في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، طالبت خمس دول أوروبية هي ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا، المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات عاجلة لفرض ضرائب على شركات الطاقة التي حققت أرباحًا ضخمة نتيجة أزمة الإمدادات الناجمة عن الصراع مع إيران.
وجاءت هذه المطالب في رسالة رسمية موجهة إلى ووبكي هوكسترا، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ، حيث دعا وزراء المالية والاقتصاد في الدول الخمس إلى فرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة على مستوى الاتحاد الأوروبي، بهدف تخفيف العبء عن المواطنين الذين يواجهون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الوقود والطاقة.
دعوة لتوزيع عادل للأعباء
وأكد الوزراء في رسالتهم أن الشركات التي تستفيد من تداعيات حرب إيران يجب أن تتحمل مسؤوليتها، مشددين على ضرورة إعادة توزيع هذه الأرباح بشكل عادل لدعم الأسر والشركات المتضررة.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة عددًا من كبار المسؤولين الأوروبيين، من بينهم وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، ووزير الاقتصاد الإيطالي جيانكارلو جيورجيتي، إلى جانب نظرائهم في الدول الأخرى.
تكرار نموذج أزمة أوكرانيا
وأشار الوزراء إلى ضرورة تكرار تجربة عام 2022، عقب الحرب الروسية الأوكرانية، عندما سمح الاتحاد الأوروبي بفرض ما عرف بـمساهمة التضامن على شركات الطاقة.
وكان هذا الإجراء قد تضمن فرض ضريبة لا تقل عن 33% على الأرباح التي تتجاوز متوسط الأرباح خلال السنوات الأربع السابقة بنسبة 20%، في محاولة للحد من تداعيات أزمة الطاقة آنذاك.
أرباح قياسية لشركات النفط
وتأتي هذه المطالب في وقت تحقق فيه شركات النفط والغاز أرباحًا ضخمة، مدفوعة باضطرابات الإمدادات العالمية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز عالميًا.
وكشفت تقارير أن شركة توتال إنيرجيز الفرنسية حققت أرباحًا تصل إلى مليار دولار خلال الأيام الأولى من الأزمة، بعد استحواذها على شحنات نفط من الشرق الأوسط، فيما ارتفعت أسهم شركات كبرى مثل بي بي وإكوينور مع صعود أسعار النفط.
دعم سياسي متزايد من القادة الأوروبيون
وتحظى هذه الدعوات بدعم عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم جورجيا ميلوني، التي طالبت مرارًا باتخاذ إجراءات ضد الشركات المستفيدة من الأزمة، إلى جانب تأييد من أعضاء في البرلمان الأوروبي، الذين دعوا إلى إعادة توزيع الأرباح على الأسر المتضررة.
استجابة مرتقبة من بروكسل
من جانبه، أبدى فالديس دومبروفسكيس، مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، استعداد المفوضية لدراسة المقترح، مشيرًا إلى أن حجم الأزمة وتأثيرها يتطلبان إجراءات سياسية متكاملة لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن المفوضية الأوروبية، التي تواجه ضغوطًا متزايدة من الدول الأعضاء، تعهدت بمراجعة المقترح بشكل سريع، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأنه خلال الفترة المقبلة.
آلية التنفيذ والتحديات التى تواجه المقترح
وفي حال تقدمت المفوضية بمقترح رسمي، سيتعين على حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة عليه، وهو ما قد يتم عبر آلية الأغلبية المؤهلة، كما حدث في إجراءات عام 2022، دون الحاجة إلى إجماع كامل.
ويرى مراقبون أن فرض هذه الضريبة قد يسهم في تهدئة الغضب الشعبي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه قد يواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتأثيره على استثمارات شركات الطاقة.
أزمة مستمرة وضغوط على المستهلكين
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء في أوروبا بشكل ملحوظ.
ومع تزايد الضغوط على المستهلكين، تسعى الحكومات الأوروبية إلى إيجاد حلول توازن بين دعم المواطنين والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، في وقت يبدو فيه أن الأزمة مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة.