لم يعد استخراج بطاقة الرقم القومي يتطلب ذلك الاستعداد النفسي لخوض معركة مع الزحام أو الاستيقاظ في الفجر لحجز دور في طوابير السجلات المدنية التقليدية.
اليوم، انتقلت الخدمة إلى حيث يتواجد المواطن في رحاب "المولات" التجارية الكبرى، في خطوة غيرت مفهوم التعامل مع الأوراق الرسمية من "عبء حكومي" إلى "خدمة ترفيهية" يمكن إنجازها أثناء جولة تسوق أو خروجة عائلية سريعة.
بدأت وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع الأحوال المدنية، في نشر مكاتب نموذجية متطورة داخل أشهر المولات التجارية في القاهرة والمحافظات، مثل مول العرب، وسيتي ستارز، وكايرو فيستيفال، وغيرها.
هذه المكاتب ليست مجرد مقار بديلة، بل هي مراكز تكنولوجية متكاملة تعمل بنظام "الأهالي" والخدمات العاجلة، وتتميز ببيئة عمل حضارية ومكيفة، تجعل من عملية التصوير وتحديث البيانات أمراً يسيراً لا يستغرق أكثر من دقائق معدودة.
أهم ما يميز خدمة استخراج البطاقة من المولات هو "المرونة الزمنية"، فهذه المكاتب تمتد ساعات عملها غالباً لفترات مسائية، لتناسب الموظفين والعمال الذين لا تسمح ظروف عملهم بالتوجه للسجلات الصباحية.
يستطيع المواطن التوجه للمكتب، وشراء الاستمارة المخصصة، وإجراء عملية التصوير الرقمي فوراً، مع خيارات متنوعة لاستلام البطاقة، تبدأ من الخدمة "الفورية" التي تمكنك من استلام بطاقتك في نفس اللحظة، أو الخدمة "العاجلة" التي تستغرق ساعات قليلة.
وتعتمد هذه المراكز على منظومة رقمية دقيقة تضمن عدم حدوث أخطاء في البيانات، مع توفير سبل الراحة لكبار السن وذوي الهمم. كما تتيح بعض هذه المقار ماكينات "الخدمة الذاتية" التي تمكنك من استخراج وثائق الميلاد والوفاة والزواج بلمسة زر، مما جعل من "المول" سجلًا مدنيًا متكاملًا يرتديه ثوب الحداثة والسرعة، بعيداً عن الصور الذهنية القديمة للمكاتب الحكومية المكدسة بالملفات والروائح التقليدية.
تجربة استخراج بطاقة الرقم القومي من المولات هي تجسيد حقيقي لسياسة "التيسير على المواطن" التي تنتهجها الدولة المصرية. لقد تحولت البطاقة من مجرد مستند لإثبات الهوية إلى رمز للتحول الرقمي الذي يحترم وقت الإنسان ويقدر قيمته، ليصبح بإمكان كل مصري الآن أن يجدد هويته الوطنية وهو يستمتع بوقته، في تناغم فريد بين الواجب الوطني والرفاهية اليومية.