تعد آثار الهمامية بمركز البداري في محافظة أسيوط واحدة من أهم المواقع الأثرية التي تعكس عمق التاريخ المصري في قلب الصعيد حيث ترتبط المنطقة بحضارة البداري الشهيرة التي تعد من أقدم مراحل ما قبل الأسرات في مصر، وتكشف عن بدايات الاستقرار الإنساني وتطور المجتمع المصري القديم قبل قيام الدولة الموحدة بقرون طويلة وتتميز الهمامية بموقعها القريب من نطاق آثار البداري التي حظيت باهتمام عالمي في الدراسات الأثرية منذ بدايات القرن العشرين ما يجعلها نقطة مهمة لفهم التسلسل الحضاري في صعيد مصر وتاريخ الإنسان المصري القديم في مراحل مبكرة.
أهمية الموقع بين ما قبل الأسرات والدولة القديمة
تكمن أهمية الهمامية في كونها تقع ضمن نطاق أثري شديد الثراء ارتبط بعصور متعددة بداية من فترات ما قبل الأسرات التي اشتهرت بصناعة الفخار والأدوات الحجرية ومرورا بمراحل الدولة القديمة التي شهدت تطورا في نظم الدفن وبناء المقابر كما تضم المنطقة مقابر منحوتة في الجبل تمثل سجلا تاريخيا يعكس مكانة أصحابها وملامح المجتمع المحلي في عصور مبكرة وتؤكد الدراسات أن نطاق البداري والهمامية يعد من أهم المواقع التي قدمت دلائل واضحة على التطور التدريجي في الحياة اليومية والعقائد الجنائزية والصناعات الأولى في صعيد مصر.
كنز أثري وسياحي في قلب البدارى
ورغم القيمة التاريخية الكبيرة للموقع فإن آثار الهمامية ظلت لفترة طويلة بعيدة عن المسارات السياحية المعروفة في أسيوط مقارنة بمناطق أخرى إلا أن الموقع يمتلك مقومات تؤهله ليكون نقطة جذب ثقافي وسياحي خاصة مع وجود طبيعة جبلية مميزة ومساحات واسعة تسمح بتنظيم زيارات علمية ورحلات مدرسية وجامعية وتقديم تجربة مختلفة للسياحة الثقافية في الصعيد كما يمكن أن تمثل الهمامية حلقة اتصال مهمة بين آثار أسيوط المختلفة.
اهتمام جديد من محافظ أسيوط
وأشار اللواء دكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط ،إلى أن آثار الهمامية بالبدارى تمثل مزيجًا فريدًا بين التاريخ الفرعوني العريق حيث تعود آثار الهمامية إلى فترة ما قبل الأسرات، وتحديدًا حضارة البداري التي يرجع تاريخها إلى نحو 5000 عام، وتُعد من أقدم المواقع الحضارية في مصر. وتقع المنطقة بمركز البداري بمحافظة أسيوط، وتضم جبانات ومقابر أثرية صخرية منحوتة في الجبل، وقد كشفت الحفائر بها عن ملامح متقدمة في صناعة الفخار والتقسيم الاجتماعي بين طبقات المجتمع المصري القديم، ما يعكس أهميتها التاريخية والحضارية.
وأضاف محافظ اسيوط ، إلي إنه في إطار توجه محافظة أسيوط خلال الفترة الأخيرة لإحياء المواقع الأثرية غير المستغلة بدأت المحافظة اهتماما واضحا بإعادة تسليط الضوء على آثار الهمامية باعتبارها أحد الكنوز التاريخية بالمحافظة وضمن خطة تهدف إلى دعم السياحة الداخلية وتنشيط الوعي المجتمعي بالتراث المحلي ويأتي هذا الاهتمام بالتوازي مع جهود المحافظة في تطوير عدد من الملفات الثقافية والتراثية ومنها دعم الحرف اليدوية والتراث الشعبي وفتح مسارات جديدة للزيارة.
تسيير رحلات لتعريف الشباب بالتاريخ
و اضاف محافظ اسيوط ، الي إنه من أبرز الخطوات المنتظرة في هذا الملف العمل على تسيير رحلات منظمة إلى آثار الهمامية ضمن برامج المدارس والجامعات ومراكز الشباب لتعريف الأجيال الجديدة بقيمة حضارة البداري وما تمثله من جذور عميقة للهوية المصرية كما تسهم هذه الرحلات في تعزيز الانتماء للمكان وربط الشباب بتاريخ محافظتهم وتشجيعهم على حماية الآثار باعتبارها ثروة قومية لا تقدر بثمن.
فرصة للتنمية ودعم الاقتصاد المحلى
ويرى مهتمون بالتراث أن فتح ملف الهمامية بشكل جاد يمكن أن يحقق عائدا ثقافيا واقتصاديا في آن واحد عبر إدراج الموقع ضمن مسارات السياحة الداخلية وربطه بخدمات بسيطة مثل اللوحات الإرشادية ورفع كفاءة الطرق المؤدية إليه وتوفير برامج توعوية وإعلامية كما يمكن أن يدعم المجتمع المحلي في البداري من خلال فرص عمل مرتبطة بالخدمات السياحية والترويج للمنتجات التراثية والبيئية.
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط
.jpg)
آثار الهمامية بأسيوط