تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب الكبير مجيد طوبيا، أحد أبرز الأصوات الأدبية في مصر، والذي لم يكن مجرد روائي، بل مبدعًا متعدد المواهب جمع بين الكتابة والرسم والإنتاج السينمائي، وترك بصمة واضحة في الأدب والسينما معًا.
رواية أبناء الصمت
لم تكن رواية أبناء الصمت عملًا أدبيًا تقليديًا، بل جاءت من تجربة واقعية عايشها الكاتب بنفسه، فقد قرر طوبيا كتابتها بعد أن لاحظ وجود روايات متباينة عن واقع الجبهة خلال فترة ما بعد نكسة يونيو 1967.
وعندما زار الجبهة، اكتشف حقيقة مختلفة؛ رجال يقاتلون في صمت، بعيدًا عن الأضواء، يؤدّون واجبهم الوطني دون ضجيج. هذه الصورة الإنسانية العميقة كانت الدافع الأساسي وراء كتابة الرواية.
وخلال عودته من الجبهة برفقة المخرج محمد راضي، عبّر طوبيا عن ثقته في المستقبل قائلًا: إن المصريين سيعبرون ويستردون حقوقهم، وهو ما تحقق لاحقًا في حرب أكتوبر 1973.
لم يتوقف طوبيا عند الكتابة، بل سعى لتحويل العمل إلى فيلم سينمائي يجسّد تلك المرحلة المهمة من تاريخ مصر. وبالفعل، كتب قصة وسيناريو وحوار فيلم "أبناء الصمت"، الذي تناول فترة السنوات الست بين النكسة والنصر، مقدّمًا رؤية إنسانية ووطنية مؤثرة.
وفي إطار طموحه السينمائي، تعاون مع محمد راضي لتأسيس شركة إنتاج حملت اسم "رايبا"، في محاولة لخلق أعمال فنية ذات قيمة. ومن إنتاجاتها فيلم "صانع النجوم"، الذي شهد دعمًا من عدد من الفنانين الذين تنازلوا عن جزء من أجورهم إيمانًا بالمشروع.
رغم الحماس الكبير، لم تحقق شركة "رايبا" النجاح المرجو، حيث لم تلقَ أعمالها الانتشار المتوقع، ما أدى في النهاية إلى إنهاء الشراكة بين طوبيا وراضي.
لكن هذه التجربة تظل دليلًا على روح المغامرة الفنية لدى طوبيا، ورغبته في تقديم فن هادف يتجاوز حدود الربح التجاري.