لاشك، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أحدثت زلزالا في العالم كله، وبات الكل يُعانى، في ظل الصمود الإيراني واتساع الاستهداف على كل الجبهات، مما جعل أكثر من 40 دولة تنتفض لبحث أزمة مضيق هرمز وبحث التداعيات بعد أن ارتفعت الأسعار وانقلبت موازين القوى والاقتصاديات الكبرى، وبات الكل يصرخ حال إطالة أمد الصراع.
صحيح الاجتماع الافتراضى لهذه الدول لم يُسفر عن قرارات رسمية أو إجراءات فورية، إلا أنه بمثابة جرس إنذار وناقوس خطر، مما جعل يتحدث عن الخيارات والحلول وما يجب فعله، خاصة أن الهجمات التي تستهدف الشحن في المنطقة لا تقتصر آثارها على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، وتأثيرات على تكاليف الرهن العقاري في بعض الدول، واضطراب إمدادات وقود الطائرات، ونقص في الأسمدة الموجهة إلى أفريقيا، وتأثيرات على تدفقات الغاز نحو آسيا..
فضلا، عن أن آلاف السفن لا تزال عالقة داخل الخليج نتيجة التوترات، ما أدى إلى تعطل حركة التجارة بشكل كبير، وتضرر الآلاف من البحارين، إلى جانب عمال الموانئ وأطقم السفن، في مؤشر على أن الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل بدأت تحمل أبعادًا إنسانية متزايدة.
وكل هذا يعنى، أن ما يحدث في المنطقة يعكس تحولًا أوسع في طبيعة الصراع، حيث لم تعد السيطرة على الأرض فقط، بل على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، وما يؤكد ذلك أن عبور سفن من الصين والهند وباكستان عبر مضيق هرمز، رغم التصعيد، يكشف عن نموذج جديد لإدارة الممر.
لذا، فإن معركة هرمز لم تعد فقط عسكرية، بل أصبحت معركة على من يملك حق المرور نفسه في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، ويبقى الحل مرتبطًا بتطورات الصراع نفسه، ما يجعل إعادة فتح مضيق هرمز رهينة المسار السياسي والعسكري للحرب الجارية.