أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن الأزمة الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط كشفت بوضوح عن العلاقة التبادلية الوثيقة بين السياسة والاقتصاد، مشيراً إلى أن النفط لم يعد مجرد سلعة استراتيجية بل أداة سياسية مؤثرة في المشهد العالمي.
علاوة المخاطر وتأثيرها على أسعار الطاقة
أوضح الدكتور أيمن غنيم في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن أسعار البترول العالمية لم تعد تخضع فقط لقوانين العرض والطلب التقليدية، بل باتت تتأثر بما يسمى "علاوة المخاطر"، وهي الزيادة الناتجة عن التخوف من تعثر عمليات النقل والإمداد.
وأشار أيمن غنيم إلى أن هذا الوضع دفع دولاً كبرى مثل ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء بنسب تتجاوز 40% بحلول عام 2030 لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
قوة المؤشرات الاقتصادية المصرية في مواجهة الأزمات
وفيما يخص الوضع الاقتصادي المصري، طمأن أيمن غنيم المشاهدين مؤكداً أن الدولة المصرية تمتلك مؤشرات اقتصادية قوية؛ حيث بلغ الاحتياطي الأجنبي في شهر فبراير نحو 52 مليار دولار، وهو ما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 8 أشهر.
وأضاف أيمن غنيم أن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي تجاوز 25.5 مليار دولار، مما يرفع قدرة الدولة على تغطية وارداتها لمدة تصل إلى 12 شهراً إجمالاً، وهو مؤشر أمان قوي في ظل التقلبات العالمية.
توقعات أسعار النفط وموجات التضخم العالمية
وحول التوقعات المستقبلية لأسعار النفط، لفت أيمن غنيم إلى أن خام برنت قفز من مستويات 65 دولاراً في بداية العام ليصل إلى 110 دولارات حالياً، مع وجود توقعات من مؤسسات دولية مثل "جولدمان ساكس" بوصوله إلى 150 دولاراً للبرميل إذا استمرت الأزمة، مما قد يكسر الحاجز التاريخي المسجل في 2008.
وحذر أيمن غنيم من أن هذا الارتفاع سيتبعه بالضرورة موجة تضخم عالمية تؤثر بشكل أكبر على الدول الناشئة والنامية التي تعتمد على استيراد الطاقة وتصدير المواد الأولية.
البدائل اللوجستية وتحديات سلاسل الإمداد
واختتم أيمن غنيم أستاذ إدارة الأعمال مداخلته بالتأكيد على أن عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية تتطلب وقتاً طويلاً، حيث تحتاج الأسواق العالمية لإعادة ضبط سلاسل الشحن والإمداد وسد الفجوة بين العرض المحدود والطلب المتزايد نتيجة لجوء الدول لزيادة احتياطاتها الاستراتيجية، مشيداً بالخطوات الاستباقية التي تتخذها الحكومة المصرية لتعزيز الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة (2030-2035).