أكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، أن طلب الإحاطة الذي تقدم به بشأن مشكلة تسعير المستلزمات الطبية، يستهدف مصلحة المريض ودعم المنظومة الصحية، متسائلاً عمن المسئول عن تعطيل تطبيق وتفعيل قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية رقم 151 لسنة 2019، والذي يلزم بتسعير المستلزمات الطبية.
وقال رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب خلال ندوة موسعة استضافته فيها "اليوم السابع"، للحديث عن الملفات والقضايا الصحية المختلفة: أريد أن أشرح للمواطن البسيط أو المريض ما هى المستلزمات الطبية؟، وتابع: "عشان نبقى عارفين إحنا فاهمين بنتكلم عن إيه، إنه ممكن يكون في لغط بين تعريف المستلزمات الطبية والدواء، المستلزمات الطبية غير الدواء، الدواء مسعَّر، تسعيرة جبرية من الحكومة المصرية من زمان، والحكومة المصرية عاملة عليه رقابة شديدة ونجحت نجاحًا شديدًا في ذلك، ومصر من الدول التي بتقدم الدواء للمواطنين بأرخص الأسعار في العالم، ولكن نسينا جزءًا مهمًا جداً، هو المستلزمات الطبية، إن الدواء بدون مستلزمات ما لوش قيمة".
وأضاف الدكتور شريف باشا: "المستلزمات الطبية هى الخيوط الجراحية، أمبول الخيط الجراحي الذي يساوي حياة مريض أو حياة بني آدم ابني وابنك، بنتك، زوجتي وزوجتك، كل الناس اللي ممكن في أي وقت يتعرضوا لعملية جراحية، الدعامات القلبية، المفاصل الصناعية، أدوات التخدير، الأنابيب الحنجرية، الكانيولا، السرنجة، الجوانتي المعقم، هل أقدر أقول إن دي رفاهية؟، هل المواطن عنده رفاهية إنه يقول، السعر ده غالي، النهاردة هأجل عمليتي لوقت تاني لما تنزل الأسعار؟ هل عندنا أي حد فينا هذه الرفاهية؟".
وكشف رئيس لجنة الصحة أن هامش الربح في سوق المستلزمات الطبية يتراوح بين 300% و400%، قائلا: "أنا لما أسيب هامش الربح غير مقنن، وفي بعض الأحيان بيوصل إلى 300% و400% من قيمة هذا المستلزم، هذه جريمة، عارف حصل إيه؟ هم ساووا المستلزمات الطبية اللي بتساوي حياة المريض بقطع غيار السيارات وكاوتش العربيات، هل معقولة إن في دولة في العالم تعامل المستلزمات الطبية اللي محتاجها فورًا، وتساوي حياة بني آدم، بكاوتش عربية وقطع غيار سيارات غير مسعَّرة وغير مقننة، وأقول إن ده سوق حر وتجارة حرة؟ هذه جريمة، هذا استغلال".
استكمل الدكتور شريف باشا، قائلا: "ما تقدرش تقول إن ده تجارة حرة، تجارة إيه الحرة؟ تجارة إيه اللي بتقولك اكسب 300% و400% على حاجة أساسية للمريض؟، فدي ما تنفعش تحت مسمى أقول إن دي تجارة حرة، هما بيقولوا إحنا سوق حر، سوق حر في إيه؟ سوق حر، اكسب بالمعقول، هل في سوق حر عنده ضمير يحط هامش ربح 300% و400%؟، في سلعة أقوى من استراتيجية، يا فندم، أنت دلوقتي خلينا نتفق على حاجة أنا لو رحت أشتري كيلو لحمة ومش بمقدوري، هاشتري كيلو فراخ، مش بمقدوري الفراخ، هاشتري سمك، مش بمقدوري السمك، هاشتري فول، هاكل، لكن أنت ما عندكش هذه الخيارات في الطب لما بتدخل عملية، فأنت حتى هى أخطر من السلع الغذائية؛ لأن السلع الغذائية أحيانًا نقدر نوصل لحاجات أقل تكلفة نمشي ظروفنا فيها، لكن ما يقدرش ابني لما يطلب ياكل، غذاءً ممكن أجيب له غذاء أقل أو أرخص، لكن لو محتاج عملية، هأفني عمري عشان أعالج ابني، فهو ده اللي ما ينفعش إني أستغله".
وأكد شريف باشا في حديثه "غير إن أنت بتستورد سنويًا السنة اللي فاتت 1,1 مليار دولار، متوقع إنه يوصل لمليار ونصف دولار، لو بتتكلم على سعر الصرف دلوقتي، بتتكلم على من 70 لـ 75 مليار جنيه، مين اللي بيدفع الفاتورة؟ فاتورة هذا الاستغلال، الدولة بقطاعاتها، التأمين الصحي الشامل، الدولة كل قطاعات الدولة، إنه بيستغل مستلزمات طبية أي نعم، بيجيبوها من الشراء الموحد بسعر أفضل، لكن حتى السعر الأفضل ما هواش محدد فمين اللي بيدفع الفاتورة؟ المريض، المريض الغلبان، هو اللي بيدفع ثمن الفاتورة فعشان كده، لو أنت قدرت تقنن ذلك، وتعمل هامش ربح مرن إنه ما يخسرهمش، وفي نفس الوقت يكسب بالمعقول، يبقى ساعتها أنت هتوفر مليارات على الدولة، هتوفر على فاتورة الدولة مليارات في الصحة بدل ما تقدر تعمل عملية، تقدر تعمل اتنين وتلاتة فهي دي المنطقة".
ويواصل رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب حديقه: "الكارثة بقى، والصدمة الكبرى اللي أنا اكتشفتها بعد ما ابتديت أبحث هذا الموضوع، إن طلع إن في قانون، قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، بيقول إن من اختصاصات هيئة الدواء ترخيص وتسجيل والرقابة على المستلزمات، وتسعير المستلزمات الطبية فهو بند في القانون 151 لسنة 2019، بقاله 6 سنين لم يُفعَّل هذا القانون لماذا؟ ولمصلحة مين؟ ومين اللي ورا هذا؟ مين اللي ورا تأجيل تنفيذ مادة قانون؟ هل هى أيدي خفية؟ هل هو سهو؟ هل هو إيه؟، لمصلحة مين إن الدولة لما أنشأت هذا القانون، حطت بندًا صريحًا بتسعير المستلزمات الطبية، ولم يُفعَّل بقاله 6 سنين أو 7 سنين مين صاحب هذا القرار عدم التفعيل؟ مين مصلحته ذلك؟ هل هى دولة عميقة أم أيدي خفية؟".
وقال: "إحنا حطينا إيدينا على القانون فمسؤول من الجهات المسؤولة اللي هي هيئة الدواء المصرية أه، رئيس هيئة الدواء المصرية بقاله سنتين بس، ما لوش دعوة باللي اتنفذ قبل كده ولكن كان يجب بعد ما هو استلم أن يبحث هذا أنا ما بقولش حاجة سِرّ على قطاع الدواء في مصر، هي معلومة معروفة المفاجأة لينا إن أنا كنت فاكر إن أنا بطالب بقانون يحدد ذلك، طلع إن في قانون موجود أصلاً، لكن هذا القانون محطوط في الدرج مقفول عليه لمصلحة مين هذا القانون وهذا البند في الدرج ولم يُفعَّل؟ أرجو من الجهات المختصة والمسؤولين وفخامة الرئيس والرئاسة التدخل العاجل، إن صحة المصريين مش مجال التجارة هي دي النقطة اللي أنا فكرتي فيها".
وأكد أن المتضرر الـ 120 مليون مصري، قائلا: "أنا وأنت وابني وابنك وكلنا متضررين منها المواطن المصري متضرر، والمريض المصري متضرر والمستفيدين طبعًا هم أصحاب المصالح، اللي هم أصحاب شركات استيراد أو توزيع المستلزمات الطبية، إن في شقين عندك مستورد، وعندك موزع بعض الشركات بتقوم بدور الاستيراد والتوزيع، وبعض الشركات ممكن تكون بتستورد بس، لكن اللي بيستغل السوق هو الموزع فلازم ليها رقابة، هي حلقة، هي منظومة فما ينفعش إنك تقول مين، فهو أكيد هي منظومة الاستيراد والتوزيع مع بعض".