرار النفسي، بدلا من أن يكون مجرد أداة قانونية صماء قد تضر بمصلحته.

مسلسل كان يا ما كان
كما تشير هذه الأعمال إلى أن تعديل القانون لا يقتصر على الجانب العاطفي أو النفسي للأطفال فقط، بل له انعكاسات اجتماعية أوسع، إذ يساهم في تقليل حالات الصراع بين الوالدين، ويعزز من التوازن الأسري والمجتمعي، مما يجعل الدراما منصة فعالة لإثارة النقاش المجتمعي والقانوني حول قضايا حساسة، ودفع صانعي القرار إلى التفكير الجاد في تعديل النصوص بما يخدم مصلحة الطفل والأسرة بشكل متكامل.
ترتيب الأب في قانون الأحوال الشخصية
إذا تركنا الدراما وذهبنا لأرض الواقع سنجد مصطفى مشعل، وهو أحد الآباء المتضررين من قانون الأحوال الشخصية، يؤكد أن معاناته لا تقتصر عليه وحده، بل تمتد لتشمل آلاف الأسر المصرية، مشيرا إلى أن القانون بصورته الحالية ينعكس سلبا على الأب والأبناء معا.
ويتحدث عن معاناته قائلا: "أنا أب متضرر من قانون الأحوال الشخصية الذي أراه مدمرا للشباب والأطفال والأسرة المصرية، فالوضع الحالي يحتاج إلى مراجعة حقيقية تعيد التوازن داخل الأسرة" مطالبا أيضا مثل سابقيه بعودة سن الحضانة إلى سبع وتسع سنوات، وإعادة النظر في ترتيب الأب ليكون أولى برعاية أبنائه بعد الأم، خاصة في حالات الوفاة أو الزواج، وتطبيق نظام استضافة عادل يتيح للأب قضاء وقت حقيقي مع أطفاله، وليس مجرد رؤية شكلية مهينة للطفل قبل الأب.
كما يتطرق إلى الحديث عن ضرورة العمل على تجميع القضايا الأسرية في ملف واحد لتقليل النزاعات، مع تطبيق نظام الرعاية المشتركة الذي يحفظ حق الطفل في وجود كلا والديه بشكل متوازن، مشيرا إلى هذه المطالب ليست فقط من أجل الآباء، بل حفاظا على تماسك الأسرة المصرية ومنع تفككها، لأن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى آثار اجتماعية خطيرة على المجتمع كله.
صرخة أب لطفل من متلازمة داون
في واقع يضع الأب في المرتبة الـ16 في سلم الحضانة، يتحول الأطفال أحيانا إلى أدوات ضغط ومصدر معاناة لأهاليهم، كما يروي سعد الخولي، مقدم البرنامج الإذاعي ووالد طفل مصاب بمتلازمة داون، الذي عاش تجربة مؤلمة مع القانون الحالي للأحوال الشخصي، قائلا :" لدي ابن كان لديه اشتباه في إصابته بمتلازمة داون، وكان محددا له موعد كشف مصيري لإجراء فحوصات طبية للوقوف على حالته، وتفاجأت بأن زوجتي أخذت الطفل وتركت منزل الزوجية، ورفضت مع أهلها، القيام بالفحوصات اللازمة، واتخذوا من الطفل أداة ضغط ورهينة لتحقيق مكاسب مادية، وهذا الأمر رفضته بشدة".
ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" :" "بعد استنفاد كل المساعي الودية، لجأت إلى القضاء لاستصدار أمر وقتي لإلزام الأم بعرض الطفل على مستشفى مناسب، لكن للأسف، الموظفون ذكروا لي أنه لا توجد دعوى يمكن تحريكها تحت هذا المسمى، وطلبوا رفع دعوى إسقاط حضانة، فذكرت لهم أنه حال سقوط الحضانة من على الأم، فستنتقل إلى الجدة، وستمضي نفس المعاناة، فأجابوني "للأسف، هذا القانون".
يصف سعد الواقع المرير: "القانون الحالي جعل الطفل غنيمة مادية أو حق استحواذ يُمنح لأحد الطرفين كمكافأة، ويُحرم منه الآخر كعقوبة، بينما دول العالم التي تحترم الإنسان وضعت الحضانة المشتركة أساسا، مستعرضا أمثلة دولية مقارنة بمصر، ففي فرنسا هناك تطبق للإقامة البديلة أسبوع وأسبوع، ويعيش الطفل مع الأب والأم بالتساوي، دون تفضيل أحدهما، بينما في ألمانيا فالحضانة المشتركة هي الأصل، ولا يُحرم الأب من ولده إلا بقرار قضائي يثبت انعدام الأهلية، وفي بلجيكا منذ 2006، الأولوية القانونية هي مناصفة الوقت بين الأب والأم، واليونان فرضت الحضانة المشتركة كأصل قانوني منذ 2021، وأقرت المحاكم في تركيا الحضانة المشتركة كحق دستوري، متجاوزة فكرة التفريق بين الأب والأم بناء على الجنس، وكذلك في الولايات المتحدة الحضانة المشتركة هي الخيار الافتراضي، ويعد تشويه صورة الأب أمام الطفل جريمة يعاقب عليها القانون فورا.
ويتحدث سعد الخولى عن صعوبة وضع الأب وعلاقته بأبنائه بسبب قانون الأحوال الشخصية الحالي :" في مصر نحبس الأب في مركز رؤية ثلاث ساعات فقط، ونسلم الطفل للأم لمدة 15 عاما من الانفراد التام، وبعد أن ينشأ الطفل على كلام سلبي ومهين عن والده، نأتي عند سن 16 لنقوله "اختر بين الأب والأم"، وهو ما يمثل صناعة العقوق الممنهج، فنحن ندمر نفسية جيل كامل ونحرمه من سند حقيقي، والحل هو الحضانة المشتركة، والعدل هو المساواة في الرعاية".
ويروي كيف أن ترتيب الأب في الحضانة أصبح عقوبة له ولأطفاله، حتى في حالات الطلاق التي لم يكن هو سببها: "الترتيب الحالي هو بمثابة عقوبة للأب على قرار الطلاق الذي قد لا يكون السبب فيه من الأساس، لكنه يحمل ثقلا على الطفل أكثر من أي طرف آخر، لأنه يُحرم من والده وسنده الحقيقي في الحياة، أما إذا قمنا بتأخير الأب في ترتيب الحضانة، فنحن بذلك نرسخ لدى الطفل فكرة أن والدك مجرد الصراف الآلي أو الممول فقط، والبقية هم المربون، وهذا يخلق جيلا فاقدا للانتماء والقدوة".
ويؤكد أن مصلحة الطفل لا تكمن في القرب من الأم فقط، حيث إن العدل الحقيقي أن يُربي الطفل بين والديه، وإذا تعذر أحدهما، فالآخر هو الأحق تلقائيا دون وسيط، مطالبا بأخذ تجربة دول العالم التي تطبق نظام الرعاية المشتركة حتى بعد الانفصال بعين الاعتبار، لضمان أن الطفل ينال رعاية حقيقية من الأب والأم، وليس من طرف واحد فقط.
الآثار السلبية لظاهرة الطلاق
انحراف سلوكي للأبناء بسبب غياب السلطة الأبوية
وبحسب دراسة ميدانية للدكتورة منى على الحديدي، الأستاذ بقسم علم الاجتماع كلية الآداب جامعة حلوان حملت عنوان " الطلاق في المجتمع المصري: العوامل والآثار وآليات المواجهة"، سلطت الضوء على الآثار السلبية المترتبة على حدوث الطلاق وكان أولها تفكك الأسرة وانهيارها، لأنه يؤدى إلى حرمان الأولاد من رعاية الوالدين معا، مما يحدث تشتت للأطفال ويجعلهم عرصة للإصابة باضطرابات نفسية وسلوكية، وقد يعانون أيضا من ضعف الثقة بالنفس وبالآخرين، وبالتالي فالأسرة هي الملاذ الآمن للإنسان.
دراسة بعنوان الطلاق في المجتمع المصرى
وأضافت الدراسة أن من بين الآثار السلبية أيضا، احتمالية انحراف الأبناء، حيث يؤدى الطلاق إلى خلل في كثير من القيم وذلك لعدم تلقيهم الرعاية اللازمة من قبل الأبوين وبالتالي لا ينشئون منشأ صحيحا بسبب غياب أحد الطرفين وهذا ما يمكن أن يؤثر على سلوكياتهم مستقبلا ، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد القضايا في المحاكم، لأن الانفصال يتسبب في نشوب الصراعات بين المطلقين، ويجعله تجربة حياتية مؤلمة حافلة بالتغييرات التي تؤثر سلبيا على نحو كبير على حياة الطرفين المطلقين، وتحول الحياة بينهما من حالة المحبة والوئام إلى حالة من الصراع والنزاع في المحاكم.
الآثار السلبية للطلاق
وأشارت الدراسة إلى أن الطلاق يتسبب في فقدان الأبناء لأهم وسيلة من وسائل التنشئة الاجتماعية، حيث إن الطفولة من أهم المراحل في حياة الإنسان، خاصة في الفترة المبكرة من حياته التي يعتمد فيها الأبناء على والديهم اعتمادا كليا بما يحفظ لهم حياتهم، والتنشئة ليست مهمة في حد ذاتها فقط، بل هي الجسر الذي يعبر من خلاله الفرد إلى باقي مراحل حياته وهي حجر الأساس في بناء شخصيته، وفي مرحلة الطفولة يتكشف الجزء الأكبر من الخصائص الشخصية للطفل، وانفصال الوالدين بالطلاق يؤثر على الأطفال ويفقدهم الشعور بالحب والأمان والثقة مما ينعكس سلبيا على شخصية الأبناء ، لافتة إلى أن غياب السلطة الأبوية قد يؤدى إلى ارتفاع معدلات العنف لدى الأبناء والميل إلى مخالفة القوانين وارتكاب السلوك الإجرامي، وبالتالي زيادة الجريمة.
تابع الآثار السلبية للطلاق
الأحوال الشخصية والشريعة الإسلامية
ويؤكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وأحد علماء الأزهر الشريف، أن الأحوال الشخصية تعد جزءا أصيلا من التشريع الإسلامي، إذ تشمل منظومة متكاملة تبدأ بالزواج وما يترتب عليه، مرورا بالوصاية والمواريث، وصولا إلى الأحكام المتعلقة بما بعد الوفاة، مشددا على أن أي محاولات للتعديل أو التطوير يجب أن تنطلق من هذا الإطار الشرعي المتكامل.

أضرار غياب سلطة الأب على الأبناء
وفيما يتعلق بقانون رؤية المحضون، يشير إلى أن الفقه التراثي لم يقيد هذه المسألة بزمان أو مكان محددين، بل تركها للعرف السائد وروح الود والتراحم بين أفراد المجتمع، بحيث يتمكن الأب من رؤية أبنائه في أي وقت ومكان، في إطار من الالتزام بالآداب الشرعية، بعيدا عن التعقيد أو التضييق.
ويوضح أن الحضانة في جوهرها تستهدف رعاية المحضون وتلبية احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس، وهي بطبيعتها ترتبط بالدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع، مستندا في ذلك إلى ما جرى عليه العرف وما فُطر عليه الناس عبر العصور، حيث تضطلع النساء غالبا بهذه المسؤوليات بحكم طبيعتها.
وتساءل عن أسباب عدم الاستفادة من مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعده الأزهر الشريف، مؤكدا ضرورة أن يكون للأزهر دور محوري في صياغة هذا التشريع، باعتباره مرجعية دينية وعلمية، ومطالبا في الوقت ذاته بالإعلان عن هذا المشروع ومناقشته بشكل علمي ومجتمعي واسع، للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الاستقرار الأسري وتحافظ على ثوابت الشريعة.
أطلعنا على مشروع قانون الأزهر الخاص بالأحوال الشخصية، والذي شهد اعتراضات عديدة، فوجدنا أنه لم يختلف كثيرا عن قانون الأحوال الشخصية الحالي، إلا في نقاط بسيطة للغاية خاصة المتعلقة بالولاية التعليمية والتى جعلها بالتراضي بين الوالدين، وحال حدوث نزاع تكون للأب، إلا أنه أبقى على نظام الرؤية كما هو دون تغيير، ولم يعالج تلك الأزمة بل لم يعالج امتناع بعض الأمهات عن تنفيذ الرؤية بتأكديه أن تنفيذ الرؤية لا يُنفذ قهرا، وحال عدم تنفيذ الرؤية بدون عذر تنتقل الحضانة لمن يلى الحاضنة أي لأم الأم لتبقى الإشكالية كما هي، كما أبقى سن الحضانة 15 عاما وتخيير الطفل بعد ذلك، ولم يجعل أم الأب في المركز الثالث بل جعلها بعد الخالات، ولم يحل مشكلة ابتعاد الابن عن عائلة الأب وعدم قدرة العمات والأعمام من رؤية أبناء أخيهم، وأبقى ترتيب الأب كما هو، وتظل أغلب مواده فضفاضة لا تضع حلول للأزمات الراهنة التى ظهرت على المجتمع بسبب المشكلات التى تحدث بعد الطلاق ولم يتطرق القانون للأبعاد النفسية والعاطفية للطفل.
مشروع قانون ينتظر الخروج للنور
وفي ظل تصاعد الجدل المجتمعي حول قانون الأحوال الشخصية، وتزايد المطالب بإجراء تعديلات تواكب التغيرات الاجتماعية وتحفظ تماسك الأسرة المصرية، تتجه الأنظار نحو تحركات برلمانية جديدة تسعى لإعادة صياغة هذا الملف الشائك بشكل أكثر توازنا وعدالة، ويأتي ذلك في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى تشريع يحقق مصلحة الطفل أولا، ويضمن حقوق جميع أطراف العلاقة الأسرية دون إخلال، خاصة في القضايا المرتبطة بالرؤية والاستضافة والنفقة والولاية التعليمية.
وتكشف النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن هناك تحركا جادا داخل الكتلة البرلمانية للحزب لإعداد مقترح مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، يتضمن معالجة عدد من الملفات الشائكة التي تمس استقرار الأسرة المصرية، وفي مقدمتها تنظيم قواعد الرؤية والاستضافة، وإعادة النظر في ترتيب الحضانة، خاصة فيما يتعلق بحالات الأب الأرمل، بما يضمن عدم وضعه في الترتيب التقليدي الذي قد لا يراعي مصلحة الطفل.
وتوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن مشروع القانون المقترح يتضمن أيضا وضع آليات أكثر عدالة لتنظيم النفقة، بما يمنع التهرب منها أو صدور أحكام لا تتناسب مع احتياجات الأطفال، إلى جانب التأكيد على أن تكون الولاية التعليمية مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، بما يعكس شراكة حقيقية في رعاية الأبناء واتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بهم.
وتضيف أن العمل على مشروع القانون لن يتم بمعزل عن المجتمع، حيث سيتم تنظيم حوار مجتمعي موسع يضم مختلف الفئات ومؤسسات المجتمع المدني، على عدة جلسات، بهدف الاستماع لكافة الآراء والتوجهات، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل واستقراره ستكون هي المعيار الحاكم في جميع النقاط المطروحة.
وتشير إلى أن مسألة سن الحضانة لم يتم حسمها حتى الآن داخل مشروع القانون، حيث يتم انتظار ما ستسفر عنه جلسات الحوار المجتمعي، خاصة في ظل وجود مطالبات بتخفيض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، مؤكدة أن تطبيق نظام الاستضافة قد يقلل من أهمية الجدل حول سن الحضانة، إذ يتيح للأب التواصل المستمر مع أبنائه ورعايتهم بشكل مباشر.
وتضيف النائبة فاطمة عادل، أنه عقب الانتهاء من جلسات الحوار المجتمعي وصياغة المشروع بشكل متكامل، سيتم العمل على جمع توقيعات ما لا يقل عن 60 نائبا لتقديم مشروع القانون رسميا إلى مجلس النواب، تمهيدا لمناقشته واتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لإقراره.
صوت القانون من ساحات الأسرة .. مواجهة تعقيدات الحضانة
في ظل الجدل المتصاعد حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، خاصة ما يتعلق بسن الحضانة وحقوق الأب في رؤية أبنائه، تبرز آراء قانونية تحاول ملامسة الواقع العملي، وفي هذا السياق، تؤكد المحامية نهى الجندي، محامية قضايا الأسرة، أن مسألة خفض سن الحضانة، رغم ما تحظى به من مطالبات متزايدة، تظل من القضايا المعقدة التي يصعب تطبيقها بسهولة على أرض الواقع، موضحة أن خفض سن الحضانة قد لا يكون الحل الأمثل في الوقت الحالي.
وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الإطار القانوني والتطبيقي لهذا المقترح يواجه تحديات كبيرة، قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمس مصلحة الطفل أولا، لكنها في المقابل شددت على ضرورة التوسع في حقوق الأب، وعلى رأسها حق الاستضافة، بما يضمن مشاركة حقيقية في تربية الأبناء، وليس مجرد دور مادي يقتصر على الإنفاق.
وتوضح أن الأب لا يجب أن يُختزل دوره في كونه "مصدر دخل" فقط، بل هو شريك أساسي في عملية التنشئة، له دور محوري في غرس القيم وتعليم الأبناء التفرقة بين الصواب والخطأ، بالإضافة إلى دوره الديني والتربوي. وأكدت أن غياب هذا الدور أو تهميشه ينعكس سلبا على توازن الطفل النفسي والاجتماعي.
وتنتقد نهى الجندي بعض الممارسات التي تلجأ إليها بعض الأمهات، باستخدام الأبناء كوسيلة للضغط أو الانتقام من الأب، واصفة هذا السلوك بأنه يضر بالأبناء قبل أي طرف آخر، حيث أكدت رفضها التام لهذا النهج.
كما تبدي تأييدها لمقترح تعديل ترتيب الحضانة بحيث يأتي الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، خاصة في حال زواج الأم، مع ضرورة وضع ضوابط دقيقة لضمان أهلية الأب للحضانة، بما يحقق مصلحة الطفل في المقام الأول.
وفيما يتعلق بما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تعديلات قانون الأحوال الشخصية، تشدد "الجندي" على أن هذه المعلومات لا يمكن الاعتداد بها قانونيا، حيث إن التعديل الحقيقي لا يعتد به إلا بعد التصديق عليه رسميا ونشره في الجريدة الرسمية، معربة عن أملها في أن تشهد الفترة المقبلة تعديلات جوهرية ومنصفة، خاصة فيما يتعلق بحقوق الآباء، خاصة في ظل وجود حالات عديدة لآباء يعانون من قيود الرؤية الحالية، التي لا تتجاوز في بعض الأحيان ثلاث ساعات أسبوعيا في أماكن غير مناسبة نفسيًا للأطفال.
وتؤكد أن الأب من حقه أن يعيش تفاصيل حياة أبنائه، لا أن يكون مجرد زائر عابر في حياتهم، وهو ما يتطلب ضرورة تحييد الأبناء عن صراعات الأبوين، محذرة من خطورة الزج بهم في الخلافات الأسرية، وهو ما وصفته بظاهرة "أطفال الشقاق"، التي تترك آثارا نفسية عميقة قد تستمر لسنوات طويلة، وداعية إلى تغليب مصلحة الطفل باعتبارها الأساس في أي تعديل تشريعي قادم.