حسين يوسف

صندوق مكافحة الإدمان .. مؤسسة تصنع الأمل وتعيد الحياة

الإثنين، 06 أبريل 2026 11:00 ص


فى مجتمعاتنا المعاصرة، لم يعد الإدمان مجرد مشكلة فردية تخص شخصًا بعينه، بل أصبح مأساة إنسانية تضرب فى عمق الأسرة والمجتمع، وتترك وراءها روايات مأسوية وقصصًا محزنة عن شباب سقطوا فى براثن المخدرات، فخسروا صحتهم وأحلامهم، بل وخسر بعضهم حياته ثمنًا لهذا الطريق المظلم. كم من أمٍ بكت ليلًا على ابنٍ ضاع فى دوامة الإدمان، وكم من أبٍ وقف عاجزًا أمام انهيار مستقبل كان يراه مشرقًا، وكم من أسرٍ تفككت وتصدعت بعدما دخل أحد أبنائها أو بناتها إلى عالم الإدمان، ذلك العالم الذى لا يعرف الرحمة ولا يترك خلفه سوى الألم والخسارة.

إن الإدمان لا يسرق الفرد فقط، بل يسرق أسرة كاملة، ينتزع الطمأنينة من البيوت، ويزرع الخوف والحزن مكان الأمل. ويتحول البيت إلى ساحة صراع يومى بين الرغبة فى إنقاذ الابن أو الابنة، وبين العجز عن مواجهة هذا الخطر المدمر. وقد يدفع بعض الشباب حياتهم ثمنًا لاستمرارهم فى هذا الطريق، بينما تعيش أسرهم بقية العمر على ذكريات مؤلمة وندم لا ينتهى. إنها مآسٍ حقيقية، ليست قصصًا تُروى، بل واقع عاشته وتعيشه أسر كثيرة.
ولكن وسط هذه العتمة، وسط هذه الصورة المأساوية القاتمة، يخرج شعاع نور، يخرج أمل جديد، يخرج طريق للنجاة، يتمثل فى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، ذلك الصرح الوطنى الذى أصبح بارقة أمل وحياة جديدة لكثير من المدمنين وأسرهم، هذا الصندوق لم يكن مجرد مؤسسة تقدم خدمات علاجية، بل كان بابًا للرحمة، وبداية جديدة، ومنحة حقيقية للعودة من غياهب المحنة إلى رحاب المنحة، ومن ظلام الإدمان إلى نور التعافى والحياة حتى أصبحت تجربة الصندوق بقيادة المبدع  الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة الإدمان رائدة على المستوى الدولى، ونجح "عثمان" فى جعل الصندوق "بيت خبرة" لكثير من الدول التى بدأت تستعين بتجربته فى علاج وتأهيل مرضى الإدمان، حيث اختارت منظمة الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة بفيينا تجربة الصندوق خلال اجتماعات اللجنة الدولة للرقابة على المخدرات فى مارس الماضى ضمن 7 دول على مستوى العالم منها "النمسا واليونان والبرازيل والنرويج".

إن ما يقوم به الصندوق لا يمكن اعتباره مجرد علاج لمدمن، بل هو فى الحقيقة ردٌ للحياة، ليس للمدمن فقط، بل للأسرة كاملة. فحين يعود الشاب من ظلام الإدمان إلى نور التعافي، فإن ذلك يُعد ميلادًا جديدًا له، وعودة الروح إلى أسرته، وعودة الأمل إلى بيت كاد أن ينهار. لقد رأينا نماذج كثيرة قدم لها الصندوق يد العون، فاجتازت هذا الابتلاء الكبير، وخرجت من عنق زجاجة الإدمان والهلاك إلى رحابة الحياة السوية، وعادت لتعمل وتنجح وتتزوج وتبنى أسرة، وكأنها وُلدت من جديد.

ولا يقتصر دور الصندوق على العلاج فقط، بل إن إدارة الصندوق تتابع كل المتعافين بعد رحلة العلاج، وتنير لهم طريق الحياة بعد التعافي، وتساعدهم على العودة مرة أخرى إلى الحياة الطبيعية، من خلال التأهيل النفسى والاجتماعى والتدريب والتشغيل، حتى لا يعودوا مرة أخرى إلى هذا الطريق المظلم. وهذا فى حد ذاته عمل إنسانى عظيم، لأن المتعافى لا يحتاج فقط إلى العلاج، بل يحتاج إلى من يأخذ بيده ليبدأ حياة جديدة.

الصديق العزيز الكاتب الصحفى مدحت وهبة مدير تحرير "اليوم السابع "والمستشار الإعلامى لصندوق مكافحة الإدمان والذى نجح فى تصدر أعمال الصندوق فى كل وسائل الإعلام، دائما ما يمدنى  بأعمال الصندوق، ومع النجاحات المتتالية التى حققها الصندوق، لم يعد النجاح محليًا فقط، بل أصبح نجاحًا دوليًا أشادت به المؤسسات الدولية فقد تم اختيار مصر من قبل الأمم المتحدة ضمن 7 دول على مستوى العالم، من بينها النمسا واليونان والبرازيل والنرويج، لعرض تجربتها فى مكافحة تعاطى المخدرات، وذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة والستين من اجتماعات اللجنة الدولية للرقابة على المخدرات التى عقدت فى فيينا بالنمسا. وهو اختيار لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تجربة رائدة وناجحة تستحق أن تُعرض أمام العالم.

وقد استعرض الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان  التجربة المصرية فى الأمم المتحدة  فى إطار تنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطى والإدمان، التى أطلقت تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية، وذلك بحضور المدير التنفيذى لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ووفود رفيعة المستوى من الدول المشاركة وهو ما يعكس مدى التقدير الدولى للتجربة المصرية فى هذا الملف المهم.

وأوضح الدكتور عمرو عثمان أن الاستراتيجية التى يعمل بها الصندوق تُنفذ من خلال شراكة واسعة مع الوزارات والجهات المعنية، وتعتمد على مجموعة من المحاور الرئيسية، فى مقدمتها تعزيز الوقاية الأولية، والانتقال من مرحلة التوعية إلى مرحلة الوقاية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية، وتنفيذ برامج موجهة للأسرة تحت شعار “الوقاية والاكتشاف المبكر”. كما تشمل الاستراتيجية تهيئة بيئات تعليمية ورياضية داعمة للنشء والشباب، لتمكينهم من رفض ثقافة تعاطى المخدرات، مع الاستفادة من دور المؤسسات الدينية فى تصحيح المفاهيم المغلوطة، والتعريف بخدمات علاج الإدمان المجانية التى يقدمها الصندوق فى سرية تامة.

ومن خلال المتابعة والاطلاع على ما يقوم به الصندوق، نجد أن هناك جنودًا يعملون فى صمت، يحملون على عاتقهم رسالة إنسانية عظيمة، هدفها إنقاذ الشباب وإعادة بناء الإنسان. ومن بين هؤلاء الكاتب الصحفى مدحت وهبة مدير تحرير اليوم السابع والمستشار الإعلامى لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، والذى يعرف الكثيرون سعيه الدؤوب ويعلمون مدى الجهد الكبير الذى يبذله بشكل احترافى فى سبيل إيصال رسالة الصندوق إلى كل بيت فى مصر، ومن يراه وهو يتحدث عن المتعافين من الإدمان، يرى فى عينيه سعادة حقيقية، وفخرًا كبيرًا بكل شاب تم إنقاذه، لأنه يؤمن أن الشعور الحقيقى بالانتصار لا يأتى إلا بعد إنقاذ شاب من مستنقع الإدمان وعودته إلى أسرته سالمًا غانمًا.

إن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان لا يعالج مدمنًا فقط، بل يعيد بناء إنسان، ويعيد ترميم أسرة، ويحمى مجتمعًا. هو لا يقدم علاجًا فقط، بل يقدم أملًا، ولا يمنح دواءً فقط، بل يمنح حياة. ولذلك فإن كل متعافٍ هو قصة نجاح، وكل أسرة عادت إليها الابتسامة هى شهادة تقدير لهذا العمل العظيم، وكل شاب عاد إلى عمله وحياته الطبيعية هو نصر جديد يُضاف إلى سجل هذا الصرح الوطنى الكبير.

تحية من القلب لهذا الكيان العظيم بقيادة الدكتور عمرو عثمان مدير الصندوق  تحية لكل من يعمل فيه، تحية لكل طبيب وأخصائى وإدارى وعامل، تحية لكل من يمد يده لينقذ شابًا من الضياع. وتحية تقدير وعرفان للقائمين على هذا الكيان ذى الرسالة الإنسانية الكبيرة، الذين لا يألون جهدًا فى سبيل العمل كمنقذين لشبابنا الذى سقط فريسة الإدمان المدمر للأسر والمجتمعات، نسأل الله أن يمنحهم السعادة والحياة الهانئة، مثلما يبذلون قصارى جهدهم لمنح الحياة الطبيعية لمن ابتُلى بهذا الداء المدمر، وأن يظل هذا الصندوق دائمًا وأبدًا باب أمل، ونقطة نور، وطريق نجاة لكل من أرهقه الظلام وأراد أن يعود إلى الحياة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة