في تحذير علمي جديد قد يثير قلق الكثير من الأمهات، كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين التدخين أثناء الحمل وزيادة خطر إصابة الأطفال بمجموعة واسعة من المشكلات النفسية والسلوكية، وهو ما يسلط الضوء على التأثيرات طويلة المدى لهذه العادة على صحة الأجيال القادمة.
وبحسب ما نشره موقع News-Medical فإن التعرض للتدخين خلال فترة الحمل لا يرتبط فقط بمشكلة صحية واحدة، بل يمتد ليشمل نطاقًا أوسع من الاضطرابات النفسية التي قد تظهر لدى الأطفال مع التقدم في العمر.
كيف يؤثر التدخين على الجنين؟
ويُعد التدخين أثناء الحمل من أخطر العوامل التي تؤثر على نمو الجنين، حيث تحتوي السجائر على مواد ضارة مثل النيكوتين (Nicotine) وأول أكسيد الكربون، وهي مواد قادرة على عبور المشيمة والوصول إلى الجنين، ما قد يؤثر على تطور الدماغ والجهاز العصبي.
كما يؤثر ذلك على ما يُعرف بالنمو العصبي (Neurodevelopment)، وهو العملية المسئولة عن تكوين وظائف الدماغ، ما قد ينعكس لاحقًا على سلوك الطفل وقدراته العقلية.
ارتباط بمشكلات نفسية متعددة
وأوضحت الدراسة أن الأطفال الذين تعرضوا للتدخين أثناء الحمل قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدد من الاضطرابات النفسية، وليس فقط اضطرابًا واحدًا.
ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD – Attention Deficit Hyperactivity Disorder)، إلى جانب مشكلات سلوكية مثل الاندفاعية، وصعوبة التحكم في الانفعالات، والسلوك العدواني.
تأثيرات تمتد لسنوات
وأشار الباحثون إلى أن تأثير التدخين لا يقتصر على مرحلة الطفولة المبكرة، بل قد يمتد لسنوات طويلة، حيث يرتبط بتغيرات في نشاط الدماغ وزيادة ما يُعرف بالسلوكيات الخارجية (Externalizing Behavior)، مثل العدوانية والاندفاع.
كما قد يؤدي إلى ضعف في القدرات المعرفية (Cognitive Abilities)، مثل التعلم والتركيز والذاكرة.
هل العلاقة مؤكدة؟
ورغم هذه النتائج، أكد العلماء أن العلاقة بين التدخين أثناء الحمل والمشكلات النفسية لدى الأطفال قد تكون معقدة، حيث يمكن أن تتداخل عوامل أخرى مثل البيئة الأسرية والعوامل الوراثية.
وأشاروا إلى أن الدراسة توضح وجود ارتباط قوي، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن التدخين هو السبب الوحيد.
أهمية التوعية والوقاية
وشدد الباحثون على أهمية توعية النساء بمخاطر التدخين أثناء الحمل، مؤكدين أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يقلل بشكل كبير من المخاطر الصحية والنفسية على الأطفال.
كما أكدوا أن الوقاية تظل الخيار الأفضل، خاصة مع تزايد الأدلة التي تربط بين التدخين قبل الولادة وتأثيراته طويلة المدى على الصحة العقلية.