أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى منى من محافظة سوهاج، بشأن واقعة تتعلق بفتاة يتيمة الأب والأم قامت الأسرة بتجهيزها، ثم لاحظت أن إحدى قريباتها أخذت بعضًا من أغراضها، رغم إنكارها لذلك، متسائلة عن جواز استرداد هذه الأشياء بنفسها.
الاتهام لا يثبت بمجرد الادعاء
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة «الناس»، أن توزيع الاتهامات بين الأشخاص والقول إن فلانًا أخذ شيئًا دون دليل يمثل مشكلة كبيرة يقع فيها البعض، مؤكدًا أن السرقة أو أي تهمة مشابهة لا تثبت شرعًا بمجرد الادعاء، ولا يكفي قول شخص إن آخر استولى على شيء حتى يُبنى على ذلك حكم أو تصرف.
قاعدة شرعية: البينة على من ادعى
وأشار إلى أن القاعدة الشرعية الواضحة تنص على أن «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر»، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، وقوله سبحانه: «اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم»، مؤكدًا أن إثبات السرقة يتطلب وجود دليل واضح كالشهود أو إقرار الشخص نفسه بالفعل.
التشابه بين الأشياء لا يُعد دليلًا
وأضاف أن مجرد رؤية غرض مشابه لدى شخص آخر لا يعني بالضرورة أنه مسروق، لأن المنتجات قد يكون لها مثيل، ولا يجوز بناء الأحكام على الظنون، كما لا يجوز أن يأخذ الإنسان شيئًا يعتقد أنه ملكه دون تحقق أو إثبات، لأن ذلك يُعد تصرفًا غير صحيح شرعًا.
الحل الصحيح: التثبت والحوار الهادئ
وأوضح أن التصرف السليم يكون بالتثبت والسؤال بأسلوب هادئ ودون توجيه اتهامات مباشرة، عبر طرح الأمر في صورة استفسار داخل نطاق الأسرة، محذرًا من أن الاتهامات الصريحة بين الأقارب قد تؤدي إلى قطيعة ومشكلات عائلية كبيرة تتفاقم مع الوقت بسبب سوء الفهم أو التسرع.
اللجوء للجهات المختصة عند النزاع
وأكد الدكتور محمود شلبي أن القضايا المتعلقة بالمال والاتهامات ينبغي تركها للجهات المختصة للتحقيق فيها، لأن الشرع لا يجيز اتهام أي شخص دون دليل قاطع، مشددًا على أن التهمة لا تثبت إلا بالإقرار أو البينة، داعيًا إلى إحسان الظن وتجنب التسرع في إطلاق الأحكام لما قد يترتب عليه من أضرار اجتماعية وأسرية جسيمة.