أكد الأنبا مارتيروس أن عيد القيامة المجيد يحمل في جوهره أعظم رسالة رجاء للإنسان، حيث تحولت فيه كل معاني الألم والضعف إلى قوة ومجد، مشيرًا إلى أن القيامة لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل نقطة تحول شاملة غيرت مسار البشرية بالكامل.
وأوضح الأنبا مارتيروس أن القيامة قدمت صورة حية لتحولات إلهية عميقة، إذ تحولت الآلام إلى قيامة، والصليب إلى قوة، ودقات المسامير إلى دقات أجراس، كما تحول الضعف إلى قوة، وبكاء المريمات إلى أفراح، وخوف التلاميذ إلى شجاعة، وهلَع المؤمنين إلى سلام، وأنين العذراء إلى ترنيمات، وظلمة القبر إلى نور، والموت إلى حياة، واليأس إلى رجاء.
وأضاف أن هذه التحولات امتدت لتشمل الإنسان كله، حيث تحول الباب المغلق إلى باب مفتوح لا يُغلق، وعاد آدم وبنوه إلى الفردوس، واستُعيدت صورة الله بعد أن تشوهت، وتحولت الجلجثة من موضع عار إلى مصدر خلاص، كما تحولت الجهالة إلى معرفة، والخصام إلى صلح، والفساد إلى عدم فساد، والخطية إلى بر، والجوع إلى شبع، والدينونة إلى غفران، والنقمة إلى رحمة، والحزن إلى تعزية.
وأشار إلى أن القيامة لم تكتفِ بتغيير الواقع، بل أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان والله، حيث لم يعد الإنسان أجيرًا بل صار ابنًا، مؤكدًا أن القيامة تنادي الجميع قائلة: "تعالوا يا أولادي تحت جناحي الفادي، استظلوا بحمايته وتمسكوا بالرجاء الممنوح لكم".
ودعا الأنبا مارتيروس الجميع إلى التوجه نحو الله، والتصالح معه، مستشهدًا بالدعوة الإلهية: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم"، مؤكدًا أن القيامة تظل أعظم إعلان لمحبة الله وعمله المرهِب نحو بني آدم، ودعوة مفتوحة لكل إنسان ليحيا في نورها ويتمسك برجائها.