وصف ابن بطوطة الرحالة العربى المنيا، عند زيارته لها عام 726 ه قائلا: إنا مدينة كبيرة الساحة، متسعة المساحة، مبنية على شاطئ النيل، وحق حقيق لها على بلاد الصعيد التفضيل بها المدارس والمشاهد والزوايا والمساجد.
يعد مسجد الشيخ عبادة بن الصامت بالمنيا،أحد اهم الاثار ويحوى مئذنتين الأيوبية والعثمانية وهو أحد الصحابة الذين شهدوا معركة بدر تم تجديد المسجد فى عهد الخديوى إسماعيل عام 1277ه-1860م، وهو يقع بأحد البقاع الهامة فى محافظة المنيا التى تضم بين جنباتها اثار منزل السيدة ماريا القبطية زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين.
قرية الشيخ عبادة
تعد قرية الشيخ عبادة بمركز ملوى جنوب محافظة المنيا، احدى القرى الهامة فى مصر، تقع على بعد 8 كيلومتر شرق مدينة ملوى، بناها الامبراطور هارديان عام 120 ق. م، تخليدا لذكرى انتينوى الذى غرق فى النيل عندما سمع نبؤة سيئة، عن صديقه الامبراطور هارديان، فبنى له مدينة ربطها بميناء راس بناس باسوان لتكون طريقا للتجارة بين مصر وبلاد الشرق عن طريق البحر الاحمر كما اصلح لها طريق التجارة عبر الصحراء، وكانت مدينة مزدهرة بها مسرح ومعابد وقوس نصر وشوارع متوازية ذات أعمدة متبادلة.
كنت الشيخ عبادة مدينة هامة فى العصر الاسلامى فقد إختارها الشيخ عبادة بن الصامت ليقيم فيها وبنى بها مسجدا يحمل اسمه تم تجديده عدة مرات، كما أن هذه المدينة انجبت ماريا القبطية زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومازال اثار منزلها موجود حتى الان فى القرية وهو مقصد للزائرين
ذكر الاثريون ان القرية فتحها عبادة ابن الصامت أحد صحابة رسول الله، وبنى فيها أحد أقدم المساجد بالمحافظة وهو المسجد العتيق الذى بنى منذ أكثر من 1425عام، كما أن قرية الشيخ عبادة هى مسقط راس السيدة ماريا القبطية زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، ومازالت القرية تحمل أثارا للمنزل الذى عاشت فيه.
واورد على مبارك فى كتابه أن العلماء الفرنسيين رأوا في إسم مدينة بيزا القديمه أنه كان لأحد مقدسي المصريين في الازمنه السابقه التى ظهرت لها كرامات عظيمه في مدينة ابيدوس كما ذكر ذلك افيان مرسيليان وذكر سولويس أن مدينة التتوينيه كانت تسمى فى السابق بيزا وانتوبه بالتركيب وهذا يحقق سبق مدينة بيزا المذكوره على المدينه الرومانيه وقد تغير إسم المدينه القديمه على أشكال عده صورها Ancins و Ensina إلى أن جاء العرب وعربوها إلى انصنا وجعلوها قاعده لأحد كور مصر وسماها السكان انصله.
كما ذكرها المقريزى في كتابه الخطط أن انصله إحدى مدن الصعيد فى مصر القديمة وكان بها مدرج رومانى يستخدم لمقياس النيل وذكر إبن الحيعان في كتابه التحف المنسيه بأسماء البلاد المصرية ضمن أعمال بلاد الاشمونين قال إن مساحتها 13 فدانا.
وذكر المؤرخ المصري بن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر والمغرب أن العرب المسلمين عربوا كلمة " أنطونيوبوليس " إلى أنصنا وعلى حدود مدينة أنصنا تقع قرية حفن التي ولدت بها السيدة مارية القبطية رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي أهداها المقوقس حاكم مصر إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ووصفها بأن لها ولأختها مكاناً عظيماً بالقبط، وقد اهتم الصحابة بهذه القرية وأعفاها معاوية من الخراج وأرسل إليها الصحابي عبادة بن الصامت عام 12 هجرية ليبحث عن بيت السيدة ماريا رضي الله تعالى عنها ويبني مسجداً مكانه، وبالفعل بني مسجداً عرف باسم مسجد الشيخ عبادة ، ومن بعده جاء صلاح الدين الأيوبي وأعاد تسمية المدن والقرى المصرية، فسميت بـ‘‘الشيخ عبادة’’.